صرح القرافي ﵀ بتسمية كتابه هذا في أكثر من موضع:
- قال في مقدمته: «وسميته بـ: "تنقيح الفصول في علم الأصول"».
- وقال في الذخيرة: «وسميتها - يعني: المقدمة الثانية التي هي أصل كتابنا هذا: "تنقيح الفصول في علم الأصول"، لمن أراد أن يكتبها وحدها خارجة عن هذا الكتاب» (^١).
- وقال في كتابه الأمنية في إدراك النية: «وقد بسطت هذه المسألة في "تنقيح الفصول في علم الأصول" في باب الاجتهاد» (^٢).
فهذه ثلاثة مواضع نص فيها المؤلف على اسم الكتاب بالتمام، وهكذا جاءت تسميته على طرة جميع النسخ الخطية، وذكره شراحه أيضا، كما في «التوضيح في شرح التنقيح» (^٣)، و«رفع النقاب عن تنقيح الشهاب» (^٤)، فلا مجال للاجتهاد أو الشك في هذه التسمية.
وأما ما جاء في قول المصنف في شرحه: «فإن كتاب "تنقيح الفصول في اختصار المحصول" كان الله يسره علي ليكون مقدمة أول كتاب الذخيرة في الفقه ..» (^٥)، فالذي يظهر أنه من باب الإشارة إلى المؤلف بوصفه لا قصد اسمه.
_________________
(١) الذخيرة (١/ ٥٥).
(٢) الأمنية في إدراك النية (ص ٣٣).
(٣) شرح حلولو (١/¬٦).
(٤) رفع النقاب (١/ ٩٣).
(٥) شرح تنقيح الفصول (ص ١٠).
[ ٤٩ ]
ولا يمنع أن يكون للكتاب اسمان، فكلاهما جاء على لسان المصنف، وكلاهما يصدق مسماه على الكتاب، وإن كان الثاني فيه تجوز.
وبهذه المناسبة أقول: ما يتناقله كثير من الباحثين، من أن كتاب «تنقيح الفصول» إنما هو عبارة عن اختصار لمحصول الرازي - بإطلاق - فيه نظر، لا شك أن القرافي اتكأ عليه في بناء فصول الكتاب، ولكنه بين أنه اعتمد فيه على مصادر أخرى أيضا، كـ «مقدمة ابن القصار» و«الإفادة» للقاضي عبد الوهاب و«الإشارة» للباجي، كما بين أنه زاد عليه كثيرا من القواعد والتحريرات والقيود والتنبيهات، ونقل فيه أقوالا كثيرة لأعلام المالكية الكبار، هذا فضلا عن مخالفته للمحصول في ترتيب بعض المسائل، وترجمة الأبواب، والاختيارات، وتقييد الحدود، وغيرها من أوجه الخلاف، ولهذا قال الشيخ أ. د. عياض السلمي: إن المؤلف خالف الرازي كثيرا إلى حد يجعل تسميته مختصرا للمحصول لا تصح إلا بشيء من التسامح. (^١)
ومن قارن أول باب من «التنقيح» بـ «المحصول» ومختصراته: «التحصيل» و«الحاصل»، يظهر له جليا الفرق الشاسع بين «التنقيح» ومختصرات المحصول، من حيث عده مختصرا له.
فكتاب «تنقيح الفصول» كتاب مستقل بذاته، ليس اختصارا للمحصول بالصورة التي يتناقلها بعض الباحثين، وليس هذا أيضا نفيا لاستفادة القرافي الكبيرة منه، إنما هو نفي لدعوى أن الكتاب مجرد اختصار للمحصول.
* * *
_________________
(١) الشهاب القرافي حياته وآراؤه الأصولية (ص ٦٩).
[ ٥٠ ]