على غير المترادف؛ لأنه تعريف بالمعرف أي: الذي عرف بالأول، ومحوج إلى حفظ الكل؛ لأن عند عدم حفظ الكل يختل الفهم، لاحتمال أن يكون المعلوم لأحد المتخاطبين، غير اللفظ المعلوم للآخر، فعند التخاطب لا يعلم كل منهما مقصود الآخر، ففيه مفسدة، أو يكون أكثر مقدمات، فيكون الأصل عدمه.
الثالثة:
[ ٢ / ٢٨١ ]
اللفظ يقوم بدل مرادفه من لغته، أي تجب صحة وقوع كل واحد من المترادفين، مكان الآخر إذا كانا من لغة واحدة، إذ التركيب يتعلق بالمعنى دون اللفظ، يعني أن المقصود من التركيب إنما هو المعني دون اللفظ.
فإذا صح المعنى مع أحد اللفظين وجب بالضرورة، أن يصح مع اللفظ الآخر، فلا مانع من ذلك؛ لأنه لو امتنع، لكان لمانع ضرورة، واللازم منتف؛ لأنه إما من جهة المعنى أو التركيب، وكلاهما منتف، أما من جهة المعنى فلأنه واحد فيهما، وأما من جهة التركيب؛ فلأنه لا حجر في التركيب إذا صح وأفاد المقصود، وذلك معلوم من اللغة قطعًا.
[ ٢ / ٢٨٢ ]
(ولا يضر تخلف الصحة في بعض المواضع كما في نحو قولك: مررت بصاحب زيد، ولا يصح: مررت بذي زيد، وإن كانت مرادفة لصاحب زيد فإنه ربما كان لمانع بخصوص، فإن عدم المانع ليس جزءًا من المقتضى والتخلف لمانع عن المقتضى جائز والمانع هنا أن صيغة ذي لا تضاف إلا إلى اسم جنس ظاهر).
ويمتنع من لغتين.
والفرق: أن اختلاف اللغتين يستلزم ضم مهمل إلى مستعمل، فإن لفظة إحدى اللغتين بالنسبة إلى الأخرى مهملة.
وقال في المحصول: الحق أنه لا يجب مطلقًا.
وصحح ابن الحاجب: وجوبه مطلقًا.
وقوله: إذ التركيب، متعلق بالمعنى، إشارة إلى أن الخلاف إنما
[ ٢ / ٢٨٣ ]
هو في حال التركيب، وأما حال الإفراد كما في تعديد الأشياء من غير عامل ملفوظ ولا مقدر فيجوز اتفاقًا كذا قيل.
وصرح بذلك في المنتهى، لكن المصنف لم يحك خلافًا، وإنما جزم بالحكم، وذكر علته.
[ ٢ / ٢٨٤ ]