قال الحسن بن حامد ﵀: اختلف أصحابنا في كتاب الخرقي وتأليفه لذلك مسألتين أحدهما هل ذلك نقل على معاني كلامه ومفهوم جوابه وقياس منصوصه لا أن يساير ما نقله مأثور نقلا. فقالت طائفة من أصحابنا إنه بناه على المعاني والأقيسة وعلى قود مقالة هذه الطائفة بخطوة في كثير من المسائل مما لا توجد منصوصة عن أبي عبد الله في كتب أصحابه المشهورين بالنقل عنه.
وقالت طائفة أخرى من أصحابنا إنه أخطأ في مسائل وحصروا عددها بأنها سبع عشرة مسألة، وهذا منسوب إلى شيخنا عبد العزيز غلام الخلال.
والذي يوجد به عندي أن يحمل كتاب الخرقي على إثباته مأثورا نقلا عن أبي عبد الله رحمة الله عليه باختصار الألفاظ وتقريب الأبواب وأن ما وجد في كتابه يضاف إلى مذهب أبي عبد الله بمثابة الإضافة فيما نقله الراوون عنه نطقا لا غير ذلك، ولا فرق بين أن يوجد ما ذكر برواية مسندة إليه أو لا يوجد ذلك إلا في كتاب مفرد وبالله التوفيق.
فأما أعيان المسائل فأول ذلك مسألة الإناءين بين قوله إراقتهما وتيمم.
[ ٢١٠ ]
قال صالح: قال أبي: يمسك عنهما ويتيمم. وأبي داود وإسحاق بن إبراهيم وجعفر كل عنه سواء بغير شرط إراقه.
وهذا غلط من قائله إذ أبو طالب نقل عنه أنه يريقهما ويتيمم.
والثانية قوله في سنة الوضوء إذا قام من نوم الليل أن يغسل يديه.
جعلها سنة من جنس السنن التي لا شيء على تاركها مع قطع أبي عبد الله على أنه لا يتوضأ بالماء ويجب غسل اليدين عليه.
الثالثة - مسألة أخطئ على الخرقي في نقلها عنه إذا دخل ماء الرجل فرج المرأة من إصابته إياها دون الفرج أن عليها في ذلك الغسل مستحقا. وهذا خطأ من ناقلها على الخرقي، إذ كل الروايات عنه بخلاف ذلك.
ومن كتاب الصلاة في الأوقات قوله في العصر: فإذا صار الظل مثله وزيادة دخل وقت العصر فطائفة خطأته وقالوا: هذا مذهب الشافعي ﵀. فأما أحمد فإن كل رواياته بخلاف ذلك.
وطائفة أخرى قالوا: أخذه قياسا.
خامسة - في الإمامة قوله: وإن أم أمي أميا وقارئا أعاد القارئ وحده. قالوا: هذا بعيد أن القارئ لا صلاة، والأمي يكون قد أخلف الصف وحده فلا يصح لأحدهما صلاة، فأوجبنا الإعادة عليهما.
سادسة - من ذلك إذا ترك (ربي أغفر لي) بين السجدتين عمدا. حسبت قال: صلاته باطلة.
[ ٢١١ ]
سابعة - في تارك السجود للسهو مستحقا. ومن الزكاة إذا كان عليه دين بقيمة ما فيه يديه أيجب عليه فيه زكاة الفطر أم لا.
ومن الحج قوله: وإن كان متمتعا فيطوف بالبيت سبعا، وبالصفا والمروة سبعا، وبالصفا والمروة سبعا كما فعل للعمرة ثم يعود فيطوف بالبيت طوافا ينوي به الزيارة. فقالوا: الطواف الثاني غير واجب عليه، فالأول هو طواف الزيارة.
ومن كتاب الصلح إذا تداعيا حائطا معقودا ببناء أحدهما كان له مع يمينه.
ومن الوكالة قوله إذا أمر وكيله أن يدفع إلى رجل مالا فادعى دفعه إليه لم يقبل قوله على الآمر إلا ببينة.
ومن كتاب الوقف إذا حصل في يدي الفقراء خمسة أوسق فلا زكاة عليهم.
ومن الوقف: إذا أوقف على أولاده وأولاد أولاده، كان لأولاده ولأولاد أولاده الذكور والإناث.
ومن كتاب الوصايا قال: إذا أوصى بعبد لا يملك غيره وقيمته مائة درهم، ولآخر بثلث ماله وملكه غير العبد مائتا درهم، فإن أجاز الورثة كان لمن وصى
[ ٢١٢ ]
له بالثلث ثلث المئتين، وربع العبد ولمن وصى له بالعبد ثلاثة أرباعه، وإن لم يجز الورثة كان لمن وصى له بالثلث سدس المئتين، وسدس العبد ولمن وصى له العبد نصفه لأن وصيته في الجميع.
ومن كتاب المرتد قوله: ومن أسلم من الأبوين كان أولاده الأصار تبعا له، وكذلك من مات من الأبوين على كفره قسم له الميراث وكان مسلما بموت من مات منهما.
ومن كتاب العتق إذا مات عن عبدين لا يملك غيرهما وقيمتهما سواء وله من الورثة ابنان فقال أحدهما: إني أعتق هذا، وقال الآخر إني أعتق أحدهما لا أعرفه عينا، أقرع بينهما فإن وقعت القرعة على الذي أقر به عتق ثلثاه، وإن لم يجز للابنان عتقه كاملا، والآخر عبدا، أو إن وقعت القرعة على الآخر عتق ثلثه، وكان لمن أقرعا له سدسه ونصف العبد الآخر، ولأخير نصفه وسدس الذي اعترف أن أباه أعتقه فصار ثلث كل واحد من العبدين حرا.
قال ابن حامد رحمة الله عليه: وهذه المسائل عندي سالمة على المذهب مستقيمة منها ما هو بين في نص جوابه، ومنها ما هو يخرج على أصله، وكل مسألة فيها بينة من مكانها إذا تأملها المنعم للنظر علم صحتها وقوام طريقها، وإنما عاب ذلك على طائفة بعد تأملها لدقة أماكنها وخفي مطلبها، وكل مسألة منها بمن الله وعونه قد أوضحناها إيضاحا بينا ينفي بذلك كل شبهة وباله التوفيق.
تم كتاب تهذيب الأجوبة بحمد الله منه
وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما كثيرا
والحمد لله رب العالمين
[ ٢١٣ ]