(رُجُوع الضَّمِير) الْوَاقِع بعد الْعَام (إِلَى الْبَعْض) من أَفْرَاده (لَيْسَ تَخْصِيصًا، مثل والمطلقات) يَتَرَبَّصْنَ (مَعَ وبعولتهن) أَحَق بردهن، فَإِن المطلقات يعم البائنات والرجعيات وَالضَّمِير للرجعيات فَقَط لعدم إِمْكَان الرَّد فِي البائنات (فَلَا يخص التَّرَبُّص الرجعيات) بل يتَعَلَّق بِهن وبالبائنات عِنْد أَكثر الشَّافِعِيَّة وَاخْتَارَهُ الْآمِدِيّ وَابْن الْحَاجِب والبيضاوي (وَأَبُو الْحُسَيْن وَإِمَام الْحَرَمَيْنِ) قَالَا (تَخْصِيص) لَهُ، قيل وَعَلِيهِ أَكثر الْحَنَفِيَّة وَبَعض الشَّافِعِيَّة وَبَعض الْمُعْتَزلَة، وعزى إِلَى الشَّافِعِي ﵀ (وَهُوَ الْأَوْجه، وَقيل بِالْوَقْفِ) عزى إِلَى إِمَام الْحَرَمَيْنِ وَغَيره (لنا) على الْمُخْتَار: وَهُوَ أَنه تَخْصِيص لَهُ (حَقِيقَته) أَي الضَّمِير (رابط لِمَعْنى مُتَأَخّر بمتقدم أَعم من مَذْكُور أَو مُقَدّر بِدَلِيل) يدل على تَقْدِيره (على أَنه) أَي الرابط مُتَعَلق بربط (هُوَ) أَي الْمُتَقَدّم (فَلَا يتَصَوَّر الِاخْتِلَاف) بَينهمَا (وَمَا قيل) فِي وَجه أَنه لَا يخص (التَّجَوُّز فِيهِ) أَي الضَّمِير (غير ملزوم للتجوز فِي الأول) أَي الْعَام: يَعْنِي لَا يلْزم من كَون الضَّمِير مجَازًا فِي الْبَعْض كَون الْعَام مجَازًا فِيهِ (فبعيد إِذْ رُجُوعه) أَي الضَّمِير (إِلَى لفظ الأول بِاعْتِبَار
[ ١ / ٣٢٠ ]
مَعْنَاهُ فَلَا يتَصَوَّر كَونه) أَي الضَّمِير (مجَازًا) فِي الْبَعْض ومرجعه الَّذِي هُوَ الْعَام على حَقِيقَته وَهُوَ الْعُمُوم (فَإِذا خص) الضَّمِير (الرجعيات) من المطلقات (مَعَ كَونه) أَي الضَّمِير (عبارَة عَن المطلقات فهن) أَي الرجعيات (المُرَاد بِهِ) أَي الْعَام (وَهُوَ) المطلقات وَهُوَ أَي كَونه المُرَاد بالمطلقات الرجعيات لَا غير هُوَ (التَّخْصِيص) للمطلقات (وَبِه) أَي بِهَذَا الْجَواب (ظهر أَن قَوْلهم) أَي الْقَائِلين بِعَدَمِ التَّخْصِيص (فِي جَوَاب قَول الْوَاقِف) لزم تَخْصِيص الظَّاهِر وَالضَّمِير، دفعا للمخالفة، وَتَخْصِيص أَحدهمَا دون الآخر تحكم إِذْ (لَا ترجح لاعْتِبَار الْخُصُوص فِي أَحدهمَا بِعَيْنِه) فَوَجَبَ التَّوَقُّف ومقول قَوْلهم (ان دلَالَة الضَّمِير أَضْعَف) من دلَالَة الظَّاهِر لتوقف الضَّمِير عَلَيْهِ (فالتغيير فِيهِ) أَي الضَّمِير (أسهل) من التَّغْيِير فِي الظَّاهِر فترجح اعْتِبَار الْخُصُوص فِي الضَّمِير (لَا يُفِيد) خبران، وَذَلِكَ لما ظهر من بَيَان حَقِيقَة الضَّمِير المستدعى اتحادهما (وَامْتنع الْخلاف) وَفِي نُسْخَة الِاخْتِلَاف بَين الضَّمِير ومرجعه (فِي الْآيَة) (فَبَطل تَرْجِيحه) أَي تَرْجِيح قَول الْقَائِلين بِعَدَمِ التَّخْصِيص (بِأَنَّهُ) أَي تَخْصِيص الضَّمِير (لَا يسْتَلْزم تَخْصِيص الأول، بِخِلَاف قلبه) فَإِنَّهُ يسْتَلْزم تَخْصِيص الأول تَخْصِيص الضَّمِير إِذْ يسْتَلْزم تَخْصِيص كل مِنْهُمَا تَخْصِيص الآخر لما عرفت من وجوب الِاتِّحَاد بَينهمَا (وَاللَّازِم فِي الْآيَة إِمَّا عوده) أَي الضَّمِير (على مُقَدّر هُوَ المتضمن) على صِيغَة الْمَفْعُول: وَهُوَ الرجعيات (مدلولا) تضمنيا (للمتضمن) على صِيغَة الْفَاعِل: وَهُوَ المطلقات (وَأما عَلَيْهِ) أَي المتضمن على صِيغَة الْفَاعِل: وَهُوَ المطلقات مرَادا بِهن الرجعيات (مجَازًا) عَن إِطْلَاق الْكل وَإِرَادَة الْبَعْض (وَوُجُوب تربص غير الرجعيات بِدَلِيل آخر) كالإجماع وَالْقِيَاس.