(تستعار) ثمَّ (لِمَعْنى الْوَاو) إِذْ كل مِنْهُمَا للْجمع بَين الْمَعْطُوف والمعطوف عَلَيْهِ غير أَن الْجمع غير مَفْهُوم أَحدهمَا ولازم مَفْهُوم الآخر، وَذَلِكَ نَحْو قَوْله تَعَالَى - ﴿وَإِمَّا نرينك بعض الَّذِي نعدهم أَو نتوفينك فإلينا مرجعهم (ثمَّ الله شَهِيد﴾ على مَا يَفْعَلُونَ﴾ - أَي وَالله شَهِيد: إِذْ لَا يُمكن حملهَا على الْحَقِيقَة: إِذْ لَا يتَصَوَّر تراخي مَضْمُون الله شَهِيد عَمَّا قبله (إِن لم يكن) قَوْله تَعَالَى شَهِيد (مجَازًا عَن معاقب) على مَا يَفْعَلُونَ، إِذْ الْعقَاب لَازم لشهادته، وَإِلَيْهِ ينْتَقل الذِّهْن (فِي مقَام التهديد فَفِي) قَوْله ﷺ " من حلف على يَمِين فَرَأى غَيرهَا خيرا مِنْهَا (فليأت بِالَّذِي هُوَ خير ثمَّ ليكفر) عَن يَمِينه كلمة " ثمَّ (حَقِيقَة) لِأَن التَّكْفِير متراخ عَن الْإِتْيَان بِمَا يُوجب الْكَفَّارَة (ومجاز عَن الْجمع) الَّذِي هُوَ معنى الْوَاو (فِي فليكفر ثمَّ ليأت) على مَا ورد فِي بعض الرِّوَايَات،
[ ٢ / ٨٠ ]
وَقد يعْطف بِالْوَاو مَا هُوَ مقدم فِي الْوُجُود على الْمَعْطُوف عَلَيْهِ (وَإِلَّا) أَي وَإِن لم يكن مجَازًا عَن الْجمع، وَكَانَ مَحْمُولا على الْحَقِيقَة (كَانَ الْأَمر) بالتكفير على وَجه التَّقْدِيم على الْإِتْيَان بِمَا يُوجِبهُ (للْإِبَاحَة) إِذْ لَا قَائِل بِوُجُوب التَّكْفِير قبل الْحِنْث (و) كَانَ (الْمُطلق) أَي مُطلق التَّكْفِير المفاد بقوله فليكفر (للمقيد) أَي مَا سوى الصَّوْم: أَي التَّكْفِير بِمَا سوى الصَّوْم من الْإِطْعَام وَالْكِسْوَة والتحرير (فَيتَحَقَّق مجازان) كَون الْأَمر للْإِبَاحَة وَالْمُطلق للمقيد من غير ضَرُورَة (وعَلى قَوْلنَا) مجَاز (وَاحِد) هُوَ كَون ثمَّ بِمَعْنى الْوَاو ضَرُورَة الْجمع بَين الرِّوَايَتَيْنِ.