(خطاب الله تَعَالَى للرسول) بتوجيه الْخطاب إِلَيْهِ (بِخُصُوصِهِ) كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿يَا أَيهَا الرَّسُول، لَئِن أشركت﴾: قد نصب فِيهِ خلاف) وَمن ناصبيه ابْن الْحَاجِب (فالحنفية) وَأحمد قَالُوا (يتَنَاوَل الْأمة) وَالْمُصَنّف ﵀ لم يلْتَفت إِلَى مَا ذكره الأسنوي من أَن ظَاهر كَلَام الشَّافِعِيَّة يوافقهم فَقَالَ (وَالشَّافِعِيَّة لَا) يتناولهم (مستدلين) أَي الشَّافِعِيَّة (بِالْقطعِ من) أَن (اللُّغَة بِأَن مَا للْوَاحِد لَا يتَنَاوَل غَيره) أَي غير ذَلِك الْوَاحِد (وَبِأَنَّهُ لَو عمهم) أَي الْأمة كَمَا قَالَ الْحَنَفِيَّة (كَانَ إخراجهم) أَي الْأمة فِيمَا إِذا دلّ الدَّلِيل على أَنهم لم يرادوا (تَخْصِيصًا، وَلَا قَائِل بِهِ) أَي التَّخْصِيص (وَلَيْسَ) هَذَا الِاسْتِدْلَال (فِي مَحل النزاع فَإِن مُرَاد الْحَنَفِيَّة) بِعُمُوم إيَّاهُم (أَن أَمر مثله) أَي النَّبِي ﷺ (مِمَّن لَهُ منصب الِاقْتِدَاء والمتبوعية يفهم مِنْهُ) أَي من أمره (أهل اللُّغَة شُمُول أَتْبَاعه عرفا) لَا وضعا كَمَا إِذا قيل لأمير اركب للمناجزة) بِالْجِيم وَالزَّاي الْمُعْجَمَة الْمُحَاربَة، وَبِالْحَاءِ وَالرَّاء الْمُهْمَلَتَيْنِ الْمُقَاتلَة (غير أَن النَّبِي ﷺ لَهُ منصب الِاقْتِدَاء بِهِ) والمتبوعية يفهم مِنْهُ: أَي من أمره (فِي كل شَيْء) مِمَّا يُخَاطب بِهِ (إِلَّا) مَا يخص بِهِ (بِدَلِيل) يُفِيد اخْتِصَاصه (لِأَنَّهُ بعث ليؤتسى بِهِ، فَكل حكم خُوطِبَ هُوَ) ﷺ (بِهِ عَم) الْأمة (عرفا) فِي خطاباته (وَإِن كَانَ فعله) أَي ذَلِك الحكم (لَا يتَوَقَّف على أعوان كالمناجزة) أَي كتوقف الْمُقَاتلَة الْمَأْمُور بهَا الْأَمِير (واذن) أَي وَإِذا كَانَ عَاما عرفا (يلتزمون) أَي الْحَنَفِيَّة (أَن إخراجهم) أَي الْأمة من خطابه بِخُصُوصِهِ (تَخْصِيص فَإِنَّهُ) أَي التَّخْصِيص (كَمَا يرد على الْعَام لُغَة يرد على الْعَام عرفا، واستدلالهم) أَي الْحَنَفِيَّة للْعُمُوم الْمَذْكُور ﴿بِنَحْوِ يَا أَيهَا النَّبِي إِذا طلّقْتُم النِّسَاء﴾ - فطلقوهن لعدهن - مِمَّا أفرد ﷺ
[ ١ / ٢٥١ ]
