(تستعار) الْوَاو (للْحَال) أَي لربط الْجُمْلَة الحالية بِذِي الْحَال إِذْ هِيَ لمُطلق الْجمع وَهُوَ مَوْجُود فِي الْمُسْتَعَار لَهُ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بقوله (بمصحح الْجمع) أَي يستعار للْحَال بِسَبَب العلاقة المصححة الَّتِي هِيَ وجود مَعْنَاهُ الْأَصْلِيّ فِيهِ حَال كَون هَذَا الْمُصَحح مُشْتَمِلًا (على مَا فِيهِ) من الْإِشْكَال إِذا أطلق الْأَعَمّ على الْأَخَص حَقِيقَة على مَا مر، وَلذَا أضْرب، فَقَالَ (بل هُوَ) أَي الْجمع بَين الْحَال وصاحبهما (مِمَّن مَا صدقاته) أَي من أَفْرَاد مُطلق الْجمع (والعطف أَكثر) أَي اسْتِعْمَالهَا
[ ٢ / ٧٣ ]
فِي الْعَطف أَكثر (فَيلْزم) الْعَطف: أَي حملهَا عَلَيْهِ (إِلَّا بِمَا) أَي بِدَلِيل (لَا مرد لَهُ) فَعنده تحمل على غَيره (فَإِن أمكنا) أَي الْعَطف وَالْحَال بِأَن تصح إِرَادَة كل مِنْهُمَا (رده) أَي الْحَال (القَاضِي) فَلَا يصدق من يَقُول أردْت بهَا الْحَال لِأَنَّهُ يحكم بِالظَّاهِرِ، وَهُوَ الْعَطف (وَصَحَّ) أَن يُرَاد بهَا الْحَال ب (نِيَّته) أَي الْحَال أَو الْمُتَكَلّم (ديانَة فأد) أَي فَقَوْل الْمولى لعَبْدِهِ أد إِلَيّ ألفا (وَأَنت حر، و) الإِمَام للحربي (انْزِلْ وَأَنت آمن تعذر) الْعَطف فِيهِ (لكَمَال الِانْقِطَاع) بَين مَا قبل الْوَاو وَمَا بعده إنْشَاء وإخبار نظرا إِلَى الأَصْل، فَلَا يرد أَن قَوْله أَنْت حر قصد بِهِ إنْشَاء الْعتْق (وللفهم) أَي لفهم الْحَال من مثله أَلْبَتَّة عرفا (فللحال على الْقلب) أَي كن حرا وَأَنت مؤد، وَكن آمنا وَأَنت نَازل: أَي أَنْت حر فِي حَالَة الْأَدَاء، وآمن فِي حَالَة النُّزُول (لِأَن الشَّرْط الْأَدَاء وَالنُّزُول) لَا الْحُرِّيَّة والأمان، إِذْ الْمُتَكَلّم يتَمَكَّن من تَعْلِيق مَا يتَمَكَّن من تنجيزه وَهُوَ لَا يتَمَكَّن من تَنْجِيز الْأَدَاء وَالنُّزُول (وَقيل) للْحَال ٠ على الأَصْل) لَا على الْقلب (فَيُفِيد ثُبُوت الْحُرِّيَّة مُقَارنًا لمضمون الْعَامِل وَهُوَ) أَي مضمونه (التأدية، وَبِه) أَي بِمَا ذكر من إِفَادَة ثُبُوتهَا مُقَارنًا لَهُ (يحصل الْمَقْصُود) من كَون التَّحْرِير مَشْرُوطًا بِالْأَدَاءِ فَانْدفع مَا قيل من لُزُوم الْحُرِّيَّة، والأمان قبل الْأَدَاء أَو النُّزُول، لِأَن الْحَال قيد، والقيد مقدم على الْمُقَيد (وَمُقَابِله) أَي مُقَابل تعذر الْعَطف وَهُوَ تعذر الْحَال، وَتعين الْعَطف قَول رب المَال للضارب (خُذْهُ) أَي هَذَا النَّقْد (واعمل فِي الْبَز) وَهُوَ الثِّيَاب. وَقَالَ مُحَمَّد: هُوَ فِي عرف الْكُوفَة ثِيَاب الْكَتَّان والقطن دون الصُّوف والخز (تعين الْعَطف للإنشائية) أَي لكَون كل من الْمَعْطُوف والمعطوف عَلَيْهِ جملَة إنشائية، وَالْأَصْل هُوَ الْعَطف، هَذَا مَا يفهم من كَلَام الشَّارِح، وَالْوَجْه أَن يُقَال مَعْنَاهُ: أَن قَوْله اعْمَلْ إنْشَاء، والإنشاء لَا يَقع حَالا (وَلِأَن الْأَخْذ لَيْسَ حَال الْعَمَل) أَي لَا يقارنه فِي الْوُجُود: إِذْ الْعَمَل بعده فَلَا يكون للْحَال، وَإِن نوى (فَلَا تتقيد الْمُضَاربَة) الْمَذْكُورَة (بِهِ) أَي الْعَمَل فِي الْبَز: بل تكون مَشْهُورَة (وَفِي أَنْت طَالِق وَأَنت مَرِيضَة أَو مصلية يحتملهما) أَي الْعَطف