قال الحسن بن حامد رحمه: صورة ذلك.
ما رواه أبو داود فيمن ترك التسمية متعمدا فقال أخشى أن يعجبني أن يعيد.
وقال عنه إسحاق بن إبراهيم: إن إسحاق يقول في بنت وأخت وعم، للبنت النصف وما بقي للأخت والعم نصفي؟ قال: لا يعجبني. قيل له: فإن إسحاق يقول في قول عبد الله ما بقي للأخت، وفي قول ابن عباس للعم
[ ١٨٢ ]
فأحرى أن يكون بينهما نصفين على الصلح. قال أبو عبد الله: لا يعجبني ذلك. وقال إسحاق في وصيته للصبي ابن اثني عشر جائز. وقال في الأسير: إذا وضعت رجله في القيود؟ فلم يعجبه أن يوصى بما أوصاه.
وقال عنه إسحاق في أحد البنين إذا سأل أباه شيئا من ماله؟ فقال: لا يعجبني أن يفضله عليهم. ونظائر ذلك يكثر فكل ما ورد من هذا النحو فكله عندي مستحق به الواجب وعلم للتحريم كأنه قال لا يفعل، أو قال يفعل كذا. وطائفة من أصحابنا يخالفون في ذلك ويجعلون ذلك علما للاستحباب لا غير ذلك لأن أبا عبد الله ﵁ قال في الوضوء: يسمي أعجب إلي وإن لم يسم أجزأه. وقال صالح عنه في العيدين إذا فاتته يصلي ركعتين، وأربعا إن صلى كان أعجب إلي. ومن ذلك المروذي: قراءة العامة أعجب إلي، وإن قرأ بقراءة ابن مسعود لا أقول يعيد. وابن ابراهيم عنه: إذا أوصىى أن يدفن في داره؟ قال: يدفن في مقابر المسلمين مع المسلمين أعجب إلي. قالوا: فكل ذلك مستحب.
ومن ذلك أيضا أن قوله أعجب إلي ليس فيه غير أنه يعجبه الفعل أو لا بعجبه الفعل قبل ذلك وأحب أو غيره، ليس له حظ في جوابه.
ومن ذلك أيضا أن كل لفظ له حد في اللغة على صفة فإنه لا يبعد أنه عن ما هو مستقر في الشريعة وفي الشريعة أنه إذا قال يعجبني أن ذلك علم الاستحباب لا غيره. وهذا كله فلا تأثير له.
[ ١٨٣ ]
والدليل على صحة ما ذهبنا إليه أنا وجدنا جواب العلماء إذا نسبت بأن يقولون إذنا بالأمر بالشيء، أو لا طريق إلى إيقاع الجواب إلا على الحد الذي يقتضيه السؤال، فإذا ثبت هذا كان سائر ما يصدر عن إمامنا من الأجوبة بهذا علما للحتم والفرض، ولا أعلم خلافا بين أصحابنا أنه إذا قال هذا لا يعجبني أن ذلك مستحق به النهي عن الشيء، ذلك أمر الوصية وقسمة الفرائض وما جانبها، فإذا ثبت هذا كان ما ذكرناه في بابه أصلا. ثم بعد هذا فالذي يدلك على صحة ما ذكرناه إنا وجدنا هذا اللفظ دخل في الشريعة علما بعين الشيء بمثابة تسمية بيان الأسماء فيه. ألا ترى إلى قوله تعالى في قصة إبراهيم في البشرى ﴿أتعجبين من أمر الله﴾ حيث قالت أألد؟ فكان الاسم في أتعجبين علما بمثابة الصريح.
ومن ذلك أيضا قوله تعالى ﴿إن هذا لشيء عجاب﴾ بمثابة الصريح كأنهم قالوا: إن هذا لشيء منكر، فعبر عنه بالتعجب.
ومن ذلك أيضا قوله تعالى: ﴿بل عجبت ويسخرون﴾ يريدون بذلك إذنا لما في ذلك من الإمكان، فإذا ثبت هذا علمت أن هذا اللفظ شرعا جائز إيقاع الجواب به، وفيه علما للحكم لا غير ذلك.
ومن أدل الأشياء أنا وجدنا الأصول بذلك واردة أنهم يقولون أتيت عجبا إذا أتى منكرا، أو يقولون: لا يعجبنا هذا. كما يقولون: لا نرضى لك ولا يصلح لك. ويقولون ما أعجب ما رأيناه منك. كل ذلك بمثابة النكير بلفظ الصريح، وقد يقبلون إلى موجب المدح بأن يقولون أما زيد ما يعجبنا، فإذا ثبت هذا الحد علمت إذا قال لا يعجبني أنه علم الرد، وإذا قال: يعجبنا أن يفعل كأنه أثره بالفعل، فإذا ثبت هذا كان ما ذكرناه سالما.
