الثالثة:
امتثال الأمر وهو الإتيان بالمأمور به على الوجه المطلوب شرعًا يوجب الإجزاء.
أي: سقوط الأمر، لأنه إن بقي الأمر متعلقًا به، أي: بعين ما أتى به.
فيكون أمرًا بتحصيل الحاصل، أو متعلقًا بغيره فيلزم أن لا يكون المأتي به أولًا كل المأمور به، فلم يمتثل بالكلية وقد فرضناه ممتثلًا.
[ ٢ / ١٧١ ]
وقد يقال: المأتي به ثانيًا لا يكون نفس المأتي به أولًا بل مثله، فلا يكون تحصيلًا للحاصل، فلا يتم الدليل، على أنه قد لا يسلم أن القضاء عبارة عن استدراك ما قد فات من مصلحة الأداء، بل عن الإتيان بمثل ما وجب أولًا بطريق اللزوم.
وقال أبو هاشم: لا يوجبه، أي: امتثال الأمر لا يوجب الإجزاء كما لا يوجب النهي الفساد، بدليل صحة البيع وقت النداء.
والجواب: طلب الجامع بين الأمر والنهي، ثم الفرق بينهما.
[ ٢ / ١٧٢ ]
فإن قال: الجامع بأن كلا منهما طلب جازم، فالفرق أن النهي يدل على المنع من الفعل، ويجوز أن يكون الفعل ممنوعًا منه لتحقيق حكم آخر، كالنهي عن البيع وقت النداء، فإنه منع عنه لا لذاته، بل لتحقق الجمعة، وحينئذ إذا أتى به لم يفسد لكونه غير ممنوع لذاته، وأما الأمر فلا دلالة له إلا على اقتضاء الفعل فإذا أتى به فقد أتى بتمام المقتضى. وأدى ما عليه فينقطع عن التعلق.
[ ٢ / ١٧٣ ]
وإذا أردت تحقيق هذه المسألة على ما ينبغي فعليك بشرحي تيسير الوصول (إلى منهاج الأصول) من (المنقول والمعقول) الذي هذا ملخص منه فإنها مستوفاة فيه، ومقصودي من هذا المختصر مجرد حل
[ ٢ / ١٧٤ ]
كلام المصنف - رحمه الله تعالى - (ومن أراد الإشباع فعليه بذلك الشرح).
* * *
[ ٢ / ١٧٥ ]
الكتاب الأول
في الكتاب
أي القرآن، وهو الكلام المنزل على محمد - ﷺ - للإعجاز بسورة منه.
[ ٢ / ١٧٩ ]
والاستدلال به يتوقف على معرفة اللغة؛ لأنه وارد بلغة العرب، ومعرفة أقسامها.
وهو أي الكتاب ينقسم إلى: أمر ونهي بحسب ذاته.
وبحسب مدلوله: إلى عام وخاص.
وبحسب كيفية دلالته إلى مجمل ومبين، وإلى ناسخ ومنسوخ.
لأن الدليل (قد يرد) لإثبات حكم أو لرفعه وهو الناسخ والمنسوخ.
والسنة مثل الكتاب في جميع الأقسام.
[ ٢ / ١٨٠ ]
قال العراقي: وهذه الأقسام في الإنشاء فقط.
فأما الأخبار فلا حظ فيها للأصولي.
فأطلق الكتاب وأراد به قسم الإنشاء منه.
وبيان ذلك في أبواب خمسة لكل قسم باب، وقدم بحث اللغات.
لكونها جنسًا لهذه الأحكام، ثم بحث الأمر والنهي؛ لأن النظر في ذات الشيء مقدم على أحواله، ثم قدم العام والخاص لأنهما من تعلقات الأمر والنهي، وبحث المجمل والمبين كبقية ذلك التعلق،
[ ٢ / ١٨١ ]