قال الحسن بن حامد: صورة ذلك:
ما رواه النسائي عن أبي عبد الله: إذا قال لغلامه أنت حر إن دخلت الدار، فباعه ثم اشتراه قبل دخول الدار فإنه لا يحنث إذا دخلها في الشهر الثاني.
وقال في مسائل ابن منصور وعلي بن سعيد وغيرهما: إنه إذا طلق باليمين لا يسقط، وكذلك إذا خالع باليمين لا يسقط.
ومن ذلك ما قاله ابن منصور عنه في حديث علي وقصة أبي بكرة إن جلدته فارجم صاحبك.
وقال في رواية صالح كلما قذفه حد له.
وقال أحمد بن نصر: إذا قذفه فحد ناوله من لا يعادله الحد من أخرى لأنه قد حد له مرة.
[ ٢٠٢ ]
ومن ذلك ما رواه ابن منصور إذا ادعى العبد العتق فأنكر السيد العتق القول قول السيد.
وقال في رواية مهنا: إذا قال العبد: بعني نفسي، وقال السيد: بألفين، وأقام كل واحد أن القول قول يخالف.
ومن ذلك أيضا ما نقل عن إمامة أهل التأويل فقال: يصلى خلف من تأول مس الذكر وأن لا وضوء من الدم. ومن قال: الماء من الماء، لا يصلى خلفه إذا كان يفعل ذلك ولا يغتسل.
وقال في باب الشراب: إذا كان من أهل التأويل ممن يراه كالماء.
ونظائر ذلك، فاختلف أصحابنا في ذلك فرأيت بعض أصحابنا ينقل ما في غسل الجسد من أن الماء من الماء إلى المتأولين في ترك الوضوء من مس الذكر وجعل في المسألتين روايتين، ورأيت بعض أصحابنا يأبى ذلك، فأما العتق والحكم والطلاق فإنني لا أعلم بين أصحابنا خلافا أنه يقر ما نقل في العتق على حاله لا غيره، والذي يحصل في الماء من الماء وأتوا عندي ما ذكرته في كتاب الإمامة من التفصيل لا ينقل جواب مسألة إلى أخرى إذ المتأولون على ضربين:
ضرب سند شبهتهم في التأويل لعقده وما يقدمون عليه في الاستدلال فاسد بمثابة متأولي إحلال الشراب المسكر. وبمثابة من قال: إن لا غسل في التقاء الختانين، فذلك قول يبعد إذ كل ما نقل في الشراب من الإباحات فمحمول على ما كان قبل التحريم في الوقت التي كانت حلالا.
ومن ذلك أيضا أمر الماء من الماء كان قديما وثبت النسخ بعده فأسقطه فلم يك في هذه التأويلات قوة شبهة فلم ينساع فيها التأويل.
وأما شبهة مس الذكر وأن لا وضوء من الدم فذلك قول يكثر من يذهب إليه من العلماء.
[ ٢٠٣ ]
وأما العتق والطلاق فقد يحتمل عندي وجهين: أحدهما ينقل ما في العتق إلى الطلاق فيكون ذلك سقط الإيمان فيها بمثابة قول الشافعي ﵁ سواء، وإلى ذلك ذهب عامة أصحابنا وبنوا ذلك غلى أن الطلاق حل للعقد كما أن العتق حل للملك عن العبد، فكان جميعا سواء. والأشبه أن يكون أمر كل مسألة على ما نقلت، فيكون من زال ملكه عن العبد وفعل الشيء وقد أخرجه عن ملكه يسقط لحنثه فإذا عاد إليه لم يلزمه إعتاق عبد لتجديد ملكه، وليس كذلك في الطلاق لأنه في الأصول أقوى ألا ترى أنه قد يحتاط فيه لأنه في الأصول أغلظ وبالله التوفيق.
ثم بعد هذا فمن مذهب أصحابنا في كل هذه المسائل وغيرها أنه ينقل من أحديهما الجواب إلى الأخرى فإنه يستدل بأن الظاهرات كلها جنس واحد لا فرق بين الجواب فيهما أو في أحدهما. هذا فلا وجه له، والدليل أنا نقر كل مسألة على ما قد وردت ما قد ثبت أن نقل الجواب عن مكانه بمثابة إحداث جواب مبتدأ لا نص له فيه ولا دخل له في كلامه، ولما كان هذا لا يجوز فلذلك أيضا نقل الجواب من مكانه لا يجوز. ومن أدل الأشياء أنا وجدنا ناقل جواب من مسألة إلى غيرها ينسب جوابا لأمر كلام أبي عبد الله ينسبه إليه ولا يوجد منه جواب، وقد تقرر أنه لا طريق إلى إثبات نسبة جواب إليه لا من حيث النطق ولا يكون شيئا من غير بيان ولا جواب وإذا ثبت هذا كان ما ذكرناه سالما.
فأما الجواب عن الذي قالوه من أن المسائل إذا كانت في الطهارات وكل جنسها واحد، فذلك لا يؤثر شيئا، إذ ليس من حيث أن الجنس واحد يجب أن يكون كل ما ثبت من جواب في مسألة من الصلوت ينقله إلى مسائل الصلاة حتى أنه يجيء من هذا أن ينقل ما قاله فيمن صلى خلف الصف وحده إلى نافلة فيمن أدرك الإمام راكعا فركع دون الصف ودخل في الصف، أو ينقل مسألة من صلى قاعدا مريضا إلى من صلى قاعدا قادرا صحيحا. ونظائر ذلك وفي الاتفاق أن هذا لا طريق إليه فأوضح ما ذكرناه وبالله التوفيق.
[ ٢٠٤ ]