ما رواه الأثرم: قلت: أمرت رجلا زوجها فدخل بها؟ قال: يعجبني أن يستأنف النكاح، قلت: تزوجها على أن يحج بها؟ قال: النكاح على ما نكح الناس ولا يعجبني ردها إليه حتى تستبرأ ولا ينبغي ذلك. وقال: لا يعجبني أن ينكح الولي الغريبة.
وقال اسحاق بن إبراهيم: قلت: حلف أن لا يشتري شيئا من الشاة.
قلت: طاف بين الصفا والمروة قبل البيت؟ قال: لا يعجبني حتى يطوف بالبيت ثم بالصفا والمروة.
وقال صالح: قلت: بنى مسجدا في طريق المسلمين؟ قال: لا يعجبني أن يصلى فيه.
أبو طالب عنه قال: يعجبني في الكفارة أن تكون منه.
ابن منصور عنه: لا تعجبني شهادة الرافضة والجهمية والقدرية.
[ ١٨٧ ]
إسحاق بن إبراهيم: لا يعجبني أن تخرج إلا مع محرم.
ابن منصور: إذا كان أكثر ماله الحرام فلا يعجبني أن يأكل منه إذا دعاه.
المروذي عنه في الجنب لا يعجبني أن يؤذن ولا يقرأ حرفا.
ومن هذه المسائل ما يكثر كل الاختلاف بين أصحابنا فيها أن مقتضاها الإيجاب وإعلام ما أعجبه بأنه مباح لمن أراده، وأن ما قاله بأنه لا يعجبني أنه لا يجعل فعله، وإنه بذلك مؤذن بتحريمه. وفي خلال كتابنا يأتي بيان ما نقل عنه وبيان ما العمل عليه وبالله التوفيق.
فصل بيان الإنكار بالتعجب
قال الفضل بن زياد: قلت لأبي عبد الله: رجل عليه صيام الظهار دخل عليه فطرا أو ضحى؟ قال: يبني بعد أيام التشريق.
وقال الحسن يقول: إذا كان عليه سنة فأفطر التي نهى عن صيامه فليست عليه شيء ولا قضاء عليه، فقلت له: سبحان الله. فقال: رحم الله أبا سعيد، وجعل يعجب ويضحك.
ونظائر هذا يكثر في جواباته وما يحكيه عن أبي حنيفة وغيره وأنه تارة يقول سبحان الله، وتارة ينقل أنه حكى ما يعجب منه، فإذا ثبت هذا عنه أو شيء من إيجابه، فإنه بذلك مقطوع على نكيره وإنه غير قائل به، وهذا يتردد عن وأنه ينكر بما يتعجب من الأشياء وقد تقدم في الأصل ما يغني عن التردد وبالله التوفيق.
[ ١٨٨ ]