قال الحسن بن حامد ﵀: صورة ذلك من مذهبه:
ما رواه الأثرم قلت لأبي عبد الله المكاتب يسأل فيفضل منه فضله فذكر حديث أبي موسى قلت كأنك تستحسن حديث أبي موسى إي لعمري وإنه حسن.
وقال عبد الله: انتخبت على أبي أحاديث وحديث سهيل فاستحسنه وحديث سهيل هذا هو حديث داود عن أبي الزناد عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: من كان له شعر فليكرمه. هذا ونظائره إذا ثبت عنه الجواب ففيه وجهات أحدهما: أن ذلك لا يثبت إيجابا بل هو إباحة للفعل لا غير ذلك.
الوجه الثاني - إن ذلك إذن بالبيان عن الحكم في الشيء إيجابا وأمرا.
وهذا هو الأشبه عندي بالمذهب فمن ذهب من أصحابنا إلى نفي الإيجاب، والدليل أن ذلك نفس جوابه بأن هذا حسن ليس فيه أكثر من استحسان الشيء، وقد يحسن ما هو غير لازم فبطل أن ينسب إليه ذلك استحقاق جواب.
وأيضا فإن الأصول على ضد الإيجاب بلفظ الإحسان ألا ترى أنه يقال
[ ١٧٩ ]
فلان محسن إلى زيد وحسن ومنه قول النبي ﷺ: وخالقوا الناس بخلق حسن. وهذا كله علم الاستحباب لا يستحق به أمر تحريم ولا تذنيب. وهذا فلا وجه له. والدليل على صحة ما ذكرناه أنا وجدناه إذا سئل فأجاب فالجواب من جهته يوقع على حد الإلزام إذ ظاهر ما سئل عنه العلماء مؤذن بالبيان عن الواجب فإذا قال وقد يسأل عن مال يوجد، أو عن حديث في أموال وردت، واستحسن هذا الحديث في هذه المسألة كان ذلك بيانا كافيا أنه بالواجبات علم لا غير ذلك، ألا ترى إلى حديث أبي موسى في العبد إذا سأل الناس وفصل فقال نجعله في الرقاب منعا عن إعطائه العبد، وهذا لا يكون للاستحباب بأن يستحب الإنسان أن يأخذ مال زيد فيعطيه عمروا فيثبت بذلك الحد في استحسان ما هذا واجب لا غيره، وكذلك في حديث سهيل فليكرمه قطعا. ثم بعد هذا فالدليل على أن هذا اللفظ من الاستحسان له دخل في الإيجاب إنا وجدنا أهل اللسان لا يأبون ذلك ألا ترى أنه يقال إذا كان الفعل واجبا هذا حسن، وقال مرضي ونعم ما أتى وحسن ما أتاه كل ذلك في الواجبات.
ومن أدل الأشياء إنا وجدناه داخلا في الكتاب في المستحقات ألا ترى إلى قوله تعالى: ﴿حقا على المحسنين﴾ والذي علق به الأمر وإن كان بلفظ الاستحسان حتما. ومن ذلك أيضا قوله تعالى: ﴿للذين أحسنوا الحسنى وزيادة﴾. ومن ذلك قوله تعالى ﴿إن أحسنتم﴾. وكل ذلك حد الفعل للواجبات فإذا ثبت هذا كان ما ذكرناه سالما.
[ ١٨٠ ]
فأما الجواب عن الذي ذكرناه قالوه من أن الاستحسان ليس فيه أكثر من إيقاع الفعل فذلك يوجب عن واجب ظاهره الإيجاب إذ لا يقول يفعل أو لا يقول حسن أن يفعل ذلك إلا أنها غير واجب الفعل وتحسينه بحديث أبي موسى ليس يجوز أن يكون له دخل في غير الواجبات، فإذا ثبت هذا كان كذلك جوابه في كل النازلات.
وأما الجواب عن الذي قالوه من أن الأصول لا يثبت منها بلفظ الاستحسان واجبا فذلك فاسد إذ الأصول على ضد هذا وأنها تثبت الاسم في الأخبار عن الواجبات.
وأما حديث النبي ﷺ: وخالق الناس بخلق حسن. فذلك لا تأثير إذ ليس ينافي حصول ظاهر ذلك منه أمر.
جواب ثان - وهو أنا بالدليل علمنا أن من الأخلاق الحسنةة ما يكون فضلا لا فرضا، فأما إطلاق الخبر فذلك مستحق به الإيجاب للمعاشرة الحسنةـ، فإذا ثبت هذا كان ما ذكرناه سالما وبالله التوفيق.
[ ١٨١ ]