بِالْخِطَابِ وَأمر بِصِيغَة الْعُمُوم الدَّالَّة على إِرَادَة الْعُمُوم فِي صدر الْكَلَام (وَبِأَنَّهُ لَو لم يعمهم لَكَانَ خَالِصَة لَك) بعد قَوْله - ﴿يَا أَيهَا النَّبِي إِنَّا أَحللنَا لَك أَزوَاجك﴾ - إِلَى قَوْله - ﴿وَامْرَأَة مُؤمنَة إِن وهبت نَفسهَا للنَّبِي إِن أَرَادَ النَّبِي أَن يستنكحها﴾ - (غير مُفِيد) لِأَن الِاخْتِصَاص والخلوص على تَقْدِير عدم الْعُمُوم ثَابت بِالْخِطَابِ الْخَاص (و) قَوْله تَعَالَى ﴿زَوَّجْنَاكهَا لكيلا يكون على الْمُؤمنِينَ حرج﴾ - فِي أَزوَاج أدعيائهم - فَأخْبر أَنه إِنَّمَا أَبَاحَ تَزْوِيجه إِيَّاهَا ليَكُون شَامِلًا للْأمة، وَلَو كَانَ خطابه خَاصّا لما حصل الْمَقْصُود (لبَيَان التَّنَاوُل الْعرفِيّ) خبر الْمُبْتَدَأ: أَعنِي واستدلالهم (لَا) لبَيَان التَّنَاوُل (اللّغَوِيّ، فأجوبتهم) أَي الشَّافِعِيَّة عَن هَذِه الاستدلالات (الَّتِي حاصلها أَن الْفَهم) أَي فهم الْأمة من هَذِه النُّصُوص (بِغَيْر الْوَضع اللّغَوِيّ طائحة) أَي سَاقِطَة لِأَن الْحَنَفِيَّة معترفون، بِعَدَمِ الْعُمُوم لُغَة، ثمَّ تعقب الْحَنَفِيَّة فِي استدلالهم ب ﴿يَا أَيهَا النَّبِي إِنَّا أَحللنَا لَك﴾ الْآيَة فَقَالَ (غير أَن نفي الْفَائِدَة مُطلقًا) على ذَلِك التَّقْدِير (مِمَّا يمْنَع لجَوَاز كَونهَا) أَي الْفَائِدَة (منع الْإِلْحَاق) أَي إِلْحَاق الْأمة بِهِ قِيَاسا (وَلَا يحْتَاج إِلَيْهِ) أَي نفي الْفَائِدَة مُطلقًا (فِي الْوَجْه) أَي وَجه الِاسْتِدْلَال بِالْآيَةِ (وَيَكْفِي) فِي الِاسْتِدْلَال لَهُم بهَا (أَن خَالِصَة لَك ظَاهر فِي فهم الْعُمُوم) للْأمة من قَوْله - ﴿يَا أَيهَا النَّبِي إِنَّا أَحللنَا لَك﴾ - (لولاه) أَي لفظ خَالِصَة لَك وظهوره عَلامَة كَونه عَاما عرفا، ثمَّ أَن الشَّافِعِيَّة قد ذكرُوا فِي نفي إِرَادَة الْعُمُوم أَنه يُنَافِي كَون أَفْرَاده ﷺ بِالذكر للتشريف فَأجَاب عَنهُ بقوله (وَكَون إِفْرَاده بِالذكر للتشريف لَا يُنَافِي الْمَطْلُوب) وَهُوَ الْعُمُوم عرفا (فَمن التشريف أَن خصّه) ﷺ (بِهِ) أَي الْخطاب بِحَسب الذّكر (وَالْمرَاد أَتْبَاعه مَعَه) وَإِلَّا لَكَانَ مُقْتَضى هَذِه الْإِرَادَة أَن يُقَال: يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا وَنَحْو ذَلِك (وَعرف) من هَذَا التَّقْدِير (أَن وَضعهَا) أَي هَذِه المسئلة معنونة بعنوان (الْخطاب لوَاحِد من الْأمة هَل يعم لَيْسَ بحيد) لِأَن الْحَنَفِيَّة لَا يَقُولُونَ خطاب من لَيْسَ لَهُ منصب الِاقْتِدَاء يعم الْأمة عرفا، بل هَذَا مَوْضُوع مَا يَلِي هَذِه: أَعنِي قَوْله.