(كَمَا يقدم) الْمَعْنى (الشَّرْعِيّ فِي لِسَانه) أَي فِي خطاب أهل الشَّرْع (على مَا سلف) أَي اللّغَوِيّ (كَذَا الْعرفِيّ فِي لسانهم) أَي أهل الْعرف خَاصّا كَانَ أَو عَاما تقدم على اللّغَوِيّ (فَلَو حلف لَا يَأْكُل بيضًا كَانَ) الْمَحْمُول عَلَيْهِ (ذَا القشر) فِي الْمَبْسُوط فَهُوَ على بيض الطير من الدَّجَاج والأوز وَغَيرهمَا، وَلَا يدْخل فِيهِ بيض السّمك إِلَّا أَن ينويه: لأَنا نعلم أَنه لَا يُرَاد بِهِ بيض كل شَيْء فَإِن بيض الدُّود لَا يدْخل فِيهِ: فَيحمل على مَا ينْطَلق عَلَيْهِ اسْم الْبيض ويؤكل عَادَة (فَيدْخل النعام) أَي بيضه تَفْرِيع على كَون الْبيض مَحْمُولا على ذِي القشر، وَذَاكَ مُفَرع على تَقْدِيم الْعرفِيّ: فَعلم أَن المُرَاد دُخُوله فِيمَا إِذا كَانَ عرف خطاب الْحَالِف بِحَسب معتادهم فِي الاطلاقات مَا يعم بيض النعام، وَأما إِذا كَانَ الْعرف مَا هُوَ أخص من ذَلِك فَلَا يدْخل فِيهِ فيدور ذَلِك مَعَ التعارف وَلَا شكّ أَنه مِمَّا يخْتَلف فيختلف الْجَواب باختلافه (أَو) لَا يَأْكُل
[ ٢ / ١٩ ]
(طبيخنا فَمَا طبخ من اللَّحْم فِي المَاء ومرقه) إِذا كَانَ الْمُتَعَارف بَينهم مَا ذكر بِحَيْثُ لَا يفهم فِي إِطْلَاقهم غَيره بِخِلَاف مَا إِذا كَانَ الْمُتَعَارف مَا هُوَ أَعم من ذَلِك فَإِنَّهُ يَحْنَث على ذَلِك التَّقْدِير بِأَكْل كل مَا يُؤْكَل عَادَة فِي الطبائخ سَوَاء كَانَ من اللَّحْم (أَو) غَيره أَو لَا يَأْكُل (رَأْسا فَمَا يكبس) فِي التنانير عرف الْحَالِف وَيُبَاع مشويا من الرُّءُوس (بقرًا وَغنما) عِنْد أبي حنيفَة آخر لِأَنَّهُمَا الْمُتَعَارف فِي زَمَنه آخر لَا غير، وإبلا أَيْضا عِنْده أَولا إِذْ كَانَ متعارفا لأهل الْكُوفَة ثمَّ تَرَكُوهُ (وَلَو تعورف الْغنم فَقَط تعين) محلا لإِطْلَاق الرَّأْس بِاعْتِبَار ذَلِك الْعرف: فَالْخِلَاف خلاف زمَان لَا برهَان (أَو) لَا يَأْكُل (شواء خص اللَّحْم) فَلَا يَحْنَث بالمشوي من الْبيض والباذنجان وَغَيرهمَا: لِأَن الْمُتَعَارف مُخْتَصّ بِهِ (وَقَول فَخر الْإِسْلَام) فِي تَوْجِيه ترك الْحَقِيقَة بِالْعرْفِ (لِأَن الْكَلَام مَوْضُوع لاستعمال النَّاس وحاجتهم فَيصير الْمجَاز باستعمالهم كالحقيقة يحمل على ذَلِك الْمحمل) قَوْله يحمل الخ خبر الْمُبْتَدَأ لما بَين أَن إِطْلَاق اللَّفْظ فِي الْإِيمَان يحمل على مَا هُوَ الْمُتَعَارف فِي زمن الْحَالِف، لَا على مَا يَقْتَضِيهِ أصل وَضعه أَفَادَ أَن فَخر الْإِسْلَام أَرَادَ بِمَا ذكر هَذَا الْمَعْنى فَهُوَ مجَاز لغَوِيّ مهجور الْحَقِيقَة، فَصَارَ حَقِيقَة عرفية، وَلَا يخفى أَن مجازية مَا ذكر بِاعْتِبَار إِرَادَة بعض أَفْرَاد الْحَقِيقَة خَاصَّة بِمُوجب الْعرف.