الثالثة:
الوجوب إما أن يتناول كل واحد، كالصلوات الخمس، أو واحدًا معينًا كالتهجد، ويسمى فرض عين، أو غير معين كالجهاد ويسمى فرضًا على الكفاية.
[ ٢ / ٤٣ ]
هذا تقسم للوجوب باعتبار من يجب عليه، وحاصله:
أن الوجوب ينقسم إلى فرض عين وفرض كفاية:
ففرض العين قد يتناول كل واحد من المكلفين سواء كان فعل البعض شرطًا في فعل البعض كصلاة الجمعة، أو لا، كالصلوات الخمس.
وقد يختص بواحد كالتهجد حيث كان واجبًا عليه -ﷺ -.
وفرض الكفاية: نحو الجهاد مما يحصل الغرض عنه بفعل البعض.
[ ٢ / ٤٤ ]
وحكمه: وجوبه على البعض، كما جزم به المصنف تبعًا للإمام الرازي لقوله تعالى: ﴿ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير﴾ الآية.
وذهب الجمهور: إلى أنه يجب على الجميع لإثمهم بتركه، ويسقط بفعل البعض.
وأجاب القائل بالأول: بأن إثمهم بالترك لتفويتهم ما قصد
[ ٢ / ٤٥ ]
حصوله من جهتهم في الجملة، لا للوجوب عليهم.
وسمي فرض كفاية؛ لأن فعل البعض كافٍ في تحصيل المقصود منه، والخروج عن عهدته.
بخلاف الأول فإنه لابد من فعل كل عين، أي ذات، فلذلك سمي فرض عين.
فإن ظن كل طائفة أن غيره فعله سقط الوجوب عن الكل، وإن ظن كل طائفة أنه، أي أن غيره لم يفعله، وجب عليهم الإتيان به ويأثمون بتركه، وإن ظنت طائفة قيام (غيرها به)، وظنت أخرى عكسه، سقط عن الأولى ووجب على الأخرى.
[ ٢ / ٤٦ ]
(قال العراقي: اعتبر المصنف تبعًا للإمام الظن، وفيه نظر؛ لأن الوجوب على الكل معلوم فلا يسقط إلا بالعلم.
(وفيه بحث): وكان ينبغي أن يقول: فإن ظنت كل طائفة.
قاله السبكي).
والأمر فيه قريب؛ لأن تأنيث الطائفة غير حقيقي).
[ ٢ / ٤٧ ]