الحقيقة: فعيلة، مأخوذة من الحق بمعنى الثابت، أو المثبت؛ لأن فعيل قد يكون: بمعنى الفاعل كالعليم بمعنى العالم، وقد يكون بمعنى المفعول كالجريح بمعنى المجروح.
فالفعيل المشتق من الحق إن كان بمعنى الفاعل كان معناه الثابت.
وإن كان بمعنى المفعول كان معناه المثبت.
[ ٢ / ٣٣٠ ]
نقل عن الأمر الذي له ثبات إلى العقد المطابق للواقع لأنه أولى بالوجود من العقد الغير مطابق.
ثم نقل من العقد المطابق إلى القول المطابق لهذه العلة بعينها.
ثم نقل إلى اللفظ المستعمل فيما وضع له في اصطلاح التخاطب فاللفظ، كالجنس لشموله الحقيقة وغيرها.
والباقي كالفصل لها يميزها عن غيرها.
وقوله: المستعمل: في صفة اللفظ يخرج اللفظ، المهمل، وما
[ ٢ / ٣٣١ ]
وضع أولًا ولم يستعمل وقوله: فيما وضع له، يخرج المجاز.
وقوله: في اصطلاح التخاطب، يدخل الحقيقة الشرعية واللغوية والعرفية العامة والخاصة حتى المشترك والمراد بالوضع إذا أطلق: الوضع الشخصي، وأحد قسمي الوضع النوعي: وهو ما كانت الهيئة فيه دالة على المعنى بنفسه من غير اشتراط قرينة خارجه عن اللفظ فلا يكون المجاز داخلًا أصلًا.
ويصير حد المصنف جامعًا مانعًا.
وقد يقال: الحق لغة الثبوت: وهو قدر مشترك بين هذه الأمور التي ذكرها المصنف.
ولو سلم المجاز فلا نسلم أن كل مجاز مأخوذ مما قبله بل الجميع
[ ٢ / ٣٣٢ ]
مأخوذ من الحقيقة بعلاقةٍ معتبرة.
والتاء الداخلة على الفعيل المشتق من الحق لنقل اللفظ من الوصفية إلى الاسمية الصرفة. وهنا تحقيق راجعه من الشرح.
(والمجاز: مفعل) من الجواز
[ ٢ / ٣٣٣ ]
بمعنى العبور وهو المصدر أو المكان أو الزمان (أي بناء مفعل مشترك بين المصدر والمكان لكونه حقيقة فيهما) نقل من المصدر أو المكان إلى الفاعل الذي هو الجائز الذي يجوز المكان وينتقل.
والعلاقة إن كان من المصدر فهي الجزئية لأن المشتق منه جزء من المشتق.
وإن كان المكان فالعلاقة إطلاق اسم المحل على الحال.
وإن كان من الزمان فلا علاقة بينه وبين الجائز، فلذا صرح بالمصدر والمكان دون الزمان.
[ ٢ / ٣٣٤ ]
ثم نقل من الفاعل إلى اللفظ المستعمل في معنى غير موضوع له يناسب المصطلح بحسب التخاطب.
فاللفظ كالجنس.
وقوله: في صفته: المستعمل يخرج المهمل وما وضع له أولًا ولم يستعمل.
وقوله: في غير ما وضع له، يخرج الحقيقة، ولا ينافي ذلك كون المجاز موضوعًا بالنوع لما مر في تعريف الحقيقة فإنه لا بد هنا من اشتراط قرينة خارجة عن اللفظ.
وقوله: المناسب المصطلح، ليشمل المجاز اللغوي والشرعي والعرفي العام والخاص، ويشعر بأنه لا بد بين المعنى الحقيقي والمجازي من العلاقة، ويحترز عن العلم المنقول كبكر لأنه لم ينقل لعلاقة.
[ ٢ / ٣٣٥ ]