هو: أبو العباس أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن بن عبد الله بن يلين الصنهاجي البهفشيمي البهنسي القرافي.
«يلين»: بياء مثناة من تحت مفتوحة، ولام مشددة مكسورة، وياء ساكنة مثناة من تحت، ونون ساكنة. (^١)
و«الصنهاجي»: بضم الصاد المهملة وكسرها وفتحها، وسكون النون، وفتح الهاء، وبعد الألف جيم، نسبة إلى صنهاجة، وصنهاجة قبيلة مشهورة من حمير، وحمير من عرب اليمن، اشتهر بها جماعة كثيرة من المغاربة. (^٢)
وقد نص القرافي ﵀ على أن أصله منها، حيث قال: «وإنما أنا من صنهاجة الكائنة في قطر مراكش بأرض المغرب» (^٣)، وهذا يدلنا على أنه عربي الأصل.
و«البهفشيمي» (^٤): بالباء الموحدة المفتوحة، والهاء المجزومة، والفاء
_________________
(١) هكذا ضبطها ابن فرحون، وقال محقق الذخيرة أن أصلها بالهمزة (إيلين) سهلت ياء كما هو شأن الصنهاجيين في النطق بمثل هذه الكلمات، وهو عندهم من جذر إل بكسر الهمزة وسكون اللام المشددة المفخمة، بمعنى: البحر والخال والسواد، فإيلين أو يلين بصيغة الصفة تعني: المسود أو الأسمر والسمرة شائعة عند الصنهاجيين الذين تتاخم مواطنهم في جنوب المغرب بلاد السودان. ينظر: الديباج المذهب (١/ ٢٣٩)، الذخيرة (١/¬١١).
(٢) ينظر: الأنساب للسمعاني (٨/ ٣٣٧)، اللباب في تهذيب الأنساب (٢/ ٢٤٩)، نهاية الأرب (ص ٣١٧).
(٣) العقد المنظوم (١/ ٤٤٠).
(٤) أو: «البهبشيمي». ينظر: المنهل الصافي (١/ ٢٣٣).
[ ١٣ ]
المفتوحة، والشين المعجمة المكسورة، والياء المثناة من تحت الساكنة.
وهي نسبة إلى قرية من قرى «بوش» من صعيد مصر (^١)، وهي القرية التي ولد فيها. (^٢)
و«البهنسي»: نسبة إلى «بهنسا» بفتح الباء الموحدة، وسكون الهاء - وقيل بفتحها -، وسكون النون، بعدها سين مهملة مفتوحة بعدها ألف، نسبة إلى بلدة بصعيد مصر الأدنى، غربي النيل، وليست على ضفته. (^٣)
وأما شهرته بـ: «القرافي»: فقد ذكر ﵀ بنفسه سبب اشتهاره به، وهو أن القرافة اسم لمحل بمصر القديمة، وأن تلك البقعة سميت بذلك لقبيلة سكنتها، وأن القرافة هو اسم جدة القبيلة، وأنه اشتهر به لأنه سكن بتلك البقعة فترة يسيرة، لا لأنه من سلالة تلك القبيلة.
قال: «واشتهاري بالقرافي ليس لأجل أني من سلالة هذه القبيلة، بل للسكن بالبقعة الخاصة مدة يسيرة، فاتفق الاشتهار بذلك» (^٤).
وقد ذكر ابن فرحون سببا آخر لاشتهاره بـ «القرافي»، وهو أنه لما أراد الكاتب أن يثبت اسمه في بيت الدرس كان حينئذ غائبا فلم يعرف اسمه، وكان إذا جاء للدرس يقبل من جهة القرافة، فكتب: «القرافي» فجرت عليه هذه النسبة. (^٥)
وذكرت قصة قريبة من هذه، وهي أنه سئل عنه عند تفريق الأرزاق في المدرسة التي كان يدرس فيها، فقيل عنه: توجه إلى القرافة، فقال بعض من حضر:
_________________
(١) غربي النيل بعيدة عن الشاطئ. ينظر: معجم البلدان (١/ ٥٠٨).
(٢) ينظر: الوافي بالوفيات (٦/ ١٤٦)، الديباج المذهب (١/ ٢٣٩)، المنهل الصافي (١/ ٢٣٣).
(٣) الأنساب للسمعاني (٢/ ٣٧٤)، معجم البلدان (١/ ٥١٦)، المواعظ والاعتبار للمقريزي (١/ ٤٣٨).
(٤) العقد المنظوم (١/ ٤٤٠).
(٥) ينظر: الديباج المذهب (١/ ٢٣٨).
[ ١٤ ]
اكتبوه «القرافي»، فلزمه ذلك. (^١)
والذي يبدو أنها قصة واحدة، ومن حيث الجملة، فإنه لا تعارض بين ما ذكره المؤلف وما ذكره ابن فرحون وغيره، فالجمع بين هذه الأسباب ممكن، بأن يكون القرافي قد سكن تلك المحلة مدة يسيرة كما قال، وكان يجيء منها إلى الدرس، وأن كاتب الدرس كتبه القرافي لكونه يجيء من جهتها، والكاتب الذي يوزع الأرزاق على الطلاب كتبه بمشورة بعض من يعرفه، ومن المعلوم أن اللقب ينطبق على الشخص بالتكرار وهذا ما حدث. (^٢)