قال الحسن بن حامد: إعلم وهب الله لنا ولك سلامة الأديان ووفقنا وإياك للسداد إن الناقلين عن أبي عبد الله رحمة الله عليه جواباته ونصل سؤالاته إذا قاربوا ذلك بتفسير جواب، أو نسبوا إليه حدّا في وجه فقالوا: إن ذلك منسوب وبه منوط فإليه يعزى أو يكون حط ما قالوه بمثابة قوله يطعاطون ذلك ما قاله إسحاق وغيره لأنه كان اختيار أبي عبد الله الدخول بعمرة لأن النبي ﷺ قال: (لو استقبلت من أمري ما استدبرت). وقال أحمد بن القاسم: اختيار أبي عبد الله المتعة لأنها آخر الأمرين من رسول الله ﷺ.
ومن ذلك ما قاله الأثرم: قلت لأبي عبد الله: حديث عمر، ترى لمن احتج به حجة؟ فلم ير أبو عبد الله في ذلك حجة في تسري العبد.
[ ٤٢ ]
ومثل ذلك قال أحمد بن القاسم في الأمة إذا اشتراها فأولدها؟ قال: تعتق في حصة أولادها. قال أحمد بن القاسم: والمسألة على أن أولاده منها قد عتقوا قبل موته.
وقال عبد الله: سألت أبي عن الخطاف كأنه عنده أسهل من الخشاف.
وقال الحسن: من توان عنه في المخابرة كأنه لم ير ما قاله أبو يوسف. ونظائر هذا يكثر كل من نقل عنه في مسألة أو بيان حد في السؤال كان ذلك بمثابة نصه في كل الأحوال. وخالفنا في ذلك طائفة من أصحابنا مثل الخلال في رواية الأثرم عن أبي عبد الله حيث سأله عن طلحة بن مصرف كأنه لا يثبت أنه مات سنة اثنتي عشرة وهم من الإثرم، فلم يجعل ما قاله الإثرم على أبي عبد الله من رأيه. وهذه طريقة عبد العزيز أيضا، وإنه لا يأخذ بقولهم فيما نسبوه إليه في أماكن شتى. وهذا عندي فاسد، إذ ما نقلوه وفسروه أو تأولوه وعزوه إليه لا تجوز مخالفتهم فيه، وهذا هو قياس المذهب، الخرقي وغيره من أصحابنا.
[ ٤٣ ]
والأصل في ذلك ما قدمناه عنه بدءًا إن من أصلنا أن نجعل ما فسرته الصحابة في نقلها وما تثبته في أخبارها، ونسبته إلى نبينا ﵇. فكل ذلك يعزى إلى النبي ﷺ نصا ونقطع به حتما، ويكون بمثابة تفسير النبي ﷺ نصا، فإذا ثبت هذا في أصول الشريعة كان بمثابة المصاحبين للعلماء والمتابعين والناقلين بمثابة ما نقلوه من الصحابة من الأخبار سيان. وقد ثبت أيضا أن الصاحب لا يجوز أن ينسب إلى صاحبه شيئا من حيث المجازفة والتخييل، ولا ينسب إليه إلا ما قبله وعلمه يقينا. فإذا ثبت هذا كان ما ذكرناه في جوابات أصحابه كافيا وأنه ينسب إليه من ذلك مذهبا سالما وبالله التوفيق.
[ ٤٤ ]