[ ١٨٤ ]
فأما الجواب عن الذي قالوه بدأ من الروايات عن أبي عبد الله فيما نقلوه من التسمية وصلاة العيد عن الفوات فكل واحدة من تلك المسائل فسرها بأن ذكر أمرين وقال: أعجب إلي هذا بعد أن يبين عن الآخر إذ نحن لا نأبى ذلك سواء كان البيان مقرونا مع الجواب أو بمكان آخر، فإنه سواء يقضى بمفسر جوابه على ما نقل عنه مطلقا. وما لم يكن عنه فيه البيان كان ظاهر ذلك الحتم والإيجاب بمثابة ما ذكرناه في جوابه بكل مكان.
وأما الجواب عن الذي قالوه من أن هذا حدة في اللسان لا يؤثر شيئا، إذ الأمر بخلاف ذلك، وأن الحد في اللسان الزجر والإعلام.
وأما الجواب عن الذي قالوه من أنه يقال إنه ما يعجبنا إذا أتى فعلا فذلك لا يضرنا، إذ قد يقال ذلك لإصابة فرض وحتم، ألا ترى أنه يقال قد أتى حسنا وإن كان ما أتى حتما، ويقال أتى ما يعجبنا إذا كان ما أتاه حتما.
جواب ثان - وهو إننا قد قررنا أن القصد بالجواب ثبوت الأمر والبيان عن الحتم لا غير ذلك، فإذا ثبت هذا كان ما ذكرناه سالما.
فأما إذا كان في جوابه ذكر مذهبين فقال لأحدهما أنه يعجبني فإنه يقطع على ترك الآخر، وإن ما قاله من المذهبين الحق فيه دون الآخر لا يكون له دخل في التجويز صورة ذلك:
قال حنبل عنه: قال ابن عباس في الفائدة يزكيه لوقته. وقال عنه بكر بن محمد بن محمد عن أبيه قال: إذا أخذ من طريق المسلمين شيئا لا تجوز شهادته، ووارثه من بعده أهون وأعجب إلى أن يرد.
وقال ابن منصور عنه: أم ولد قتلت سيدها؟ قال فيه قولان: أحدهما تصير حرة لأنها إذا حفت جنايتها، ومنهم من يقول عليها قيمتها، فإن لم يكن كان دينا عليها وهذا أعجب إلي. قلت: مدبر قتل سيده؟ قال: تزول عنه الوصية ويصير عبدا.
[ ١٨٥ ]
ونظائر هذا يكثر كل ما ورد عنه منه ما يقتضي استقرار واحد وفساد الآخر وبيان أنه ما يقول به. وهذا قول عامة أصحابنا وبه قال الخرقي وغيره، وقد تجيء على قولهم الأول أن يكون إذا قال لأحد المذهبين أنه أعجب إلي أن ذلك تقدمة للأولى لا تقدمة للأصح على الفاسد، وهذا بعيد من الإصابة، والدليل على صحة ما ذكرناه أنا وجدنا جوابه يذكر مذهبين فقال لأحدهما إنه أعجب إلي بأنه قطع على الصحة فيما ذهب إليه وإخراج الآخر من الإجازة، وهذا الحد هو أصل ثبته من كلام العرب، وإنهم يقولون هذا أعجب إلينا، ويقولون هذا أحرى. وهذا أولى يتقون ولاية غيره، وأخرى يتقون تقدمة غيره، فإذا ثبت هذا كان ما ذكرناه يثبت من جواب إمامنا بأعجب، إنما هو لتمييز أحد الجائزين وقطع على أحد الواجبين لا غير ذلك، وقد قدنا من ذلك ما فيه غنية وبالله التوفيق.
مسألة إذا قال: لا يعجبني وقد رد ذلك بأن يقول وقد قال بعض الناس
صورة ذلك: ما رواه الفضل بن زياد قال سمعت أبا عبد الله وقد سئل عن القرآن يتمثل له الرجل بالشعر؟ قال: لا يعجبني هذا أن يتأول الشعر على كتاب الله، وقد روي عن ابن عباس يعني الرخصة في ذلك. ونظائر هذا يكثر والمذهب فيه عندي مبني على ما ذكرناه في جوابه الاختلاف فها هنا إذا قال يعجبني وقد قال بعض الناس: لا يكسب نقصا ولا يؤثينا في جوابه ولا جواب غيره، وقد يجيء على ما ذكرناه بذا أن يكون هذا منه ميلا إلى الترخيص، وقد أخذ به طائفة من أصحابنا حتى أنهم قالوا يجيء المجاز في القرآن وقد أنبأ فيما سبق من كتابنا تعبيرا وكتاب الأصول ما فيه غنية وبالتوفيق.
[ ١٨٦ ]