(على: للاستعلاء حسا) كَقَوْلِه تَعَالَى - ﴿وَعَلَيْهَا وعَلى الْفلك تحملون﴾ - (وَمعنى) كأوجبه عَلَيْهِ وَعَلِيهِ دين (فَهِيَ فِي الْإِيجَاب وَالدّين حَقِيقَة فَإِنَّهُ) أَي الْمَذْكُور من الْإِيجَاب وَالدّين (يَعْلُو الْمُكَلف) أما فِي الدّين فَظَاهر، وَأما فِي الْإِيجَاب فَلِأَنَّهُ يَقْتَضِي شغل ذمَّة الْمُكَلف بِحَق مطَالب كَدين الْعباد، وَيحْتَمل إرجاع الضَّمِير إِلَى الدّين أَعم من أَن يكون دين الْحق أَو العَبْد فَيعلم بِهِ الاستعلاء فِي الْإِيجَاب المستلزم دين الْحق (وَيُقَال رَكبه دين) لِأَنَّهُ علاهُ للزومه فِيهِ لَهُ (فَيلْزم فِي عَليّ ألف) لفُلَان لِأَن باللزوم يتَحَقَّق الاستعلاء حَيْثُ يثبت للْمقر لَهُ الْمُطَالبَة (وَالْحَبْس للْمقر، وَهَذَا (مَا لم يصله) أَي قَوْله عَليّ ألف (بمغير وَدِيعَة) أَي بِمَعْنى هُوَ لفظ وَدِيعَة بِالرَّفْع على أَن يكون صفة ألف، أَو النصب على الْحَال فَإِن وَصله بهَا حمل على وجوب الْحِفْظ (لقَرِينَة الْمجَاز) وَهِي وَدِيعَة، وَإِنَّمَا اشْترط وَصله لِأَن الْبَيَان المغير لَا يعْتَبر إِلَّا عِنْد الِاتِّصَال (و) قد مر (فِي الْمُعَاوَضَات الْمَحْضَة) أَي الخالية عَن معنى الْإِسْقَاط (كَالْإِجَارَةِ) فَإِنَّهَا مُعَاوضَة الْمَنَافِع بِالْمَالِ (وَالنِّكَاح) فَإِنَّهُ مُعَاوضَة الْبضْع بِالْمَالِ وَالْبيع فَإِنَّهُ مُعَاوضَة مَال بِمَال، وَلَيْسَ فِي شَيْء مِنْهَا معنى الْإِسْقَاط (مجَاز فِي الالصاق) فِي التَّوْضِيح، وَهُوَ فِي الْمُعَاوَضَات الْمَحْضَة بِمَعْنى الْبَاء إِجْمَاعًا مجَازًا، لِأَن اللُّزُوم يُنَاسب الالصاق، وَهَذَا بَيَان علاقَة الْمجَاز، وَإِنَّمَا يُرَاد بِهِ مجَازًا لِأَن الْمَعْنى الْحَقِيقِيّ وَهُوَ الشَّرْط لَا يُمكن فِي الْمُعَاوَضَات الْمَحْضَة انْتهى. وَقَالَ الْمُحَقق التَّفْتَازَانِيّ كَونهَا للشّرط بِمَنْزِلَة الْحَقِيقَة عِنْد الْفُقَهَاء لِأَنَّهَا فِي أصل الْوَضع للُزُوم، وَالْجَزَاء لَازم للشّرط نَحْو (احمله على دِرْهَم وَتَزَوَّجت على ألف لمناسبته) أَي الالصاق (اللُّزُوم) إِذْ اللَّازِم ملتصق بالملزوم (وَفِي الطَّلَاق للشّرط عِنْده) أَي أبي حنيفَة (فَفِي طَلقنِي ثَلَاثًا على ألف لَا شَيْء لَهُ) أَي للزَّوْج عَلَيْهَا إِذا أجباها (بِوَاحِدَة) وَإِنَّمَا يَقع عَلَيْهَا طَلْقَة رَجْعِيَّة عِنْده (لعدم انقسام على الشَّرْط الْمَشْرُوط) يَعْنِي لَو كَانَ يَنْقَسِم الْألف على الطلقات الثَّلَاث كَانَ يلْزم فِي مُقَابلَة كل طَلَاق ثلث الْألف لكنه لَيْسَ بمنقسم لِأَنَّهُ مَشْرُوط