[ ١ / ٢٥٧ ]
فارغة
[ ١ / ٢٥٨ ]
لوحة ١٨ من المخطوطة أ:
" الْأَفْعَال ثَلَاثَة فعل لَا عِقَاب فِي تَركه (مُطلقًا وَهُوَ النّدب، وَفعل يُعَاقب على تَركه) مُطلقًا وَهُوَ الْفَرْض، وَالْوَاجِب مثله، وهما اسمان مُتَرَادِفَانِ، وَفعل يُعَاقب عَلَيْهِ بِالْإِضَافَة إِلَى مَجْمُوع الْوَقْت، لَكِن لَا يُعَاقب بِالْإِضَافَة إِلَى بعض أَجزَاء الْوَقْت، وَيحْتَاج هَذَا إِلَى اسْم ثَالِث وتسميته وَاجِبا (أولى لِأَنَّهُ كَذَا) يَنْوِي وَكَذَا يَقع، وَلَيْسَ هَذَا لتعجيل الزَّكَاة؛ لِأَنَّهُ لم ينْو التَّعْجِيل وَلَا يجوز أَن تقع نفلا؛ لِأَنَّهُ لَا يجوز نِيَّة النَّفْل فِيهِ، فعلى هَذَا لَو مَاتَ فِي أثْنَاء الْوَقْت، فَإِن قَالُوا جَازَ لَهُ التَّأْخِير بِشَرْط سَلامَة الْعَاقِبَة، فَالْجَوَاب أَن الْعَاقِبَة مستورة عَنهُ فَكيف يتضمنها خطابه وَلَو سَأَلنَا عَن التَّأْخِير أجزناه لَهُ، وَهَذَا فصل يستظهر بِهِ فِي مَسْأَلَة اسْتِقْبَال الْقبْلَة "، وَهُوَ أَن مدرك الشُّرُوط والأسباب غير مدرك الْعِبَادَات إِذْ الْعِبَادَات تتلقى (من) الْأَمر وَالنَّهْي، والشروط والأسباب تتلقى وَصفا من الشَّرْع بِأَن يَقُول: جعلت البيع سَبَب الْملك والمماثلة شَرطه وَالنِّكَاح سَبَب الْحل وَالشَّهَادَة شَرطه، فخطاب الشَّرْع على ضَرْبَيْنِ: خطاب تَكْلِيف، وَذَلِكَ
[ ١ / ٢٥٩ ]
يَقْتَضِي فهما عَاقِلا، فَلَو اخْتَلَّ بعض (هَذَا) الشَّرْط اخْتَلَّ الْخطاب، وَالْآخر خطاب إِخْبَار وَهُوَ أَن يَقُول وضعت هَذَا سَببا، وَهَذَا شرطا فَلَا يَسْتَدْعِي هَذَا الْخطاب قيام الْعقل والفهم، بل كل من اجْتمع لَهُ السَّبَب بِشَرْطِهِ حصل لَهُ الحكم. قَالَ الشَّافِعِي ﵁: كل مُجْتَهد مُصِيب، وَقَالَ فِي مَوضِع آخر: الْمُصِيب أحد الْمُجْتَهدين، فنحقق هَذَا ونقول: الْمُجْتَهد فِي تَنْقِيح المناط مُصِيب (من) الْجَانِبَيْنِ.
والمجتهد فِي تَحْقِيق المناط الْمُصِيب (وَاحِد) مِثَاله: (الْبر رِبَوِيّ) .
وَالِاجْتِهَاد فِي الْعلَّة، وكل مُجْتَهد مُصِيب عِنْد الله، فَلَيْسَ عِنْد الله عِلّة متعينة قبل الِاجْتِهَاد، وَهِي بعد الِاجْتِهَاد الطّعْم عِنْد الشَّافِعِي، والكيل عِنْد أبي حنيفَة، وَيجوز أَن يثبت حكم فِي شخص دون شخص،
[ ١ / ٢٦٠ ]
كَالصَّلَاةِ للحائض والطاهر، أما إِذا اجْتَمعُوا على أَن الطّعْم علته، وَاخْتلفُوا فِي أَن هَذِه مطعومة لم يكن (السَّبَب إِلَّا وَاحِدًا) فَالْأول تَخْرِيج المناط، وَالثَّانِي تَحْقِيق المناط، ثمَّ الْمُصَلِّي مَأْمُور بالتوجه إِلَى عين الْكَعْبَة أَو إِلَى الْجِهَة لَا قصدا للجهة، بل للعين، بل يتَيَقَّن الشَّرْط لَا لأجل الشّطْر، بل لأجل الْعين، ثمَّ الِاجْتِهَاد لَا لحقيقة بل لإصابة الشّطْر الْقَائِم (مقَام الْجِهَة الْقَائِمَة) مقَام الْعين، فَإِذا بَان الْخَطَأ لم يعد الِاجْتِهَاد، وَالِاجْتِهَاد يبْنى على مقدمتين الْعَلامَة كالجدي مثلا، وَأَن هَذَا الجدي فلولا خَطؤُهُ من إِحْدَى المقدمتين لم يلغط وَصَارَ كَالْحكمِ إِذا استبان خطأه (فِي الثَّوْبَيْنِ والإناءين) وكما لَو تمّ ذَلِك فِي الْبُنيان فكثيرا مَا
[ ١ / ٢٦١ ]
يدْخل الْإِنْسَان دَارا ويعتقد أَن هَذِه الْقبْلَة وَيُصلي إِلَيْهَا.
[ ١ / ٢٦٢ ]