قال الحسن بن حامد: وكل ما نقل عن أبي عبد الله أنه فعله في نفسه وارتضاه لتأدية عنايته، وكل ذلك ينسب إليه بمثابة جوابه وفتواه نظير ذلك:
ما رواه عنه المروذي في طهارته أنه غسل لحيته حتى وصل الماء إلى أصول شعره.
ومن ذلك أنه كان يعنا تحت حنكه.
ومن ذلك: ما نقل أنه صلى في قيام خلف أبي علي حنبل ابن عمه وهو غير بالغ، فلما بلغ قال: ليومنا في الفرائض.
ونظائر هذا مذهب له بمثابة جوابه بذلك. وهذا قول عامة أصحابنا إلا إني رأيت طائفة من أصحابنا يتأنون هذا ويقولو: لا ينسب إليه بأفعاله مذهبا، إذا الفعل محتمل، وعنده أن أفعال النبي ﷺ ليست حتما. وهذا فلا تأثير له إذ قد ثبت وتقرر أن مقامات العلماء بمثابة مقامات
[ ٤٥ ]
صاحب الشريعة، إذ لا يجوز لعالم أن يأتي في علمه كله شيئا إلا من حيث الدليل شقيق الحق المبين، فإذا ثبت هذا وجب أن يكون ما نقل عن أبي عبد الله ﵁ في عباداته أن ذلك مذهبه باليقين.
ومن أدل الأشياء إنا وجدنا أفعال الصحابة بمثابة فعل النبي ﷺ، وإن كان مستحق الأحدية والاتباع مع الاختلاف في حتمه أم نقله، فإذا ثبت هذا كان ما ذكرناه في المذهب سالما وبالله التوفيق.
فأما الجواب عن الذي قالوه من الأفعال وإنها محتملة فذلك لا يؤثر شيئا إذ مع الاحتمال لا يخرجها أن تكون دينا، ونحن إنما نريد إثبات الجواز للفعل في نسبتنا ذلك إليه، فإذا ثبت ذلك كان ما ذكرناه سالما.
جواب ثان: وهو أن الاحتمال في نفس الفعل لا ينفي استحقاقه في الظاهر في صيغته إلا أن يدل الدليل على تخصيصه فإذا ثبت هذا كان ما ذكرناه.
وأما الجواب عن الذي قالوه من أفعال النبي ﷺ وأنها ليست على الإيجاب فذلك لا يضرنا، إذ لا أعلم بين أصحابنا خلافا أن الاتباع لها مسنون، فإذا ثبت هذا كان ما ذكرناه في بابه أصلا وبالله التوفيق.
[ ٤٦ ]