ف «دلالة اللفظ»: فهم السامع من كلام المتكلم كمال المسمى، أو جزأه، أو لازمه (^٢).
ولها ثلاثة أنواع:
[١] «دلالة المطابقة»: وهي فهم (^٣) السامع من كلام المتكلم كمال المسمى (^٤).
[٢] و«دلالة التضمن»: وهي فهم السامع من كلام المتكلم جزء المسمى.
[٣] و«دلالة الالتزام»: وهي فهم السامع من كلام المتكلم لازم المسمى البين: وهو اللزوم (^٥) في الذهن (^٦).
_________________
(١) ذكر المؤلف في هذا الفصل الدلالة اللفظية الوضعية، ولم يتعرض لغيرها من أقسام الدلالة كالعقلية والوضعية وغيرها.
(٢) ذكر المؤلف في الشرح (ص ٢٨) أن هذا التعريف هو أحد المذهبين اللذين ذكرهما ابن سينا، والمذهب الآخر: أن حقيقتها كون اللفظ إذا أطلق دل. وذكر أنه اعترض على الأول بأن قيل: إن الدلالة صفة للفظ، لأنك تقول: لفظ دال، والفهم صفة للسامع، فأين أحدهما من الآخر؟ واعترض على الثاني بأن قيل فيه تسمية الشيء بما هو قابل له، وهذا مجاز، والحقيقة أولى من المجاز، فاختار قول آخر وهو أن دلالة اللفظ هي: «إفهام السامع لا فهم السامع» ليسلم من المجاز، ومن كون صفة الشيء في غيره. وقد ذكر الشوشاوي أنه اعترض على هذا القول الثالث - الذي اختاره المؤلف - أيضا؛ لأنه يقتضي أنه لا فرق بين دلالة اللفظ والدلالة باللفظ؛ لأن إفهام السامع هو صفة للمتكلم كما كان ذلك في حقيقة الدلالة باللفظ. ينظر: رفع النقاب (١/ ٢١١).
(٣) وإذا فرعنا على اختياره السابق فنقول: هي إفهام السامع .. إلخ. وكذلك في الأنواع الأخرى.
(٤) في (د): «الشيء».
(٥) في (ب) و(ج) و(د): «اللازم».
(٦) قال حلولو: المراد بالذهني: هو البين القريب. وهل يشترط في اللزوم أن يكون قطعيا؟ أم يكفي =
[ ١١٤ ]
فالأول: كفهم مجموع الخمستين (^١) من لفظ العشرة، والثاني: كفهم الخمسة وحدها من اللفظ، والثالث: كفهم الزوجية من اللفظ.
و«الدلالة باللفظ» (^٢): هي استعمال (^٣) اللفظ إما في موضوعه وهو الحقيقة، أو في غير موضوعه [لعلاقة بينهما] (^٤) وهو المجاز (^٥).
والفرق بينهما (^٦):
_________________
(١) = أن يكون ظنيا؟ اختار المؤلف أنه يكفي فيه الظن، بل وأدنى ملازمة في بعض الصور، فالقطع ليس بشرط. ينظر: شرح تنقيح الفصول (٢٩)، شرح حلولو (١/ ٨٦). * تنبيه: ليس معنى هذا أن ما ينتقل إليه الذهن لأدنى ملازمة يصح أن يفسر به كلام الشارع، إنما الذي يصح هو الغالب أو الحتمي الذي لا يصح الانفكاك عنه، فلابد أن يكون التلازم قويا وظاهرا. (من تقريرات أ. د. عياض السلمي).
(٢) ذكر الشوشاوي اعتراضا أثير عن قوله: (الخمستين) أن هذه التثنية لحن؛ لأنه لا يثنى من أسماء العدد إلا المائة والألف، وأجاب: بأن المؤلف لم يقصد بالخمستين التعبير عن لفظ العشرة الزوجية، وإنما مقصوده أن خمسة وخمسة جزءان تركب منهما مسمى العشرة، كما تركب مسمى الإنسان من الحيوان والناطق، ففهم مجموع خمسة وخمسة من لفظ العشرة، كفهم مجموع الحيوان والناطق من لفظ الإنسان، ولما اتفق جزءا العشرة اللذان هما خمسة وخمسة في اللفظ والمعنى ثناهما المؤلف ﵀، والدليل على ذلك قول المؤلف ﵀ في الشرح: الجزء ما تركب منه ومن غيره كل، كالخمسة مع العشرة. ينظر: شرح تنقيح الفصول (٣٢)، رفع النقاب (١/ ٢٢٠).
(٣) وهذه من مفردات القرافي ﵀، وكل من أتى بعده ينقلها عنه. [أ. د. عياض السلمي].
(٤) في (د): «اشتمال».
(٥) ما بين المعكوفتين ليس في الأصل و(ب) و(ج) وإنما هو زيادة من (د). وقد تعقب المؤلف في الشرح نفسه وقال: يتعين أن يزاد فيه - أي تعريف المجاز -: «العلاقة بينهما» فإن بدونها لا مجاز. ينظر: شرح تنقيح الفصول (ص ٣١).
(٦) وإذا قارنا هذا التعريف بتعريف الاستعمال بالفصل السابق وجدنا أن الاستعمال والدلالة باللفظ حقيقة واحدة. ينظر: رفع النقاب (١/ ٢٢٥).
(٧) أي: الفرق بين دلالة اللفظ والدلالة باللفظ. وقد نبه المؤلف في الشرح (ص ٣٠) على أهمية هذه المسألة فقال: «والتفرقة بين الدلالة باللفظ ودلالة اللفظ من مهمات مباحث الألفاظ، وقد ذكرت =
[ ١١٥ ]
[١] أن هذه صفة للمتكلم (^١) وألفاظ قائمة باللسان وقصبة الرئة.
[٢] وتلك صفة للسامع (^٢) وعلم أو ظن قائم بالقلب.
[٣] ولهذه نوعان وهما: الحقيقة والمجاز لا [يعرضان] (^٣) لتلك، وأنواع تلك ثلاثة لا تعرض لهذه.
* * *
_________________
(١) = هاهنا الفرق بينهما من ثلاثة أوجه، وفي شرح المحصول ذكرت خمسة عشر وجها، وهذه الثلاثة تكفي في هذا المختصر». قال الشوشاوي: قال بعضهم: بل ذكر المؤلف ها هنا أربعة فروق وهي: هذه الفروق الثلاثة، والفرق الرابع هو: الفرق بينهما بالحقيقة؛ لأن حقيقة كل واحدة من الدلالتين مخالفة لحقيقة الأخرى؛ لأن المؤلف بين حقيقة كل واحدة منهما. ينظر: رفع النقاب (١/ ٢٣٠).
(٢) في (ب): «المتكلم».
(٣) في (ج): «السامع».
(٤) في الأصل: يعارضان، والمثبت من (ب) و(ج) و(د). ومعنى «لا يعرضان» أي: لا يوصفان.
[ ١١٦ ]