فـ «الحقيقة»: هي استعمال اللفظ (^٢) فيما وضع له في العرف الذي وقع به التخطب، وهي أربعة (^٣) (^٤):
[١] لغوية، كـ: استعمال الإنسان في الحيوان الناطق.
[٢] وشرعية، كـ: استعمال لفظ الصلاة في الأفعال المخصوصة (^٥).
[٣] وعرفية عامة، كـ: استعمال لفظ الدابة في الحمار.
_________________
(١) ذكر الشوشاوي تعقب البعض على المؤلف بأنه ترجم للفرق بين الحقيقة والمجاز ولم يأت به، فكان الأولى أن يقول: (الفصل السابع في تفسير الحقيقة والمجاز)، وأجاب: بأن المؤلف فرق بين الحقيقة والمجاز بذكر حقيقتهما، فقد فرق بينهما بالحقيقة؛ لأنه ذكر حقيقة كل واحد منهما. ينظر: رفع النقاب (١/ ٣٨٤).
(٢) اعتذر المؤلف عن تعبيره هذا، وقال في شرحه (ص ٤٥): وقولي في الكتاب: (الحقيقة استعمال اللفظ في موضوعه)، صوابه: «اللفظة المستعملة» أو «اللفظ المستعمل»، وفرق بين اللفظ المستعمل وبين استعمال اللفظ، فالحق أنها موضوعة للفظ المستعمل لا لنفس استعمال اللفظ، فالمقضي عليه بأنه حقيقة أو مجاز هو اللفظ الموصوف بالاستعمال المخصوص لا نفس الاستعمال. ومثله يقال في المجاز.
(٣) سقطت من (د).
(٤) انتقد حلولو التكرار من المؤلف في ذكر أقسام الحقيقة، فقدم تقدمت في الفصل الثالث، وهو انتقاد في محله، وسيأتي التنبيه على تكراره لبعض المسائل كما في باب الإجماع وأدلة المجتهدين وغيرها من الأبواب. ينظر: شرح حلولو (١/ ١٤٠).
(٥) هل معناه أن صاحب الشرع وضع هذه الألفاظ لهذه العبادات؟ أم أن حملة الشرع غلب استعمالهم للفظ الصلاة في الأفعال المخصوصة حتى لا يفهم منه إلا هذه العبادة المخصوصة؟ خلاف. ينظر: المحصول (١/ ٢٩٨)، شرح تنقيح الفصول (ص ٤٥)، شرح العضد (١/ ١٨١)، البحر المحيط (٣/¬٢٤)، رفع النقاب (١/ ٣٩١).
[ ١٢٤ ]
[٤] وخاصة (^١)، نحو (^٢): استعمال لفظ الجوهر في المتحيز الذي لا يقبل القسمة.
و«المجاز»: استعمال اللفظ في غير موضوعه (^٣) لعلاقة (^٤) بينهما [في العرف الذي وقع به التخاطب] (^٥).
وهو ينقسم بحسب الواضع إلى أربعة:
- مجاز لغوي، كـ: استعمال الأسد في الرجل الشجاع.
- وشرعي (^٦)، كـ: استعمال لفظ الصلاة في الدعاء.
- وعرفي عام، كـ: استعمال لفظ الدابة في مطلق ما اتصف بالدبيب.
- وخاص، كـ: استعمال لفظ الجوهر في النفيس.
وبحسب الموضوع له:
- إلى مفرد (^٧): نحو قولنا: أسد للرجل الشجاع.
- وإلى مركب (^٨).
_________________
(١) سمت خاصة لاختصاصها ببعض الطوائف. شرح تنقيح الفصول (ص ٤٦).
(٢) سقطت من (د).
(٣) في (ب) و(ج) و(د): ما وضع له.
(٤) يشترط في العلاقة أن يكون لها اختصاص وشهرة ولا يكتفى بمجرد الارتباط كيف كان، ولو فتح هذا الباب لصح التجوز بكل شيء إلى كل شيء. شرح تنقيح الفصول (ص ٤٨).
