(نقل الْإِجْمَاع على منع الْعَمَل بِالْعَام قبل الْبَحْث عَن الْمُخَصّص) وَمن ناقليه الْغَزالِيّ والآمدي وَابْن الْحَاجِب (وَهُوَ) أَي النَّقْل الْمَذْكُور صِحَّته (إِمَّا لعدم اعْتِبَار قَول الصَّيْرَفِي) وَهُوَ أَنه يتَمَسَّك بِهِ ابْتِدَاء مَا لم يظْهر مُخَصص (لقَوْل إِمَام الْحَرَمَيْنِ أَنه) أَي قَول الصَّيْرَفِي (لَيْسَ من مبَاحث الْعُقَلَاء، بل صدر عَن غباوة وعناد، وَأما لتأويله) أَي قَول الصَّيْرَفِي كَمَا ذكر الْعَلامَة الشِّيرَازِيّ (بِوُجُوب اعْتِقَاد الْعُمُوم قبل ظُهُور الْمُخَصّص، فَإِن ظهر) الْمُخَصّص (تغير) اعْتِقَاد الْعُمُوم (وَإِلَّا) أَي وَإِن لم يظْهر (اسْتمرّ) اعْتِقَاد الْعُمُوم، وَاعْترض عَلَيْهِ المُصَنّف ﵀ بقوله (وَقد يُقَال الْفرق) بَين الِاعْتِقَاد وَالْعَمَل بِإِيجَاب الِاعْتِقَاد قبل الْبَحْث وَعدم تَجْوِيز
[ ١ / ٢٣٠ ]
الْعَمَل قبله (تحكم) كَيفَ والاعتقاد إِنَّمَا هُوَ هُوَ للْعَمَل، وَيُمكن أَن يكون الْمَعْنى أَن الْفرق بَين الْعَام وَغَيره من النُّصُوص بِإِيجَاب اعْتِقَاد ظَاهره من غير بحث تحكم فَتَأمل (وَكَلَام الْبَيْضَاوِيّ) فِي نقل مذْهبه من أَنه يسْتَدلّ بِالْعَام مَا لم يظْهر الْمُخَصّص وَابْن سُرَيج أوجب طلبه (لَا يحْتَمل ذَلِك التَّأْوِيل فَلَا ينْصَرف عَنهُ) أَي عَن قَول الصَّيْرَفِي (قَول الإِمَام) من أَنه لَيْسَ من مبَاحث الْعُقَلَاء إِلَى آخِره (وَمثله) أَي الْعَام فِي منع الْعَمَل بِهِ قبل الْبَحْث (كل دَلِيل يُمكن معارضته) فَلَا يجوز الْعَمَل بِدَلِيل مَا قبل الْبَحْث عَن وجود الْمعَارض (وَهَذَا لِأَنَّهُ) أَي الدَّلِيل (لَا يتم دَلِيلا) مُوجبا للْعَمَل (إِلَّا بِشَرْط عَدمه) أَي الْمعَارض (فَيلْزم الِاطِّلَاع على الشَّرْط) وَهُوَ عدم الْمعَارض (فِي الحكم بالمشروط) وَهُوَ الْعَمَل بِهِ هَذَا، وَنقل الشَّارِح عَن السُّبْكِيّ منع الْإِجْمَاع الْمَنْقُول وَإِن الْأُسْتَاذ أَبَا إِسْحَاق الإسفرايني وَالشَّيْخ أَبَا إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ وَالْإِمَام الرَّازِيّ حكوا الْخلاف فِي هَذِه المسئلة، وَأَن الْأُسْتَاذ حكى الِاتِّفَاق على التَّمَسُّك بِالْعَام فِي حَيَاة النَّبِي ﷺ قبل الْبَحْث عَن تَخْصِيص لتأكد انْتِفَاء احْتِمَال الْمُخَصّص ثمَّة (وَالْخلاف فِي قدر الْبَحْث، وَالْأَكْثَر) على أَنه يبْحَث (إِلَى أَن يغلب ظن عَدمه) أَي الْمُخَصّص (وَعَن القَاضِي أبي بكر إِلَى الْقطع بِهِ) أَي بِعَدَمِهِ (لنا لَو شَرط) الْقطع بِهِ (بَطل) الْعَمَل بِهِ بِأَكْثَرَ العمومات الْمَعْمُول بهَا اتِّفَاقًا إِذْ الْقطع لَا سَبِيل إِلَيْهِ غَايَة الْأَمر عدم الوجدان بعد بذل الْجهد فِي الْبَحْث (قَالُوا) أَي القَاضِي وَمن تبعه (إِذا كثر بحث الْمُجْتَهد) عَن الْمُخَصّص (وَلم يجد قَضَت الْعَادة بِعَدَمِ الْوُجُوب) أَي بِالْقطعِ بِعَدَمِهِ (أُجِيب بِالْمَنْعِ، فقد يجد) الْمُجْتَهد الْمُخَصّص (بعد الْكَثْرَة) أَي بعد كَثْرَة بَحثه عَنهُ، وَحكمه بِالْعُمُومِ (ثمَّ يزِيد) فِي الْبَحْث (فَيرجع) إِلَى الْعُمُوم.