والمشروط لَا يَنْقَسِم على الشَّرْط اتِّفَاقًا (وَإِلَّا) أَي وَإِن لم يكن كَذَلِك وانقسم على الطلقات فَلَزِمَ بالواحدة ثلث الْألف (تقدم بعضه) أَي بعض الْمَشْرُوط وَهُوَ ثلث الْألف (عَلَيْهِ) أَي على الشَّرْط وَهُوَ الطلقات الثَّلَاث، وَقد يُقَال إِن كَون مَجْمُوع الْألف مَشْرُوطًا بِمَجْمُوع الطلقات الثَّلَاث لَا يسْتَلْزم كَون كل جُزْء مِنْهُ مَشْرُوطًا بمجموعها، وَإِذا لم يلْزم فَلَا مَحْذُور فِي تقدم بعض الْمَشْرُوط على الشَّرْط: نعم يُقَال حِينَئِذٍ أَن لُزُوم ثلث الْألف لَا مُوجب لَهُ، لِأَنَّهُ لَا انقسام للمشروط على الشَّرْط ليَكُون فِي مُقَابلَة كل طَلَاق ثلث الْألف كَيفَ ومقصد الزَّوْجَة هُوَ الْبَيْنُونَة
[ ٢ / ١٠٦ ]
وَبِدُون حُصُول الْمَقْصد لَا ترْضى بِإِعْطَاء شَيْء من الْألف فِي مُقَابلَة شَيْء مِنْهَا (وَعِنْدَهُمَا) على هَهُنَا (للالصاق عوضا) أَي للالصاق الَّذِي يكون بَين الْعِوَضَيْنِ: إِذْ كل مِنْهُمَا لَا يُفَارق الآخر وَذَلِكَ لِأَن الطَّلَاق على مَال مُعَاوضَة من جَانبهَا، وَلِهَذَا كَانَ لَهَا الرُّجُوع قبل كَلَام الزَّوْج (فتنقسم الْألف للمعية) الثَّانِيَة بَين الْعِوَضَيْنِ المستلزمة للالصاق الْمُوجبَة للمقابلة بَين أَجْزَائِهَا، لِأَن ثُبُوت الْعِوَضَيْنِ بطرِيق الْمُقَابلَة اتِّفَاقًا (وَلمن يرجحه) أَي قَوْلهمَا أَن يَقُول (أَن الأَصْل فِيمَا علمت مُقَابلَته) بِمَال (العوضية) وَهَذَا مِنْهُ فتعينت، والاتفاق على أَن الْعِوَض تَنْقَسِم أجزاؤه على أَجزَاء المعوض فَتبين مِنْهُ بِوَاحِدَة بِثلث الْألف (وَكَونه) أَي على (مجَازًا فِيهِ) أَي الالصاق (حَقِيقَة فِي الشَّرْط) كَمَا ذكره شمس الْأَئِمَّة السَّرخسِيّ فَيتَعَيَّن الْحمل على الشَّرْط (مَمْنُوع لفهم اللُّزُوم فيهمَا) أَي الشَّرْط والالصاق: يَعْنِي أَن اللُّزُوم الْمُطلق الَّذِي يتَحَقَّق فِي ضمن كل وَاحِد مِنْهُمَا يتَبَادَر إِلَى الذِّهْن فِي كل من الاطلاقين (وَهُوَ) أَي اللُّزُوم هُوَ الْمَعْنى (الْحَقِيقِيّ وَكَونه) أَي على مستعملة حَقِيقَة (فِي معنى يُفِيد اللُّزُوم) فِي الْمُعَاوَضَات (لَا فِيهِ) أَي لِأَنَّهَا مستعملة فِي اللُّزُوم (ابْتِدَاء يصيره) أَي على (مُشْتَركا) بَين هَذَا الْمعِين واللزوم اشتراكا لفظيا: إِذْ كَونه حَقِيقَة فِي اللُّزُوم ثَابت لما ذكر من التبادر، وَالْأَصْل عدم الِاشْتِرَاك وَإِذا تبين كَونهَا حَقِيقَة فِي اللُّزُوم (فمجاز فيهمَا) أَي الالصاق وَالشّرط كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ الْمُحَقق التَّفْتَازَانِيّ.