(وَهُوَ) أَي الْمُفْرد قِسْمَانِ (مُشْتَقّ) وَهُوَ (مَا وَافق مصدرا) هُوَ اسْم الْحَدث الْجَارِي على الْفِعْل: أَي الْمَعْنى الْقَائِم بِالْغَيْر، وجريانه عَلَيْهِ كَونه أصلا لَهُ ومأخذا (بِحُرُوفِهِ الْأُصُول وَمَعْنَاهُ) مَعْطُوف على الْمَجْرُور الْمُتَعَلّق بوافق، فَلَا يكون الذّهاب من الذَّهَب، وَلَا ضرب بِمَعْنى دق من الضَّرْب بِمَعْنى السّير، وَلَا يضر عدم مُوَافَقَته لَهَا لسَبَب الإعلال، وَلم يذكر التَّرْتِيب لتبادره إِلَى الذِّهْن، فَخرج مثل الجبذ والجذب (مَعَ زِيَادَة) فِي الْمَعْنى سَوَاء كَانَت فِي اللَّفْظ أَولا (هِيَ) أَي الزِّيَادَة الْمَذْكُورَة (فَائِدَة الِاشْتِقَاق) وغايته (فالمقتل) حَال كَونه (مصدرا مَعَ الْقَتْل أصلان) غير مُشْتَقّ أَحدهمَا عَن الآخر (مزِيد وَغير مزِيد) هَذَا إِذا لم يعْتَبر فِي المقتل زِيَادَة تَقْوِيَة (وَإِن اعْتبر بِهِ) أَي بِالْقَتْلِ أَو بِالزَّائِدِ (زِيَادَة تَقْوِيَة) فِي مَعْنَاهُ الْمَوْجُود فِي الْقَتْل (فمشتق مِنْهُ) أَي فالمقتل مُشْتَقّ من الْقَتْل لصدق التَّعْرِيف عَلَيْهِ، وَهَذَا التَّعْرِيف على رَأْي الْبَصرِيين، وَعند الْكُوفِيّين الْمُشْتَقّ مِنْهُ إِنَّمَا هُوَ الْفِعْل، وَالْمرَاد بِالْمَصْدَرِ مَا هُوَ أَعم من الْمُسْتَعْمل والمقدر، فَدخل الْأَفْعَال وَالصِّفَات الَّتِي لم تسْتَعْمل مصادرها: كنعم، وَبئسَ، وتبارك، وربعة بِمَعْنى مربوعة بَين الطول وَالْقصر، والقفاخر: أَي الضخم الجثة، ثمَّ أَسمَاء الْفَاعِل وَالْمَفْعُول مُشْتَقَّة من المصادر عِنْد الْجُمْهُور، وَمن الْفِعْل الْمُشْتَقّ مِنْهَا عِنْد الْبَعْض، وَيجوز الِاشْتِقَاق من المصادر
[ ١ / ٦٦ ]
عِنْد الْجُمْهُور، وَمن الْفِعْل الْمُشْتَقّ مِنْهَا عِنْد الْبَعْض، وَيجوز الِاشْتِقَاق من المصادر بِاعْتِبَار مَعَانِيهَا المجازية، وَلَا بُد من التغاير بَين الْمُشْتَقّ والمشتق مِنْهُ بِزِيَادَة حرف أَو حَرَكَة أَو نقصانهما (وجامد) عطف على مُشْتَقّ (خِلَافه) فَهُوَ مَا لَيْسَ بموافق مصدر إِلَى آخِره كَرجل وَأسد (والاشتقاق الْكَبِير) وَهُوَ مُوَافقَة لفظين فِي الْحُرُوف الْأُصُول غير مرتبه مَعَ مُوَافقَة أَو مُنَاسبَة فِي الْمَعْنى: كالجبذ والجذب (لَيْسَ من حَاجَة الأصولي) لِأَن المبحوث عَنهُ فِي الْأُصُول إِنَّمَا هُوَ الْمُشْتَقّ بالاشتقاق الصَّغِير، وَقد علم حَده من تَعْرِيف الْمُشْتَقّ، وَاكْتفى بِذكر الْكَبِير عَن الْأَكْبَر، وَهُوَ مُنَاسبَة لفظين فِي الْحُرُوف الْأُصُول وَالْمعْنَى، كالثلب والثلم، والنعيق، والنهيق، لِأَن عدم حَاجَة الأصولي إِلَى الْكَبِير تَسْتَلْزِم عدم حَاجته إِلَيْهِ بِالطَّرِيقِ الأولى (والمشتق) قِسْمَانِ (صفة) وَهُوَ (مَا دلّ على ذَات مُبْهمَة) أَي على حَقِيقَة غير مُعينَة بتعين شخصي وَلَا جنسي (متصفة بِمعين) أَي بِوَصْف لَهُ تعين