﷽
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما
رب يسر برحمتك
[قال الشيخ الفقيه الإمام العلامة شهاب الدين أحمد بن إدريس الصنهاجي المالكي] (^١)، [﵀ ورضي عنه] (^٢):
الحمد لله ذي الجلال، الذي لا تدركه الغايات، والجود الذي لا تلحقه النهايات، الذي أنزل الرسالات (^٣) المشتملة (^٤) على الخيرات الدنيويات والأخرويات، وأيدها بالمعجزات الباهرات، وجعلنا أهلا لشرف ذلك الاقتضاء (^٥) وجميل تلك المناجاة، وفضلنا بها وفيها على سائر الفرق والعصابات (^٦).
وصلواته الطيبات الزكيات على أفضل المخلوقات، محمد المبعوث بأوضح المناهج والبينات (^٧)، صلى الله عليه وعلى عترته (^٨) وأصحابه وأزواجه
_________________
(١) سقط من الأصل و(ب) و(د)، والمثبت من (ج).
(٢) مزيد من (د).
(٣) في (د): «الرسالة».
(٤) سقطت من (د).
(٥) أي: وجعلنا الله مستحقين للعمل بمقتضى الرسالة، أي: بمقتضى القرآن العظيم. رفع النقاب (١/¬٤٢).
(٦) جمع عصابة - بالكسر - وهي: الجماعة من الناس. مختار الصحاح (ص ٢١٠).
(٧) في (د): «البينات» من غير الواو.
(٨) عترة الرجل: هم أقرباؤه، من ولده وولد ولده وبني عمه، وعترة النبي ﷺ قيل: ولد فاطمة البتول، وقيل: عبد المطلب وولده. وقيل: أهل بيته الذين حرمت عليهم الصدقة المفروضة وهم ذوو القربى=
[ ٩٩ ]
ومحبيه (^١)، صلاة تبلغ أعلى (^٢) الدرجات، ونحوز بها أفضل المقامات، في الحياة وبعد الممات، أما بعد: فإن هذا كتاب جمعت فيه مسائل «المحصول» للإمام فخر الدين، وأضفت إليه مسائل كتاب «الإفادة» (^٣) للقاضي [أبي محمد] (^٤) عبد الوهاب (^٥) المالكي - وهو مجلدان -، وكتاب «الإشارة» (^٦) للباجي، وكلام ابن القصار (^٧) في الأصول (^٨)، وبينت مذهب مالك ﵀ في الأصول؛
_________________
(١) = الذين لهم خمس الخمس المذكور في سورة الأنفال ينظر: تهذيب اللغة (٢/ ١٥٧)، مقاييس اللغة (٤/ ٢١٧)، أساس البلاغة (١/ ٦٣٣).
(٢) سقطت من (د).
(٣) في (د): «أفضل».
(٤) «الإفادة في أصول الفقه» وهو مفقود حتى الآن.
(٥) مزيد من (د).
(٦) هو أبو محمد عبد الوهاب بن علي بن نصر بن أحمد القاضي البغدادي المالكي، شيخ المالكية في عصره وعالمهم، كان فقيها أديبا شاعرا، أخذ عن أبي بكر الأبهري وحدث عنه وأجازه وتفقه على كبار أصحابه كابن القصار وابن الجلاب والباقلاني، وفاته سنة اثنتين وعشرين وأربعمائة (٤٢٢ هـ) بمصر، له من المصنفات: التلقين، المعونة، شرح الرسالة وغيرها. ينظر: وفيات الأعيان (٣/ ٢١٩ - ٢٢٢)، الوافي بالوفيات (١٩/ ٢٠٧)، شجرة النور الزكية (١/ ١٥٤).
(٧) كتاب «الإشارة في معرفة الأصول والوجازة في معنى الدليل» لأبي الوليد الباجي، اختصره من كتابه «إحكام الفصول في أحكام الأصول»، أشار فيه إلى أهم المسائل الأصولية إشارة موجزة، وهو على اختصاره وصغر حجمه مستوعب لمعلومات أصولية نفيسة، طبع عدة طبعات، أفضلها تحقيق د. محمد علي فركوس.