(٥) سقط من الأصل و(ب) و(ج)، والمثبت من (د).
(٦) ساقط من (د).
(٧) المجاز المفرد هو: الكلمة المستعملة في غير ما وضعت له لعلاقة مع قرينة صارفة عن قصد المعنى الأصلي. مذكرة الشنقيطي (ص ٨٨).
(٨) قال المؤلف في شرحه (ص ٤٧): «المجاز في التركيب أن يكون اللفظ في اللغة وضع ليركب مع لفظ معنى آخر فيركب مع لفظ غير ذلك المعنى فيكون مجازا في التركيب».
[ ١٢٥ ]
كقولهم (^١):
أشاب الصغير وأفنى الكبير … كر الغداة ومر العشي (^٢)
فالمفردات حقيقة، وإسناد الإشابة والإفناء إلى الكر والمر مجاز في التركيب (^٣).
- وإلى مفرد ومركب، نحو قولهم: «أحياني اكتحالي بطلعتك» (^٤)، فاستعمال الإحياء والاكتحال في السرور والرؤية مجاز في الإفراد، وإضافة الإحياء إلى الاكتحال مجاز في التركيب، فإنه مضاف إلى الله تعالى.
وبحسب هيئته إلى:
_________________
(١) = وقيل المجاز المركب: هو اللفظ المستعمل فيما شبه بمعناه الأصلي، أي: بالمعنى الذي يدل عليه ذلك اللفظ بالمطابقة، للمبالغة في التشبيه، كما يقال للمتردد في أمر: إني أراك تقدم رجلا وتؤخر أخرى. وضابطه: أن يستعمل كلام مفيد في معنى كلام مفيد آخر، لعلاقة بينهما ولا نظر فيه إلى المفردات، فقد تكون حقائق لغوية، وقد تكون مجازات مفردة، وقد يكون بعضها مجازا وبعضها حقيقة. ينظر: التعريفات للجرجاني (ص ٢٠٤)، مذكرة الشنقيطي (ص ٨٩).
(٢) في (ج) و(د): نحو قولهم.
(٣) البيت للصلتان العبدي، وهو قثم بن خبيئة، من عبد القيس، من قصيدة له يوصي فيها ابنه، ذكر فيها ما تدور عليه دوائر الأيام، وصروف الأزمان، وأنها لا تقف عند غاية، ولا تعرف فيما تجري فيه مقر نهاية، وأن من عادتها تغيير الأمور، وهي طويلة حسنة كثيرة الأمثال، إلا أن البيت جاء في المراجع بلفظ «الليالي» بدل «الغداة». ينظر: الشعر والشعراء لابن قتيبة (١/ ٤٩١)، معجم الشعراء للمرزباني (٢٢٩)، شرح ديوان الحماسة للمرزوقي (٨٤٩).
(٤) أوضح من هذا المثال قولهم: هزم الأمير الجند، وقتل الأمير فلانا، أو ضربه، أو علقه، أو سجنه، أو أطلقه؛ فالفاعل لذلك كله حقيقة المباشر للفعل، فنسبة ذلك إلى الأمير مجاز في التركيب. ينظر: رفع النقاب (١/ ٤٣٢).
(٥) يقال لمن تراعيه: «أحياني اكتحالي بطلعتك» فإنه استعمل لفظ الإحياء في غير موضوعه بالأصالة لأنه لا يضاف حقيقة إلا الله، وأسند الاكتحال إلى الإحياء، مع أنه في الحقيقة غير منتسب إليه، فقد حصل المجاز في الإفراد والتركيب معا. ينظر: الطراز لأسرار البلاغة (١/¬٤٢).
[ ١٢٦ ]
- الخفي (^١)، كـ: الأسد للرجل الشجاع.
- والجلي (^٢) الراجح، كـ: الدابة للحمار.
* وها هنا دقيقة (^٣):
وهي: أن كل مجاز راجح منقول، وليس كل منقول مجازا راجحا (^٤)، فالمنقول أعم مطلقا، والمجاز الراجح (^٥) أخص مطلقا (^٦).