فتكون ذات وجهين.
الخامس: العبادة إن وقعت في وقتها المعين ولم يسبق بأداء مختل، فأداء وإلا فإعادة.
هذا تقسيم خامس للحكم باعتبار متعلقة؛ إذ الأداء والقضاء والإعادة أقسام للفعل الذي تعلق به الحكم.
فالأداة: ما فعل في وقته المعين، أي: المضبوط بنفسه محدود
[ ١ / ٣٦٩ ]
الطرفين، أم لا ولم يسبق بإتيان مثله على نوع من الخلل.
وإن سبق بمثلها على نوع من الخلل فإعادة: كالصلاة المأمور بها بعد الإتيان بها على نوع من الخلل كترك النية.
وقيل: ما فعل في وقت الأداء ثانيًا لعذر.
(والأول جزم به الإمام الرازي ورجحه ابن الحاجب.
والثاني هو الأوفق لاستعمال الفقهاء).
فالمنفرد إذا صلى ثانية مع الجماعة كانت إعادة على الثاني لأن طلب الفضيلة عذر، دون الأول؛ إذ لم يكن فيها خلل.
فإن لم يكن وقت معين، فلا يوصف بالأداء ولا بالقضاء.
[ ١ / ٣٧٠ ]
وقد يوصف بالإعادة كمن أتى بذات السبب على نوع من الخلل فتداركها.
وإن وقعت العبادة قبل وقتها المعين حيث جوزه الشارع فتعجيل كإخراج زكاة الفطر.
(تنبيه: إذا أدرك من وقت المؤداة مقدار ركعة، وفعلها فيه كانت صلاته أداء على الأصح، وإن وقع بعضها خارجه).
[ ١ / ٣٧١ ]
وإن وقعت العبادة بعده أي: بعد الوقت المعين، ووجد فيه أي: في الوقت سبب وجوبها، فدخل فيه ما إذا فحج عنه وليه لوقوعه بعد وقته الموسع، إذ الموسع قد يكون بالعمر أو بغيره فقضاء، وجب أداؤه كالظهر المتروكة قصدًا بلا عذر.
أو لم يجب أداؤه وأمكن، كصوم المسافر والمريض.
أو أمتنع أداؤه لاستحالته عقلًا كصلاة النائم.
[ ١ / ٣٧٢ ]
أو امتنع أداؤه شرعًا كصوم الحائض.
- وظاهر كلامه أن الأداء والإعادة والقضاء، أقسام متباينة.
- وقال الشيخ سعد الدين: إنه ظاهر كلام المتقدمين والمتأخرين، وكلام الإمام والغزالي يشعر بأن الإعادة قسم من الأداء.
- وقال المحقق: الإعادة قسم من الأداء في مصطلح القوم، وإن
[ ١ / ٣٧٣ ]
وقع في عبارات بعض المتأخرين خلافه.
ولعله يشير إلى المصنف وصاحب الحاصل والتحصيل.
وكذا قال ألسبكي: الأداء ما فعل في وقته، سواء فعله مرة أخرى قبل ذلك أم لا.
قال: هذا هو الذي نختاره، وهو مقتضى أطلاقات الفقهاء، ومقتضى كلام الأصوليين: القاضي أبي بكر في التقريب والإرشاد، والغزالي في المستصفي، والإمام في المحصول.
[ ١ / ٣٧٤ ]
ولكن الإمام لما أطلق ذلك، ثم قال: إنه إن فعل ثانيًا بعد خلل سمى إعادة ظن صاحب الحاصل والتحصيل أن هذا مخصص للإطلاق المتقدم فقيداه وتبعهما المصنف.
وليس لهم مساعد من أطلاقات الفقهاء، ولا من كلام الأصوليين. فالصواب أن الأداء اسم لما وقع في الوقت مطلقًا.
(وفي المرصاد للمصنف- كما قاله الأب هري- التصريح بأن الإعادة قسم من الأداء، حيث قال: "وهو أي الواجب أداء: إن فعل في وقته المعين، وقضاء إن فعل في غيره.
[ ١ / ٣٧٥ ]
والأداء: إن كان مسبوقًا بأداء مختل فإعادة.
فينبغي أن يؤول كلامه هنا عليه).
والنقل المؤقت يقضي في الأصح، وكذا صلاة الصبي بعد وقتها.
فرع: إذا ظن المكلف أنه لا يعيش إلى آخر الوقت الموسع،
[ ١ / ٣٧٦ ]
تضيق عليه الوقت فلو أخر الفعل عنه مع ظن الفوات عصى اتفاقًا.
وصورته أن يطالب أولياء الدم باستيفاء القصاص من الجاني فيحضره الإمام أو نائبه، ويحضر الجلاد، ويأمره بالقتل ونحوها.
فإن لم يفت كأن عفا أولياء الدم وعاش وفعل العبادة في آخره، أي آخر الوقت الأصلي بعد الوقت المضيق بحسب ظنه: فقضاء، عند القاضي أبي بكر (الباقلاني من المتكلمين، والقاضي حسين من الفقهاء) لأنه أوقعه بعد الوقت المضيق عليه شرعًا.
وأداء عند الحجة الإمام الغزالي، والجمهور؛ إذ لا عبرة بالظن البين خطؤه.
ولا خلاف مع القاضيين في المعنى، إلا أن يريدا وجوب نية
[ ١ / ٣٧٧ ]
القضاء وهو بعيد، إذ لم يقل به أحد.
إنما النزاع في التسمية وتسمية أداء أولى؛ لأنه فعل في وقته المعين بحسب الشرع، وإن عصى بالتأخير.
كما إذا اعتقد انقضاء الوقت قبل الوقت وأخر فإنه يعصى.
ثم إذا ظهر خطأ اعتقاده، وأوقعه في الوقت كان أداءً اتفاقًا.
فكذا هنا، هذا فيمن أخر مع ظن الفوات (وسلم.
وأما عكسه: وهو من أخر مع ظن السلامة) ومات، كأن مات فجأة.
[ ١ / ٣٧٨ ]
فالتحقيق أنه لا يعصي؛ لأن التأخير جائز له ولا يأثم بالجائز.
ولا يقال: شرط الجواز سلامة العاقبة؛ إذ لا يمكن العلم بها فيؤدي إلى تكليف المحال.
وهذا بخلاف ما وقته العمر، فإنه لو أخر ومات عصى، وإلا لم يتحقق الوجوب.
[ ١ / ٣٧٩ ]