(لَو للتعليق فِي الْمَاضِي مَعَ انْتِفَاء الشَّرْط فِيهِ) أَي فِي الْمَاضِي (فَيمْتَنع لجواب الْمسَاوِي) للشّرط فَلَو كَانَت الشَّمْس طالعة كَانَ النَّهَار مَوْجُودا: يَعْنِي إِذا كَانَ مَضْمُون جَوَاب لَو مُسَاوِيا لمضمون مدخولها فِي التحقق لزم عدم تحَققه لكَون الْمُعَلق بِهِ ملزوما واستلزام انْتِفَاء الْمَلْزُوم إِذا كَانَ اللَّازِم لَا يَنْفَكّ عَن الْمَلْزُوم (فدلالته) أَي لَو (عَلَيْهِ) أَي امْتنَاع الْجَواب دلَالَة (التزامية وَلَا دلَالَة) للو على امْتنَاع الْجَواب (فِي) الْجَواب (الْأَعَمّ) من الشَّرْط (الثَّابِت مَعَه) أَي الشَّرْط (و) مَعَ (ضِدّه) أَي الشَّرْط فالثابت إِلَى آخِره صفة كاشفة للأعم، وَهَذَا تنصيص على أَن لَو لم يوضع لانْتِفَاء الثَّانِي لانْتِفَاء الأول وَإِلَّا لَكَانَ دلَالَته على كل من الانتفاءين تضمنية، وَإِنَّمَا جَاءَت دلَالَته على امْتنَاع الْجَواب فِي صُورَة الْمُسَاوَاة من قبل خُصُوصِيَّة الْمحل لَا من الْوَضع (كَلَوْ لم يخف الله لم يَعْصِهِ) فَإِن عدم مَعْصِيّة صُهَيْب جَوَاب أَعم من الشَّرْط، إِذْ هُوَ أَمر لَا يَنْفَكّ عَنهُ يدل عَلَيْهِ تحَققه مَعَ فرض عدم الْخَوْف فَإِنَّهُ إِذا لم يعْص مَعَ عدم خوف فَكيف يعْصى مَعَ وجوده فقد ثَبت تحَققه مَعَ عدم الْخَوْف وَمَعَ وجوده، وَهَذَا معنى كَونه أَعم (غير أَنَّهَا) أَي لَو (لما اسْتعْملت) شرطا فِي الْمُسْتَقْبل (كَانَ تجوزا) كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى وليخش الَّذين (لَو تركُوا من خَلفهم) ذُرِّيَّة ضعافا خَافُوا عَلَيْهِم الضّيَاع، فعلى هَذَا هُوَ خطاب للموصين بِأَن ينْظرُوا للْوَرَثَة فَلَا يُسْرِفُوا فِي الْوَصِيَّة، وللآية وُجُوه أخر ذكرت فِي التَّفْسِير (جعلت لَهُ) أَي الشَّرْط كَانَ (فِي قَوْله لَو دخلت عتقت فتعتق بِهِ) أَي بِالدُّخُولِ (بعده) أَي بعد قَوْله ذَلِك (فَعَن أبي يُوسُف) أَنْت طَالِق (لَو دخلت كَانَ دخلت صونا عَن اللَّغْو عِنْد الْإِمْكَان) أما الصون فَلِأَنَّهَا لَو حملت على حَقِيقَتهَا أَفَادَ الْكَلَام عدم الدُّخُول وَعدم الطَّلَاق وَلَا طائل تَحْتَهُ
[ ٢ / ١٢٣ ]
وَإِن حمل على مجازها ترَتّب عَلَيْهِ الطَّلَاق على تَقْدِير الدُّخُول فِي الْمُسْتَقْبل، وَقد أمكن حملهَا عَلَيْهِ لتحَقّق هَذَا الِاسْتِعْمَال وَلَو قَالَ لَو دخلت فَأَنت طَالِق وَقع فِي الْحَال عِنْد أبي الْحسن لِأَن جَوَاب لَوْلَا تدخل عَلَيْهِ الْفَاء، وَذكر أَبُو عَاصِم العامري أَنَّهَا لَا تطلق مَا لم تدخل، لِأَنَّهَا لما جعلت بِمَعْنى أَن جَازَ دُخُول الْفَاء فِي جوابها، وعَلى هَذَا مَشى التُّمُرْتَاشِيّ (بِخِلَاف لَوْلَا لِأَنَّهُ لِامْتِنَاع الثَّانِي لوُجُود الأول لَيْسَ غير فَلَا تطلق فِي أَنْت طَالِق لَوْلَا حسنك أَو أَبوك) أَي مَوْجُود (وَإِن زَالَ) الْحسن (وَمَات) الْأَب لِأَن وجودهما عِنْد التَّكَلُّم مَانع من وُقُوع الطَّلَاق.