[ ١ / ١٧٤ ]
الدَّلِيل من الْمَعْقُول:
لنا:
وجد اللَّمْس فِي مَحل الشَّهْوَة شرعا وطبعا فَأشبه اللَّمْس الْفَاحِش، ذَلِك؛ لِأَن الْأَجْنَبِيَّة مَحل الشَّهْوَة شرعا وطبعا، ثمَّ اللَّمْس سَبَب الْخَارِج فأقيم مقَامه احْتِيَاطًا لِلْعِبَادَةِ.
لَهُم:
الطَّهَارَة إِنَّمَا تجب عَن نَجَاسَة أَو سَببهَا وَلم يُوجد، إِذْ الأَصْل فِي إِيجَاب الطَّهَارَة الْخَارِج النَّجس واللمس الْمَذْكُور أُرِيد بِهِ الْجِمَاع، بِدَلِيل وجوب التَّيَمُّم على الْمُحدث وَلَا دَلِيل عَلَيْهِ (غير الْآيَة) .
مَالك: إِن كَانَ بِشَهْوَة نقض.
أَحْمد: وَافق مَالِكًا.
التكملة:
اعتراضهم على الْآيَة بِأَن الله حييّ كريم كنى بالْحسنِ عَن الْقَبِيح قَالَ:
[ ١ / ١٧٥ ]
﴿هَذَا أخي لَهُ تسع وَتسْعُونَ نعجة﴾، وَقَالَ: ﴿كَانَا يأكلان الطَّعَام﴾ .
وَيدعونَ أَن تيَمّم الْجنب إِنَّمَا أَخذ من هَذِه الْآيَة؛ لِأَنَّهَا ذكرت حكم الطهارتين بِالْمَاءِ ثمَّ بِالتُّرَابِ، وَالْجَوَاب: أَنَّهَا لَا ننكر الْكِتَابَة، وَإِنَّمَا يُصَار إِلَيْهَا إِذا لم يحسن الْمصير إِلَى الصَّرِيح، وَأما التَّيَمُّم فاستفيد من بَيَان الرَّسُول ﵇، وَلذَلِك الْتبس على عمار حَتَّى تمعك فِي التُّرَاب، وَلم يرشده النَّبِي ﵇ إِلَى الْآيَة، والأصلح أَن يجمع بَين
[ ١ / ١٧٦ ]
الْقِرَاءَتَيْن: لمستم ولامستم، وَفِي الْآيَة تَقْدِيم وَتَأْخِير، وَلَا نسلم أَن الطَّهَارَة إِنَّمَا تجب عَن نَجَاسَة بل وَعَن سَبَب يُفْضِي إِلَيْهَا كالنوم.
[ ١ / ١٧٧ ]