الثاني.
الثالثة:
الأمر بعد التحريم للوجوب، وبه قال القاضي أبو الطيب والشيخ أبو إسحاق، وأبو المظفر السمعاني، والإمام الرازي.
[ ٣ / ١٨٧ ]
وقيل: للإباحة، ورجحه ابن الحاجب، ونص عليه الشافعي - ﵁ - كما نقله جماعة، ونقله ابن برهان عن أكثر الفقهاء والمتكلمين.
لنا: أن الأمر يفيده، أي: يفيد الوجوب، ووروده بعد الحرمة لا يدفعه؛ لأن وروده بعد الحرمة ليس معارضًا حتى يدفع ما ثبت له.
لأن الوجوب والإباحة منافيان للتحريم، ومع ذلك لا يمتنع الانتقال من التحريم إلى الإباحة فكذا إلى الوجوب.
فقد ثبت أنه غير مانع، وصيغة الأمر مقتضية للإيجاب، فوجب حمله على الوجوب عملًا بالمقتضى السالم عن المعارض، وفيه نظر.
[ ٣ / ١٨٨ ]
قيل: غلب في عرف الشرع فيها، فيقدم على الوجوب، وذلك؛ لأن الإباحة هي السابقة إلى الفهم.
في نحو قوله تعالى:﴾ وإذا حللتم فاصطادوا ﴿فيكون للإباحة.
قلنا: معارض بقوله تعالى:﴾ فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا ﴿.
[ ٣ / ١٨٩ ]
فإن القتال فرض كفاية، بعد أن كان حرامًا.
فإذا تعارضا تساقطا، وبقي دليلنا سالمًا فيفيد الوجوب.
[ ٣ / ١٩٠ ]
والأمر بعد الاستئذان، كالأمر بعد التحريم، قاله الإمام.
- واختلف القائلون بالإباحة: في النهي الوارد بعد الوجوب:
[ ٣ / ١٩١ ]