تقدم في المبحث السابق ذكر جهود أهل العلم بشرح كتاب التنقيح واشتغالهم به، وفي هذا المبحث أشير إلى أن الكتاب وإن اعترف شراحه بأهميته وقيمته العلمية، إلا أنه لم يسلم من الخلل - وهذه طبيعة الجهود البشرية ـ، فلم تكن شروحاتهم مجرد شرح لألفاظه وبيان لمعانيه، بل تناولوه بالنقد والتصحيح والتنقيح لما وقع فيه من الخلل أو الزلل، وكل ذلك كان وفق المعايير العلمية والآداب الشرعية.
ومن ذلك ما ذكره أبو العباس حلولو (٨٩٨ هـ) في الباعث له على شرح الكتاب بعد أن ذكر أهميته وقيمته العلمية، قال: «ولكنه مع ذلك فيه بعض عبارات غير محررة، ومسائل عن مورد التحقيق قاصرة، فأحببت تكميل فوائده، ورد شوارده، وتبيين بعض مقاصده ليكمل الانتفاع بذلك» (^١).
وقد جمعت هذه التعقبات وأثبتها في محلها في الكتاب بالقسم التحقيقي، وهي تزيد عن العشرين تعقبا.