بِأَن لَا يكون هُنَاكَ جِهَة وَاحِدَة (لأفراد مفهومها) مُتَعَلق بالتعدد (فَلَا تصح إِرَادَته) أَي التَّعَدُّد الْمَحْض من صيغته (كَالطَّلَاقِ) أَي كَمَا لَا تصح إِرَادَة الطَّلَاق (من اسقنى خلافًا للشَّافِعِيّ) ﵀ فَإِنَّهُ ذهب إِلَى أَنَّهَا تحتمله، وَإِنَّمَا قُلْنَا لَا تحتمله (لِأَنَّهَا مختصرة من طلب الْفِعْل بِالْمَصْدَرِ النكرَة) حَتَّى كَأَنَّهُ قَالَ: طلق أَو وَقع طَلَاقا (وَهُوَ) أَي الْمصدر النكرَة (فَرد) من
[ ١ / ٣٥٥ ]
حَيْثُ أَنه لَا تركيب فِيهِ من جِهَة مَعْنَاهُ، وَسَيَأْتِي الْكَلَام فِيهِ (فَتجب مُرَاعَاة فردية مَعْنَاهُ) (فَلَا تحْتَمل ضد مَعْنَاهُ) وَهُوَ التَّعَدُّد الْمَحْض، وَالْعدَد فِيهِ تركيب من الْأَفْرَاد (وَصِحَّة إِرَادَة الثِّنْتَيْنِ فِي الْأمة، وَالثَّلَاث فِي الْحرَّة للوحدة الجنسية) لِأَن الثِّنْتَيْنِ كل جنس طَلَاق الْأمة وَتَمَامه كَمَا أَن الثَّلَاث كَذَلِك فِي الْحرَّة فَإِنَّهُ لوحدته كل مِنْهُمَا فَرد وَاحِد من أَجنَاس التَّصَرُّفَات الشَّرْعِيَّة فَيَقَع بِالنِّيَّةِ (بِخِلَاف الثِّنْتَيْنِ فِي الْحرَّة) فَإِنَّهُ (لَا جِهَة لوحدته) فيهمَا لَا حَقِيقَة وَلَا حكما (فَانْتفى) كَونه مُحْتَمل اللَّفْظ فَلَا ينَال بِالنِّيَّةِ وَالْحَاصِل أَن الْفَرد الْحَقِيقِيّ مُوجبه والفرد الاعتباري محتمله، وَالْعدَد الْمَحْض لَا مُوجبه وَلَا يحْتَملهُ، وَمُوجب اللَّفْظ يثبت بِاللَّفْظِ من غير افتقار إِلَى النِّيَّة، ومحتمله لَا يثبت إِلَّا بِالنِّيَّةِ، وَمَا لَا يحْتَملهُ لَا يثبت وَإِن نوى، لِأَن النِّيَّة لتعيين مُحْتَمل اللَّفْظ، لَا لإِثْبَات مَا لَا يحْتَملهُ (وَبعد أَنه لَا يلْزم اتِّحَاد مَدْلُول الصِّيغَة وتعدده) أَي تعدد مدلولها، بل قد يكون وَاحِدًا، وَقد يكون مُتَعَددًا (فقد يبعد نفي الِاحْتِمَال) أَي احْتِمَال التَّعَدُّد (لثُبُوت الْفرق لُغَة بَين أَسمَاء الْأَجْنَاس الْمعَانِي، وَبَعض) أَسمَاء الْأَجْنَاس (الْأَعْيَان) إِذْ لَا يُقَال لِرجلَيْنِ رجل، وَيُقَال للْقِيَام الْكثير قيام كالأعيان المتماثلة الْأَجْزَاء كَالْمَاءِ وَالْعَسَل، فَإِذا صدق الطَّلَاق على طَلْقَتَيْنِ كَيفَ لَا يحْتَملهُ) أَي الطَّلَاق هَذَا الْعدَد (لكِنهمْ) أَي الْحَنَفِيَّة (استمروا على مَا سَمِعت) من عدم الِاحْتِمَال (فِي الْكل) أَي كل أَسمَاء الْأَجْنَاس الْمعَانِي والأعيان حَتَّى قَالُوا تَفْرِيعا على ذَلِك (فَلَو حلف لَا يشرب مَاء انْصَرف) حلفه (إِلَى أقل مَا يصدق عَلَيْهِ) مَاء وَهُوَ قَطْرَة عِنْد الْإِطْلَاق (وَلَو نوى مياه الدُّنْيَا صَحَّ فيشرب مَا شَاءَ) مِنْهَا، وَلَا يَحْنَث لصدق أَنه لم يشْربهَا (أَو) قدرا من الأقدار المتخللة بَين الحدين كَمَا لَو نوى (كوزا لَا يَصح) ذَلِك مِنْهُ لخلو الْمَنوِي عَن صفة الفردية حَقِيقَة وَحكما.