[ ١ / ٣١٠ ]
ابْن الحكم: " أَن صلَاته هَذِه لَا يصلح فِيهَا شَيْء من كَلَام الْآدَمِيّين "، فَبَان أَن الْكَلَام منَاف.
الدَّلِيل من الْمَعْقُول:
لنا:
ترك الْكَلَام لَيْسَ من جملَة الصَّلَاة، وَلَا يتَأَدَّى بِهِ وَإِنَّمَا يَلِيق بِحَال من يُنَاجِي ربه أَن لَا يقبل على غَيره، فَالْكَلَام من مَحْظُورَات الصَّلَاة، وَمَعَ النسْيَان لَا يتَحَقَّق الْحَظْر إِذْ لَا خطاب ثمَّ جنسه فِي الصَّلَاة بِخِلَاف الْحَدث فَصَارَ كالسلام، فَإِنَّهُ لَا يبطل الصَّلَاة نَاسِيا.
لَهُم:
الصَّلَاة عبَادَة الله يجب ضَمَانهَا بِالْمثلِ إِذا أتلفهَا بالْكلَام عَامِدًا، وَكَذَلِكَ نَاسِيا كالمحرم إِذا جنى على إِحْرَامه فأتلف الصَّيْد نَاسِيا، وَكَذَلِكَ حُقُوق الْآدَمِيّين، فَإِن النسْيَان عذر يقوم بالمتلف لَا بِالْمحل، وَدَلِيل مُنَافَاة الْكَلَام قِرَاءَته لَا فرق بَين قَلِيله وَكَثِيره بِخِلَاف الْأَفْعَال.
مَالك: وَافق وَكَلَام الْعَامِد فِي مصلحَة الصَّلَاة لَا يفْسد.
أَحْمد: وفَاق.
[ ١ / ٣١١ ]
التكملة:
منقولهم عَام فنحمله على حَالَة الذّكر، وَأما حُقُوق الْآدَمِيّين وصيد الْحرم وَجب فِيهَا الضَّمَان لعين الْإِتْلَاف، وكما أَن النسْيَان يقوم بالناسي وَلَا بِالْمحل فَكَذَلِك الْعمد، فَإِن قَالُوا: ترك الْكَلَام شَرط فَأشبه الْوَقْت وَالطَّهَارَة يمْنَع، وَإِنَّمَا هُوَ من محظوراتها كَمَا يَقُول فِي الترفه للْمحرمِ، وَخبر مُعَاوِيَة حجَّة لنا؛ لِأَنَّهُ ﵇ لم يَأْمر بِالْإِعَادَةِ، وَكَانَ قد شمت عاطسا فِي الصَّلَاة، وَيفرق بَين الْكَلَام والفعال، فَإِن اللِّسَان مَشْغُول الذّكر فَيمكن حفظه والجوارح فارغة فيعسر حفظهَا.
وحرف الْمَسْأَلَة هُوَ أَن الْكَلَام من مَحْظُورَات الصَّلَاة، وَلَا حظر مَعَ النسْيَان هَذَا عندنَا وَعِنْدهم تَركه شَرط، وَهُوَ من المنافيات، وَحكمه حكم الْحَدث.
[ ١ / ٣١٢ ]
فارغة
[ ١ / ٣١٣ ]