مَا كضارب، فَإِن مَعْنَاهُ ذَات لَهُ الضَّرْب، فالذات فِي غَايَة الْإِبْهَام لعدم اختصاصها بِشَيْء من الْأَشْيَاء، وَالضَّرْب وصف ممتاز من سَائِر الْأَوْصَاف (فَخرج) بِقَيْد الْإِبْهَام (اسْم الزَّمَان وَالْمَكَان لِأَن المقتل) مثلا (مَكَان أَو زمَان فِيهِ الْقَتْل) وَلَا شكّ أَن كل وَاحِد مِنْهُمَا مُتَعَيّن بِالنِّسْبَةِ إِلَى ذَات مَا، لكَونهَا من الْأُمُور الْعَامَّة مُسَاوِيَة بِشَيْء مَا (قيل تتَحَقَّق الْفَائِدَة) بالأخبار (فِي نَحْو الضَّارِب جسم) فِي الْجُمْلَة لِإِمْكَان الذهول عَن جسميته (فَلم يكن) الْجِسْم (جُزْءا) من مَفْهُوم الضَّارِب (والألم يفد) نَحْو الضَّارِب جسم (كالإنسان حَيَوَان) أَي كَمَا لَا يُفِيد الْإِنْسَان حَيَوَان لكَون الْحَيَوَان جُزْءا مِنْهُ، نقل عَن المُصَنّف أَن هَذَا دَلِيل على لُزُوم إِبْهَام الذوات فِي الصّفة، وَيتَّجه عَلَيْهِ أَن عدم جزئية الْجِسْم فِي مَفْهُوم الصّفة لَا يسْتَلْزم الْمُدَّعِي، وَهُوَ غَايَة الْإِبْهَام لجَوَاز أَن يكون لَهُ جُزْء آخر مِمَّا يُخرجهُ عَن غَايَة الْإِبْهَام، وَيُجَاب عَنهُ بِأَن كل مَا تفرض جزئيته مِنْهُ بقول الْمُسْتَدلّ هُوَ يحصل عَلَيْهِ، وَالْحمل مُفِيد فَلَا يكون جُزْءا مِنْهُ، ثمَّ منع المُصَنّف ﵀ تحقق الْفَائِدَة بقوله (وَلقَائِل منع الْفرق) بَين الضَّارِب جسم، وَبَين الْإِنْسَان حَيَوَان، وادعاء تساويهما فِي عدم الْفَائِدَة (وَالِاسْتِدْلَال) مَعْطُوف على الْمَنْع: أَي لقَائِل أَن يسْتَدلّ على عدم إِبْهَام الذَّات على الْوَجْه الْمَذْكُور فِي نَحْو الضَّارِب (بتبادر الْجَوْهَر مِنْهُ) فَإِن تبادره من نَحْو الضَّارِب دَلِيل على أَن الذَّات لَا تعم الْعرض، فَلم يكن فِي غَايَة الْإِبْهَام مُسَاوِيا لشَيْء مَا (وَالْأَوْجه) فِي الِاسْتِدْلَال على إِبْهَام الذَّات (صِحَة الْحمل) أَي حمل الصّفة الْمَأْخُوذَة فِي مفهومها الذَّات (على كل من الْعين) وَهُوَ الْجَوْهَر (وَالْمعْنَى) وَهُوَ الْعرض، فَلَو اعْتبر فِي مفهومها مَا يَخُصهَا بالجوهر لما صَحَّ حملهَا على الْعرض، وَيجوز أَن يُرَاد بِالْعينِ وَالْمعْنَى الْمَوْجُود الْخَارِجِي، وَمَا لَيْسَ بموجود فِي الْخَارِج
[ ١ / ٦٧ ]
(وَغير صفة) مَعْطُوف على قَوْله صفة وَهُوَ (خِلَافه) أَي مَا لَا يدل على ذَات مُبْهمَة متصفة بِمعين بِأَن يدل على ذَات مُعينَة أَو مُبْهمَة غير متصفة بِمَا ذكر وَظَاهر هَذَا يَقْتَضِي أَن مَا يدل على ذَات متصفة بِوَصْف غير معِين كالإمكان الْعَام، والوجود الْمُطلق لَيْسَ بِصفة، وَلَا يخفى عَلَيْك أَن الْمَوْجُود والممكن وَنَحْوهمَا صِفَات: اللَّهُمَّ إِلَّا أَن يُقَال بتعين هَذِه الْأَوْصَاف، وَلَو بِوَجْه مَا فاذن عدم اعْتِبَار قيد التعين فِي التَّعْرِيف أولى كَمَا قيل: مَا دلّ على ذَات مَا بِاعْتِبَار معنى هُوَ الْمَقْصُود.