وأجيب: بأنه مستثنى عن هذه القاعدة، وهو أنه لا يجوز تكليف الغافل إلا في هذه الصورة.
ولما استشعر المصنف ضعف هذه المناقضة وجوابها كما حققته لك في أول المقالة بناه وقال: ونوقض وأجيب.
الثالثة: الإكراه الملجئ: وهو الذي لا يبقى للشخص معه قدرة ولا اختيار، كالملقى من شاهق (يمنع التكليف بالملجأ إليه أو بنقيضه أو
[ ٢ / ١٣٣ ]
بهما) لزوال القدرة عنه، لأن الملجأ إليه واجب الوقوع، ونقيضه ممتنع الوقوع، (ولا قدرة على واحد من الواجب والممتنع.
وليس هذا كوجوب الفعل عند الداعية) والشروع فيه مع بقاء التكليف؛ لأنه وإن كان واجب الصدور ونقيضه ممتنع إلا أن أصل القدرة باق معهما، بخلاف الإكراه الملجئ، فإنه يرفع أصل القدرة فاقترقا.
قال القاضي أبو بكر في مختصر التقريب: هذا الإكراه أي الملجئ لا يسمى إكراهًا عند المحققين؛ لأن الإكراه لا يتحقق إلا مع تصور اقتدار
[ ٢ / ١٣٤ ]
وأفهم كلامه: أن الإكراه غير الملجئ، وهو الذي لا يصل للأول لا يمنع التكليف، كما لو قيل له: إن لم تقتل هذا وإلا قتلتك، وعلم أنه إن لم يفعل وإلا قتله.
فالمكره: لا مندوحة له عما أكره عليه إلا بالصبر على ما أكره به.
ونقل عن الأشاعرة: (لأن الفعل ممكن والفاعل متمكن وله اختيار).
[ ٢ / ١٣٥ ]
قال العراقي: وأما الفقهاء فقالوا: لا يباح بالإكراه القتل ولا الزنا في حق الرجل بالاتفاق، كما نقله الرافعي في الجنايات.
[ ٢ / ١٣٦ ]
والمرأة اختلف كلام الرافعي فيها: والظاهر فيها الإباحة.
قالوا: وتباح السرقة، وشرب الخمر، والإفطار، وإتلاف مال الغير والخروج من الصلاة والتلفظ بالكفر.
[ ٢ / ١٣٧ ]