مزايا كتاب «تنقيح الفصول» كثيرة جدا، وحسبنا أن يكون مؤلف الكتاب قديرا، ومادته غزيرة، ومصادره أصيلة، ولذلك سأكتفي بالإشارة إلى أهم مزاياه ومحاسنه، ومن ذلك:
* أولا: استيعاب المادة العلمية: فقد استوعب الكتاب على صغر حجمه عامة أبواب الأصول وأهم مسائله، دون الإخلال في ذلك.
* ثانيا: حسن الترتيب: حيث رتب القرافي ﵀ الكتاب على أبواب، والأبواب تحتها فصول، مع ترقيمها واتساقها في نسق واحد في الجملة.
* ثالثا: التنبيهات حوى الكتاب عددا من التنبيهات الأصولية، وهي تنبيهات مهمة نبه عليها المؤلف عقب بعض المسائل، مع لفت نظر القارئ إليها دون مزجها بالكلام، بحيث يجعلها في فقرة مستقلة ويقول: (تنبيه) حتى يستدعي انتباه القارئ.
* رابعا: القواعد نثر المؤلف عددا من القواعد المنصوصة وغير المنصوصة بالكتاب، وهي قواعد مهمة جدا في موضعها.
* خامسا: العناية بالفروق الأصولية: لا شك أن القرافي معروف بعنايته
[ ٦١ ]
الفائقة وولعه بالفروق، فهو حامل لواء هذا الفن، فمن الطبيعي أن تمر به مصطلحات التي قد تلتبس على القارئ في الأصول، فمن ذلك: الفرق بين «الوضع والحمل والاستعمال»، و«الدلالة باللفظ ودلالة اللفظ»، و«الكلي والجزئي»، و«الحقيقة والمجاز»، و«الشرط والجزء العلة»، و«جزء العلة والعلة»، والواجب الموسع والمخير وفرض والكفاية، و«الاستثناء والنسخ والتخصيص».
* سادسا: السهولة والوضوح: تميز الكتاب بسهولة عباراته ووضوحها، فلم يكن يعتريه ما اعترى بعض المختصرات من التعقيد والصعوبة بسبب الاختصار.
* سابعا: المباحث التي انفرد بها: انفرد الكتاب ببعض المباحث المتميزة، فمن ذلك:
١ - التفريق بين «الوضع والحمل والاستعمال» وإفرادها في فصل مستقل، فإنه لا يعلم أحد من الأصوليين سبقه إلى هذا الصنيع.
٢ - التفريق بين «الدلالة باللفظ ودلالة اللفظ»، قال أ. د. عياض السلمي: وهذه من مفردات القرافي، وكل من أتى بعده ينقلها عنه. (^١)