ذكر ابن رجب الحنبلي في «ذيل الطبقات» في ترجمة المحدث أحمد بن عبد الرحمن المقدسي النابلسي (^٥)، أن للقرافي مصنفا اسمه «النور المنير» في فن
_________________
(١) حاز السبق في الكشف عن هذا الكتاب د. ناجي محمدو في تحقيقه لكتاب الخصائص (ص ١٢)، ولم يذكره غيره من الباحثين.
(٢) أي من الأمور المتكلفة.
(٣) نواهد الأبكار وشوارد الأفكار (١/ ٢٠٣)، وقد بحثت - حسب استطاعتي - على هذا النقل في كتب أبي حيان فلم أقف عليه.
(٤) اليواقيت في أحكام المواقيت (ص ١٢١).
(٥) كان بارعا في معرفة تعبير الرؤيا، وانفرد بذلك بحيث لم يشارك فيه، ولم يدرك شأوه، وكان الناس يتحيرون منه إذا عبر الرؤيا، لما يخبر الرائي بأمور جرت له، وربما أخبره باسمه وبلده ومنزله، ويكون من بلد ناء. وله في ذلك حكايات كثيرة غريبة مشهورة، وهي من أعجب العجب، وكان جماعة من العلماء يقولون: إن له رئيا من الجن، وذكر عنه بعض أقاربه أنه رأى عنده شيئا من آثار=
[ ٣٩ ]
تعبير الرؤيا، ذكره بعد أن نقل كلاما عنه في ذلك.
ولم أر أحد من الباحثين أشار إليه، ولم أقف له - حسب اطلاعي - على نسخ خطية.
وقبل الختام يتوجه في هذا المقام سؤال:
تقدم في مطلع هذا المبحث وصف الذهبي للقرافي بالإمامة بالتفسير، وقال ابن فرحون: «كان إماما بارعا في الفقه والأصول والعلوم العقلية وله معرفة بالتفسير» (^١) ولكننا لا نرى من بين مصنفاته المذكورة شيء في التفسير، فكيف نجمع بين ذلك وبين عدهم له من المشاركين في هذا العلم؟
الجواب من وجهين:
الأول: قد تكون له مصنفات في التفسير لم تصلنا كما لم تصلنا غيرها من مصنفاته.
الثاني: تفسيره لعدد كبيرا من الآيات في كتبه، وما تميز به من حسن نظر واستدلال يؤهله بأن يعد مشاركا في هذا العلم.
ففي كتابه الذخيرة ما يزيد على سبعمائة موضع من ذلك، وفي الاستغناء ما يقارب أربعمائة موضع، وفي الفروق ما يزيد على ثلاثمائة موضع، وغيرها. (^٢)
ولما كانت عنايته بالتفسير ظاهرة بهذا القدر، سجل بقسم القرآن وعلومه بجامعة القصيم مشروع علمي في جمع ودراسة أقواله في التفسير بست رسائل علمية.
_________________
(١) = الجن، وكان - مع ذلك - كثير العبادة والأوراد والصلاة، وفاته سنة سبع وتسعين وستمائة (٦٩٧ هـ). ينظر: ذيل طبقات الحنابلة (٤/ ٢٨٩).
(٢) الديباج المذهب (١/ ٢٣٦)
(٣) من ملخص رسالة: أقوال القرافي في التفسير من أول سورة النحل إلى نهاية سورة الشورى (صه).
[ ٤٠ ]