وَالْحَال (إِذْ لَا مَانع) فِي شَيْء مِنْهُمَا (وَلَا معِين) لوَاحِد بِخُصُوصِهِ (فتنجز) الطَّلَاق (قَضَاء) لِأَنَّهُ الظَّاهِر لأصالة الْعَطف، وَكَون حَالَة الْمَرَض وَالصَّلَاة مَظَنَّة الشَّفَقَة وَالْإِكْرَام لَا الْمُفَارقَة والإيلام، وَالْأَصْل فِي التَّصَرُّف التَّنْجِيز وَالتَّعْلِيق بِعَارِض الشَّرْط (وَتعلق) بِالْمرضِ وَالصَّلَاة (ديانَة أَن إراده) أَي التَّعْلِيق بهما لَا مَكَانَهُ، وَفِيه تَخْفيف عَلَيْهِ (وَاخْتلف فِيهَا) أَي الْوَاو (من طَلقنِي وَلَك ألف فعندهما) أَي الْإِمَامَيْنِ الْوَاو مستعارة (للْحَال) فَيجب لَهُ عَلَيْهَا الْألف إِذا طَلقهَا (للتعذر) أى لتعذر الْعَطف (بالانقطاع) لإنشائية الأولى وإخبارية الثَّانِيَة (وَفهم الْمُعَاوضَة) إِذْ مثلهَا فِي الْعرف يقْصد
[ ٢ / ٧٤ ]
بِهِ الْخلْع وَهُوَ مُعَاوضَة من جَانبهَا، وَلذَا صَحَّ رُجُوعهَا قبل إيقاعها، فَالْمَعْنى طَلقنِي فِي حَال يكون لَك عَليّ ألف عوضا من الطَّلَاق الْمُوجب لِسَلَامَةِ نَفسِي لي، فَإِذا قَالَ طلقت وَجب عَلَيْهَا الْألف (أَو مستعارة للإلصاق) الَّذِي هُوَ معنى الْبَاء بِدلَالَة الْمُعَاوضَة لِأَنَّهُ لَا يعْطف أحد الْعِوَضَيْنِ على الآخر، وَإِنَّمَا استعيرت لَهُ (للْجمع) أَي للتناسب بَينهمَا فِي الْجمع فَإِن كلا مِنْهُمَا يدل على الْجمع (وَعِنْده) الْوَاو (للْعَطْف) وَلَا يلْزم عطف الْأَخْبَار على الْإِنْشَاء لِأَن قَوْلهَا: لَك ألف إنْشَاء الِالْتِزَام (تَقْدِيمًا للْحَقِيقَة فَلَا شَيْء لَهُ) إِذا طَلقهَا (وصارف الْمُعَاوضَة غير لَازم فِيهِ) أَي فِي الطَّلَاق (بل عَارض) لندرة عرُوض الْتِزَام المَال فِي الطَّلَاق والبضع غير مُتَقَوّم حَالَة الْخُرُوج، والعارض لَا يُعَارض الْأَصْلِيّ (وَلذَا) أَي لعروضه (لزم) الطَّلَاق مُعَلّقا (فِي جَانِبه) أَي الزَّوْج فَصَارَ يَمِينا إِذا قَالَ طَلقتك على ألف: إِذْ لَو لم يكن عروضه وَكَانَ لَازِما لَكَانَ مُعَاوضَة وَالرُّجُوع فِي الْمُعَاوضَة بعد الْإِيجَاب قبل الْقبُول جَائِز، ثمَّ فرع على اللُّزُوم فَقَالَ (فَلَا يملك) الزَّوْج (الرُّجُوع قبل قبُولهَا) الْألف (بِخِلَاف الْإِجَارَة) أَي بِخِلَاف مَا إِذا قَالَ مثل: طَلقنِي وَلَك ألف فِي عقد الْإِجَارَة وَهُوَ (احمله وَلَك دِرْهَم) لِأَن الْتِزَام المَال فِيهَا أُصَلِّي، لِأَن الْإِجَارَة بيع الْمَنَافِع بعوض فَتحمل الْوَاو بِدلَالَة صَارف الْمُعَاوضَة على الْبَاء فَكَأَنَّهُ قَالَ احمله بدرهم (وَالْأَوْجه) فِي طَلقنِي وَلَك ألف (الِاسْتِئْنَاف) فِي قَوْلهَا وَلَك ألف على أَن يكون (عدَّة) مِنْهَا، والوعيد لَا يلْزم (أَو غَيره) أَي غير وعد بِأَن تُرِيدُ لَك ألف فِي بَيْتك يقدر على تَحْصِيل غَيْرِي وَنَحْو ذَلِك (للانقطاع) الْمُوجب ترك الْعَطف (فَلم يلْزم الْحَال) عِنْد عدم إِرَادَة الْعَطف (لجَوَاز) إِرَادَة معنى (مجازي آخر ترجح) لذَلِك الْمجَازِي على إِرَادَة الْحَال (بِالْأَصْلِ بَرَاءَة الذِّمَّة) عطف بَيَان للْأَصْل (وَعدم إِلْزَام المَال بِلَا معِين) لإلزامه: يَعْنِي أَن الأَصْل هُوَ الْبَرَاءَة وإلزام المَال الْمُوجب شغل الذِّمَّة خلاف الأَصْل لَا يُصَار إِلَيْهِ إِلَّا بِدَلِيل بِعَيْنِه.