قال الحسن بن حامد: صورة ذلك: ما رواه صالح قلت: الرجل يغسل امرأته قال فيه خلاف.
وقال النسائي: قلت العتق قبل الملك. قال: لا أقول فيها شيئا قد اختلفوا فيه.
وقال صالح: قلت: كتبنا بمعلم قال فيه اختلاف من الناس من يسهل فيه، ومنهم من لا يسهل.
وقال المروذي عنه في الإكراه بالتوعد بغير ضرب؟ قال: لا فيها شيئا قد اختلف الناس فيها.
ومن هذا النحو إذا أجاب بالقولين:
صورة ذلك ما قاله أب والحارث قلت: الرجل يطأ مكاتبته؟ فقال قال الحسن: إذا وطئها فعليه مهر مثلها. وروي عن الزهري يحلف وإن جاءت بولد فهي من أمهات الأولاد.
ونظائر هذا تكثر، والمذهب عندي فيما كان هذا طريقه ولم يقارن ذلك في مكان من مذهبه تفسير منه يكسبا التقف ولا ينسب إليه ما حكاه عن المختلفين قول حتم، ولا تفرد بواحد منها قطعا، وكذلك لا ينسب إليه أيضا أنه بالقولين متدين، ولا أنه يذكر القولين والاختلاف عزى إذ ما تعلق بما
[ ٩٦ ]
ذكرناه لا يكسب اختلاف العلماء فيه إلا ما يحل ويحرم ويجب ويبطل لا غير ذلك.
والطريق الذي سلكه إمامنا في جوابه بالاختلاف لا يكسب بعضها عن معرف الطريق الذي يوصله إلى إيقاع القطع والبيان يؤخذ الإصابة منها ولا أنه كان في ذلك مرتبا بيد أنه ألفى التخفيف عن نفسه وإسقاطا وضعفا عن مقام السؤال في إثبات القطع بنوع على الانفراد، ولأجل ذلك كانت الصحابة تتوقف وترد الأجوبة عرية عن الإجابة، ألا ترى إلى ما نقل عن عبد الله بن عمر حيث سئل فلم يجب ورد مسائله صفرا، فلما رأى ما استعظمه السائل من رده صفرا.
قال عبد الله بن عمر: أترى هؤلاء يعلمون أنا مسؤولون عما يقول حوارينا الصحابة وهي الآية بين الاجتهاد وإثبات الجواب وبين الموقف بين يدي الله: والسؤال عن مقالتهم في الاجتهاد في الإجابة لا عن عجز منهم بمعرفة الطريق ولا أنهم على ريب من أوجه الدليل، فإذا ثبت هذا كان على وجه الإجابة بالاختلاف عريا عن الاجتهاد للإثبات على أحدهما بمثابة ما وجب للحق أنه باب الفتوى والاجتهاد أيكون ردا للمسألة وإن لا يجب أفضل أم الاجتهاد فقال: لا أعدل بالسلامة شيئا وبين ما عليه العمل وأنه إذا كان يرى من نفسه قوة وأنه أولى بالجواب من غيره، وأنه إذا ترك كان فيه إضاعة وأنه أولى من غيره أنه تقدم على الإجابة ويكون أولى من الرد فطريق جوابه بالاختلاف مرتب على ما بيناه عنه طلب السلامة وحذرا من عظيم المقام في يوم السؤال، ألا ترى إلى مقالة الصديق كتب أي شجرة تعضد أو كبش لا على ونحوني وأكلوني، ولم أوقف ليوم الحساب، ومن راعى هذا الطريق أكسبه الخرس والكف عن كل الأشياء بكل وجه وسبب، ثم بعد هذا فليس مرادنا بالكلام في هذا الأصل أن مذهبه فيما ذكرناه وغيره لا يثار عنه، فما أجاب فيه بالاختلاف إذ لا تجد عنه جوابا بالاختلاف في مكان ولا يفصل إلا وجد عنه
[ ٩٧ ]
في غيره بيانا منكشفا وكل مسألة ذكرناها بينة في مكانها بما عن أبي عبد الله في الأقاويل وإنما يكلمنا على موجب هذا الظاهر، وأنه عسى أن تكون مسألة شاذة إن بعد علينا استيفاء رواياته فيها فإننا نتكلم على ما ثبت في أيدينا أو نقول فيها بما ذكرناه لا غير ذلك، ومع هذا فقد أنبأ عنه في كتاب الأصول الطريق الذي حث عليه وارتضاه من نفسه للتقليد وإنه لا يتابع قليل في قيله إلا أن يكون دليل الله ﷿ قائم في قيله وفيما قدمناه عنه عينه وبالله التوفيق.
مسألة: فأما الجواب إذا كان في حادثة تتعلق بالقرب فإن جوابه يؤذن بالتخيير.
صورة ذلك: قال أبو بكر المروذي: قلت لأبي عبد الله: أيما أحب إليك يوم العيد: ثياب رثة أو جياد؟ قال: أما طاوس فكان يأمر بالرثة. وأما عطاء فقال: هو يوم تخشع. قلت لأبي عبد الله: إلى ما تذهب أنت؟ قال: ذا وذا، وأستحسنهما جميعا.
ومن نظير هذه المسألة ما قاله في المستحاضة الأمر بالغسل كل يوم هو أشد ما قيل، وإن توضأت أو جمعت بين الصلاتين بغسل، وإن توضأت لكل صلاة، كل هذه الأشياء اختلاف مباح أي شيء أتي به من الأمور كان حسنا، وكان ما جرى هذا المجرى فإنه الاختيار مؤذن يجزي الأمرين وبالله التوفيق.
فأما جوابه في الوتر فقال، أو الحارث قلت: من نسي الوتر حتى طلعت الشمس؟ فقال: فيها اختلاف، فأبان في إمرته بقضاء الوتر، فقال بل عموما ما كنت صانعا بالوتر. وجوابه في الوتر عندي يحتمل وجهين: أن يكون
[ ٩٨ ]
الاختلاف المأثور منه في جوابه وبيان مذهبه بما أثرت به إن ذلك علم للتخيير أنه إن شاء فعل ذلك، وإن شاء لم يفعله وهذا ظاهر فتراه عندي للاختلاف فيما يتعلق بالتحليل والتحريم، وما هذا ببعيد إذ الوتر يؤكد أمره، ولا يوسعه في تركه، فكان الاختلاف فيه على التضييق، والأول أشبه، ومسائل الوتر تأتي في بابها في بيان عن الأصل وما يتعلق به وبالله التوفيق.
[ ٩٩ ]