مستلزم لنقلها كذا قال فتأمله.
والفعل الشرعي: وجد بالتبع، لنقل الاسم الشرعي، فيتبع الاسم مثل صلى الظهر، فإن الفعل عبارة عن المصدر والزمان.
وإذا كان المصدر شرعيًا، فلا بد أن كون الفعل شرعيًا ولم يوجد بطريق الأصالة بالاستقراء.
الفرع الثالث: صيغ العقود والفسوخ، كبعت وطلقت،
[ ٢ / ٣٧٢ ]
وفسخت فهي في اللغة أخبار وفي الشرع قد تستعمل أخبارًا.
فإن استعملت لإحداث حكم فهل هي للإخبار عن ثبوت الأحكام كما كانت بحسب اللغة؟ وبه قالت الحنفية، وذلك بتقدير ثبوتها قبيل اللفظ، أو نقلت منها إلى إنشاء العقود والفسوخ، وهو المختار.
إذ لو كان أخبارًا، وكان ماضيًا، أو حالًا، لم يقبل التعليق على شرط؛ لأن التعليق عبارة عن توقيف دخول الشيء في الوجود على
[ ٢ / ٣٧٣ ]
دخول غيره في الوجود، وهو والماضي والحال موجود فلا يقبله.
لكنها قابلة للتعليق إجماعًا، لاعتبار قول القائل: طلقتك إن دخلت الدار، وتطليقها عند دخول الدار.
وإلا أي وإن لم يكن ماضيًا ولا حالًا، بل لو كان خبرًا عن مستقبل، لم يقع معناه من الطلاق وغيره، فكان إذا قال: طلقتك لا يقع به طلاق كما لو قال: سأطلقك لكن الطلاق يقع به إجماعًا.
(وأيضًا: لو كانت هذه الصيغ أخبارًا، فإما أن تكون صادقة أو كاذبة، إذ الأخبار لا تخلو عنهما، وكلاهما باطل لأنها) إن كذبت لم يعتبر في الشرع، لكنها معتبرة فيه إجماعًا.
وإن صدقت فصدقها يتوقف على وقوع مدلولاتها؛ (لأن ما لا يقع مدلوله من الأخبار لا يكون صادقًا، فوقوع مدلولاتها) إما أن
[ ٢ / ٣٧٤ ]
يتوقف على صدقها فيلزم الدور، لتوقف كل واحد من وقوع المدلول والصدق على الآخر.
وإليه أشار بقوله: "إما بها فيدور".
أو يتوقف على غير صدقها وإليه أشار بقوله: "أو بغيرها"، وهو باطل إجماعًا.
مثلًا صدق طلقتك إما أن يتوقف على وقوع الطلاق أو غيره.
فإن توقف على وقوع الطلاق، وهو يتوقف على صدق طلقتك فيدور.
وإن توقف صدق طلقتك على شيء آخر غير وقوع الطلاق فهو باطل إجماعًا، لأن وقوع الطلاق منتف عند انتفاء الصيغة.
ولا يقال: يجوز أن يكون صدقه باعتبار المستقبل، فلا يلزم الدور لأن البحث بتقدير قطع النظر عن الزمان، فلا تكون إخبارات، إذ بطلان اللازم يوجب بطلان الملزوم.
وأيضًا: لو كانت للإخبار، للزم أنه لو قال: للرجعية.
[ ٢ / ٣٧٥ ]
طلقتك لم يقع الطلاق، كما لو نوى الإخبار عن الطلاق الماضي، لكنه يقع به الطلاق اتفاقًا.
فإذا بطل كونها للإخبار بهذه الأدلة تعين كونها للإنشاء.
وهنا نظر في الأدلة وزيادة تحقيق في الشرح.
[ ٢ / ٣٧٦ ]
الثانية