قال الحسن بن ماجد: الأحاديث إذا ذكرها وبيّن ما هو مودع في ضمنها إذا كانت أحاديث يثبت بعضها وأنكر بعضها فإنه ينسب إليه المذهب من حيث ما بينه، وينفى عنه ما أنكره، وضعفه، صورة ذلك:
قال حنبل: قال أحمد: إني أخاف أن يصف حجم عظامها أيضا، هو حجم عظامها، وهذا إنما هو لحديث أسامة بن زيد كساني النبي ﷺ قبطية، كساه إياها وجُبة فكسوتها نسائي. فقال النبي ﷺ: مُرها تجعل تحتها غلالة لا تصف حجم عظامها.
وقال الميموني وغيره عنه في كتاب العتق: الأخذ بحديث ابن عمر ﵁ في عتق الشركاء وقال: ليس في الاستعساء حديث ثبت عن
[ ٣٣ ]
النبي ﷺ.
[ ٣٤ ]
ومن ذلك في الأضاحي إنكاره الحديث في الأبتر.
قال أبو طالب ثنا أحمد بن حنبل ثنا يحيى بن آدم ثنا شريك عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال: لا بأس بالأبتر أن يضحى به قال: لم أسمع رواه غير شريك. قلت: أليس هو منكَر؟ قال: قد أخبرتك. ورواه وكيع عن شريك عن ليث عن مجاهد عن رجل عن ابن عمر. فقال: هذا من شريك وما شأنه هذا يكثر، فكل ما ضعفه وأنكر صحته قطع عليه بأنه لا يتدين به، وما ثبته وارتضى سنده، أو ثبت أحد ألفاظه في متنه كان ذلك له مذهبا. وهذا قريب على الأصل الذي ذكرناه من أنه قائل بالأثر متبع لما أوجبه ظاهر النقل بكل وجه وسبب، فإذا ثبّت خبرًا وبيّن عن الألفاظ في المتن حكمًا كان ذلك له مذهبًا وبالله التوفيق.
[ ٣٥ ]