(الْحَنَفِيَّة) قَالُوا (شَرط إِخْرَاجه) أَي المستنثى من الْمُسْتَثْنى مِنْهُ (كَونه) أَي الْمُسْتَثْنى بَعْضًا (من الْمُوجب) أَي مِمَّا أوجبه الصَّدْر وتناوله (قصدا لَا ضمنا) وتبعا (فَلِذَا) الشَّرْط (أبطل أَبُو يُوسُف اسْتثِْنَاء الْإِقْرَار من الْخُصُومَة فِي التَّوْكِيل بهَا) أَي بِالْخُصُومَةِ بِأَن يَقُول: وكلت بِالْخُصُومَةِ إِلَّا الْإِقْرَار (لِأَن ثُبُوته) أَي ثُبُوت الْإِقْرَار للْوَكِيل (بتضمن الْوكَالَة) بِالْخُصُومَةِ (إِقَامَته) أَي الْمُوكل الْوَكِيل (مقَام نَفسه) لَا لِأَن الْإِقْرَار يدْخل فِي الْخُصُومَة قصدا وبالذات (إِذْ الْخُصُومَة لَا تنتظمه) أَي لَا يتَنَاوَل الْإِقْرَار بِمُوجب مَفْهُومه لِأَنَّهُ مسَاوٍ لَهُ وموافقه، وَالْخُصُومَة مُنَازعَة وإنكار (وَإِنَّمَا أجَازه) أَي اسْتثِْنَاء الْإِقْرَار مِنْهَا (مُحَمَّد) لوَجْهَيْنِ: الأول (لاعتبارها) أَي الْخُصُومَة (مجَازًا فِي الْجَواب) مُطلقًا لِأَن حَقِيقَة الْخُصُومَة مهجورة شرعا لقَوْله تَعَالَى - ﴿وَلَا تنازعوا﴾ -: فيصار إِلَى الْمجَاز، والعلاقة كَون الْخُصُومَة سَببا إِلَى الجوانب (فَكَانَ) الاقرار (من أَفْرَاده) أَي الْجَواب الْمُطلق قَالُوا وَالِاسْتِثْنَاء على هَذَا بَيَان تَغْيِير فَيصح مَوْصُولا لَا مَفْصُولًا وَالْوَكِيل بِالْخُصُومَةِ يملك الْإِقْرَار عِنْد الْأَئِمَّة الثَّلَاثَة الْوَجْه الثَّانِي أَن اسْتثِْنَاء الْإِقْرَار عمل بِحَقِيقَة اللُّغَة، فَيكون اسْتِثْنَاؤُهُ تقريرا مُوجب التَّوْكِيل بِالْخُصُومَةِ. فَهُوَ بِالْحَقِيقَةِ بَيَان تَقْرِير لَا اسْتثِْنَاء فَيصح مَوْصُولا ومفصولا: كَذَا ذكره الشَّارِح وَفِي الْوَجْه
[ ١ / ٣٠١ ]
الثَّانِي مَا لَا يخفى (وعَلى هَذَا) الَّذِي ذكر لمُحَمد (صَحَّ اسْتثِْنَاء الْإِنْكَار أَيْضا عِنْده) أَي عِنْد مُحَمَّد من التَّوْكِيل بِالْخُصُومَةِ لشمُول الْمَعْنى الْمجَازِي إِيَّاه، وَعدم لُزُوم الِاسْتِغْرَاق (وَبَطل عِنْد أبي يُوسُف لِأَنَّهُ) أَي اسْتثِْنَاء الْإِنْكَار (مُسْتَغْرق) لِأَنَّهُ لم يبْق بعده لُزُوم شَيْء بعد استثنائه من الْخُصُومَة لما عرفت.