قال الحسن بن حامد: صورة ذلك: ما رواه عنه ابن منصور قال: قلت قال سفيان: لا تكون المحاربة بالكوفة حتى تكون خارجا منها. قال أحمد: دعه.
قلت: ما شأنك سألتك عنه غير مرة؟ قال: إذا لم يصح لي فيه كيف أقول.
قال ابن منصور أيضا: قيل إنه سئل سفيان عن الصبي إذا أم قبل أن يحتلم قال أحب؟ قال: دع هذه المسألة. قلت: مالك أجازه؟ قال: دعها.
ونظائر ذلك يكثر، وظاهر جوابه بهذا يؤخذ بأنه يتوقف عن القطع في الحال. وغالب ماعنه بهذا قد يكون في مكان ويثبته في مكان ثان إذ كل ما ذكرناه عنه من إمامة الصبي والمحاربين أيكونون في الصحاري أم بين الحوانيت والدكاكين، فكل عنه في البيان وكذلك إذا ملك أخاه وغير ذلك وإنما هذا الأصل على أن تؤخذ مسألة لا يكون فيها إلا هذا القدر من الجواب فإنه لا يقطع عليه بشيء فيه لأنه غير قاطع ولا يأت بأمر بين، فإذا لم يكن فيه جواب حتم كان جوابه بنظير هذا يوقفنا عن نسبة شيء في ذلك إليه. وعلى من أراد الجواب اتباع الاجتهاد لنفسه والاعتبار بما يوجبه دليل الحادثة على أصله، وقد قررنا في مسألة الجواب بالإختلاف وموقفه عند الاجتهاد والإعمال لنفسه في ذلك طلبا لسده منه لا عن تقصير بعلم الطريق الموصل إلى نفس الفتوى،
[ ١٠٨ ]
وكذلك ها هنا قوله دع ذلك لا عن تقصير بعلم الطريق لكن الإيثار التخفيف وقد يفعل ذلك إمامنا أيضا يريد به الإرتياء.
والثاني في الحال حتى أنه يسير الحادثة وأدلتها وما يحتوي عليه وجوه أدلتها وهذا في حال النازلة لا يمكن لأنه لا يحتاج إلى ناقل وتفقد وذلك لا يكون إلا بإمعان النظر والثاني وإن طال به الزمن. وقد نقل عنه الميموني نظير هذا في كتاب الصلاة والبيوع أنه كان يسأله فيقول: لا تكتب، تعال حتى تناظر، وربما نقل عنه أنه قال له أنت طوع هذا بالجواب بعد زمان وتطاول على أمد السؤال، كل ذلك حتى يكون الجواب على إمعان النظر ويوازنه ما يتعلق بالحادثة في كل وجه وسبب فإذا سلمت الدلالة في كل جهاته حينئذ أظهر له من الجواب ما فيه بيان وبرهان، وعلى هذا ترتيب مذهبه في أجوبته بالله التوفيق.
[ ١٠٩ ]