قال الحسن بن حامد: فالأهون والأشد يحتمل وجهين.
صورة ذلك ما قاله مهنا عنه في كتاب العتق إذا قال: لا ملك لي عليك قال: إذا أخاف أن يكون قد عتق. قلت فإذا قال: لا سبيل لي عليك؟ قال: هو أهون. قال: غلام الخلال: كل يعتق به.
وقال الأثرم: سألت أبا عبد الله: إذا طاف طواف الواجب على غير وضوء؟ قال: شديد يعيد ثم قال: أستحب له أن لا يشهد المناسك إلا على وضوء، الطواف أشد.
[ ١٤٠ ]
ونظائر هذا الأصل اختلف فيه أصحابنا فذهبت جماعة من أصحابنا إلى أنه إذا قال أهون إنه لا يعيد تفرقة في الحكم فهو سوى هذا. قال عبد العزيز في العتق وغالب ما عنه في الأشد في الطواف إن ذلك مؤذن بالتشديد، وإنه بخلاف النافلة في الفعل فتجب الإعادة في الطواف الواجب. وقالت طائفة من أصحابنا في قوله أشد في الطواف بغير وضوء إنه لا يكسب إعادة، وإنما التشديد من التأكيد للفعل لا غير ذلك.
وجملة المذهب عندي أنه إذا قال هو أهون وأيسر وأدون بكل ذلك يقتضي أنه في الأفعال مختلف وأنه لا يجب ما قاله أنه أهون من غيره بما يجب.
فالجواب الأول لا في العتق ولا غيره. وكذلك ما قاله إنه أشد فإنه مستحق ما لا يستحق أهون، وإنما يجعل كل جواب على ثمرة وفائدة في التفرقة لاختلاف الأحكام لا غير ذلك. والأصل في ذلك دليل الأثر والنظر. فمن الأثر ما نقل في حديث اللعان أن النبي ﷺ وقفهما بعد أربع وحذرهما، ويقال المتلاعنين يوقفان، ويقال لهما عذاب الآخرة، أشد ألا ترى إلى قوله تعالى: ﴿ولعذاب الآخرة أشق وما لهم من الله من واق﴾. كل ذلك مستحق به الافتراق بين الموجبين والآثرين وتغاير
[ ١٤١ ]
القصتين. فإذا ثبت هذا كان ما ذكرناه سالما. ثم الأصول كلها على على هذا إنك تقول هذا أشد من هذا لأجل موجبات التنفيل وعظم طلبات فيه، ويقول هذا أهون لإسقاط التنفيل فيه، وكذلك هذا أخف لما قد نقصت مطالبتنا وخفت موجباته. فإذا ثبت هذا كان ما ذكرناه سالما وبالله التوفيق.
[ ١٤٢ ]