(٨) هو أبو الحسن علي بن أحمد البغدادي، المعروف بابن القصار الأبهري الشيرازي الإمام الفقيه، كان أصوليا نظارا، ولي قضاء بغداد، كان من كبار تلامذة القاضي أبي بكر الأبهري، وفاته سنة ثمان وتسعين وثلاثمائة (٣٩٨ هـ)، له كتاب في مسائل الخلاف لا يعرف للمالكيين كتاب - في الخلاف - أكبر منه. ينظر: سير أعلام النبلاء (١٧/ ١٠٨)، الديباج المذهب (٢/ ١٠٠)، شجرة النور الزكية (١/ ١٣٨).
(٩) ابن القصار ليس له كتاب مستقل في الأصول، إنما ذكر علم الأصول في مقدمة كتابه
[ ١٠٠ ]
لينتفع به (^١) المالكية خصوصا وغيرهم [عموما] (^٢)، ولم أترك من هذه الكتب الأربعة إلا التقاسيم، ويسيرا من المسائل والمباحث التي لا يحتاج إليها الفقيه (^٣).
مع أني زدت كثيرا من القواعد (^٤)، والتلخيصات، والتحرير، والتنبيه (^٥)، والقيود في الحدود؛ بحيث يستعان بهذا الكتاب على شرح تلك الكتب [الأربعة] (^٦) (^٧).
_________________
(١) = «عيون المسائل» أو «عيون الأدلة» أو «مسائل الخلاف» كلها اسم كتاب واحد، وهي - أعني المقدمة - تعد من أقدم النصوص الأصولية بعد رسالة الشافعي، حققها د. مصطفى مخدوم في دار المعلمة، ومحمد السليماني في دار الغرب الإسلامي.
(٢) في (د): «بذلك».
(٣) في الأصل: عاما. والمثبت من (ب) و(ج) (د).
(٤) وهي المدارك التي تبنى عليها الأصول التي هي من وظيفة الأصولي لا من وظائف الفقيه، وإنما تعرض في كتابه هذا للمدارك التي تبنى عليها الفروع، لأنه جعله مقدمة لكتابه «الذخيرة». ينظر: الذخيرة (١/ ٥٥)، رفع النقاب (١/ ٨٦).
(٥) تتبعها الشوشاوي وذكر أنها ست قواعد - المنصوص على أنها قاعدة وإلا، فإن الكتاب قد نثر فيه العديد من القواعد: الأولى في باب الأوامر، والثانية في باب الاجتهاد، وأربعا في باب أدلة المجتهدين وتصرفات المكلفين، وهي كما قال. ينظر: رفع النقاب (١/ ٨٧).
(٦) تتبعها الشوشاوي كذلك وذكر أنها خمسة تنبيهات: الأول في الفصل الثالث عشر من الباب الأول: في الحكم وأقسامه، والثاني في الفصل الرابع عشر من الباب الأول: في أوصاف العبادة، والثالث: في باب الاجتهاد والرابع والخامس في الباب الأخير: جميع أدلة المجتهدين وتصرفات المكلفين. وفاته تنبيه سادس في الفصل الأول من الباب السادس، فيصبح المجموع ستة تنبيهات. ينظر: رفع النقاب (١/ ٨٨).
(٧) مزيد من (د).
(٨) وذكر في مقدمة شرحه للكتاب (ص ١٠) أن من الأسباب التي حملته على شرحه: أن فيه مقاصد لا تكاد تعلم إلا من جهته؛ لأنه لم ينقلها عن غيره، وهو كذلك، فهناك مباحث لا تؤخذ إلا من جهته؛ لأنه هو أول من تكلم فيها، وهناك مباحث أخرى للمتقدمين فيها إشارات لكنها عنده مبسوطة مشروحة موضحة. يرجع إلى: تقريرات أ. د. عياض السلمي في شرحه الصوتي لشرح تنقيح الفصول، الدرس الأول.
[ ١٠١ ]
ولخصت جميع ذلك في مائة فصل وفصلين (^١)، في عشرين بابا، وسميته: «تنقيح الفصول في علم الأصول»
* * *
_________________
(١) إذا عددت فصول الكتاب تجد أنها لا تزيد على المائة إلا فصلا واحدا، مع أن المؤلف قال هنا: فصلين. والجواب: أن الفصل المتمم لهذا العدد هو الفصل الأول من الباب التاسع عشر، وسيأتي التنبيه على أن المؤلف أسقط لفظه مع إرادة معناه في محله.
[ ١٠٢ ]