قال الحسن بن حامد: الاستدلال من جواباته على ضربين:
فضرب منها داخل في نطق قوله فذلك يسمى نصا.
وصورته ما قاله في مسائل عبد الله في المواقيت عن وقت العصر فأخبرنا عن عبد الله بن أحمد قال: آخر وقت الظهر وأول وقت العصر. وقوله خرج. فأبان عن خروج الوقت ودخول ما بعده، إذ لا يخرج زمن إلا عقبه زمن غيره. فهذا يسمى نطقا وهو الذي قاله الخرقي في المواقيت: آخر وقت الظهر خطئة في كل المسألة.
وطائفة قالت: إنه ليس بنطق مفهوم وسمى نصا، لكنه من حيث الاستنباط فالكلام على الطائفتين سواء.
فأما الذي خطؤه فقولهم فاسدا، إذ لو كان ما أتى به منفردا ما كان فيه متهما لا سيما وأن جوابه ما خلا من مطابقة الرواية عن أبي عبد الله فكأن القائل بتخطئته في الأصل يؤبنا.
وأما ما قالوا إن ذلك الإستنباط فغلط إذ حد الاستنباط ما لا تعلق بنطق، فإنه ينفي عنه وجوه الاستنباط، ألا ترى أن الأمة أجمعت على أن ما كان له
[ ٤٩ ]
تعلق في نطق عام فإنه يسمى باسم ما له تعلق به فيقال نطق عام، ويقال مأخوذ من العموم ومن الاسم، ولا يقال قياس ولا معنى ولا استنباط، فإذا ثبت هذا وكانت العبارة عن الزيادة على الظن مثله تارة تارة فيقال قد خرج الوقت عن الظل مثله وزيادة. فقال: قد زاد على مثل الظل وكلاهما إذا وجدا كان من خير النطق وجب أن يكون كل ما كان من هذا الحسن يسمى نطقا.
والضرب الثاني ما لا صيغة له في الجواب:
نظير ذلك ما قاله الميموني والأثرم في صلاة العراة فإنهما قسما استنباطا واستدلالا، والفرق بين هذا وهذا وبين الأول أن هذا لا حد له في إثبات صفة الاسم، وما هيته، وإذا ثبت هذا كان ما ذكرناه سالما وبالله التوفيق.
[ ٥٠ ]