وربما قالوا- أي: المعتزلة- في تعريف الحسن والقبيح: الواقع على صفة توجب الذم، فالقبيح، وهو الحرام فقط، أو على صفة توجب المدح فالحسن.
فدخل فيه الواجب والمندوب دون المباح، والمكروه.
إذ لا مدح في فعلهما، مع أنهما دخلا في حدهم الأول، للحسن؛ لأن القادر عليهما العالم بحالهما له أن يفعلهما.
فالحسن بتفسيرهم- أي المعتزلة- الأخير أخص منه بتفسيرهم أولًا.
الثالث: قيل:
[ ١ / ٣٥١ ]
الحكم إما سبب أو مسبب كجعل الزنا سببًا لإيجاب الجلد على الزاني.
وهذا تقسيم ثالث للحكم باعتبار صفة عارضة، وهي كونه علة ومعلولًا.
[ ١ / ٣٥٢ ]
فإن أريد بالسببية أي بجعل الزنا سببًا لإيجاب الحد الإعلام بالحكم ومعرفًا له، فحق، إذ يجوز أن يقول الشارع متى رأيت إنسانًا يزني فاعلم أني أوجبت عليه الحد.
وتسميتها حكمًا بحث لفظي يرجع إلى الاصطلاح كما مر.
وإن أريد بها- أي: بالسببية- التأثير على معنى أن الله تعالى جعل الزنا مؤثرًا في إيجاب الحد فباطل، لأن الحادث وهو الزنا لا يؤثر في القديم وهو إيجاب الحد؛ إذ قد ثبت بالدليل قدم الحكم والحادث
[ ١ / ٣٥٣ ]
لا يؤثر في القديم؛ لأن تأثيره فيه يستدعي تأخر وجوده عنه أو مقارنته له.
ولأنه- أي: القول- بالتأثير مبني على أن للفعل جهات توجب الحسن والقبح وهو باطل.
وذلك لأن الزنا مثلًا لو كان مؤثرًا في إيجاب الحد، فإما أن يكون لكونه فعلًا، أو لكونه فعلًا مشتملًا على خصوصية ليست كسائر الأفعال لا سبيل إلى الأول، وإلا يلزم الترجيح بلا مرجح لكون الأفعال متساوية في كونها فعلًا ولا إلى الثاني، لأن كون الفعل مشتملًا على خصوصية ليست كسائر الأفعال لأجلها صار مؤثرًا ومبني على أن للفعل جهات توجب الحسن والقبح.
(قيل: قوله سبب أو مسبب فيه نظر؛ لأن السبب هو نفس
[ ١ / ٣٥٤ ]