قال الحسن بن حامد: إذا صدر الجواب من أبي عبد الله بما سمعت ولا أعرف فذلك لا يكسب قطعا بتحريم ولا تحليل ولا إبطال بل مقتضى ذلك الوقف لا غير.
صورة ذلك ما رواه ابن منصور: قلت الرجل يحلف من بينته؟ قال: لا أعرفه.
وقال منها: سألت أحمد عن صالح بن يحيى بن المقدام؟ قال: لا أعرفه.
قال مهنا: قلت حديث عبد الله بن وهب عن عمرو بن الحارث أن أيوب ابن موسى حدثه أن يزيد بن عبد الله المزني حدثه عن أبيه أن النبي صلى الله
[ ١٤٣ ]
عليه وسلم قال: يعق. قال: لا أعرف يزيد بن عبد الله المزني. فقلت له: تنكره؟ قال: لا.
قال صالح: قلت: التفت في صلاته؟ قال: قد أساء. قلت: يعيد؟ قال: ما أعلم أني سمعت أنه يعيد.
المروذي قلت إمرأة حلفت: محوت المصحف إن أكلت من أختها شيئا؟ قال: ما سمعت في هذا شيء. قلت: تذهب إن فيه كفارة؟ قال: لم أسمع في هذا بشيء، قل لها: لا تحنث.
ومثله: قلت يكتب القرآن في شيء ثم يغسل فيغسل به؟ قال: ما سمعت فيه بشيء.
[ ١٤٤ ]
ونظائر هذا كثير، فكل ما يرد من هذا الباب فإنه مرتب على ما أصلناه. وليس وليس غرضنا في هذه المسائل ذكر ما يأتي عنه من هذا الباب وما عنه فيه التفسير والتبيين في تضاعيف في جواباته إذ كل ما ذكرناه عنه في هذه المسائل فالبيان عنه فيه منكشف، وإنما كلامنا على ماتوجيه هذا الجواب إذا خلى عن الدليل لا غير. والدليل على أن ما جاء بهذا الوجه كان ظاهرا في التوقف إنه وجدنا جوابا لا يدخل له في إباحة ولا حظر، وقد بين في جوابه أنه لا يقطع في ذلك بالرد، وإنما هو توقف، وهذا قريب على ما ذكرناه من جواباته بالاختلاف كل يوقفنا على الاحتياط في الأجوبة وبالله التوفيق.
[ ١٤٥ ]