عرفي، لكون الدابة في العرف مخصوصة بالفرس والبغل.
وإنما قيل: بالنسبة إلى معنى واحد، لأن كون اللفظ الواحد حقيقة ومجازًا معًا بالنسبة إلى معنيين لا يحتاج إلى بيان لكثرة وقوعه.
وإنما قيد "باصطلاحين" لأنه يمتنع أن يكون اللفظ الواحد، حقيقة ومجازًا معًا باصطلاح واحد، وإلا يلزم أن يكون ذلك اللفظ موضوعًا لذلك المعنى، وغير موضوع له في اصطلاح واحد وأنه محال.
وعلم مما تقدم: أن اللفظ الواحد بالنسبة إلى المعنى الواحد قد يكون حقيقة فقط، أو مجازًا فقط، أو حقيقة ومجازًا معًا، أو لا حقيقة ولا مجازًا.
الثامنة
علامة الحقيقة:
[ ٣ / ٣٤ ]
سبق الفهم، أي فهم السامع العارف باللغة عند سماع اللفظ من "غير قرينة" إلى ذلك المعنى؛ لأن اللفظ لو لم يكن موضوعًا لذلك المعنى لما سبق إلى الفهم دون غيره.
والتقييد "بغير قرينة" ليخرج مثل قولك: رأيت أسدًا يرمي بالنشاب، فإنه وإن سبق المعنى المجازي، لكن بسبب القرينة.
وفهم من جعله، هذه علامة للحقيقة أن علامة المجاز عكسها.
وعلامة الحقيقة أيضًا: العراء عن القرينة، عند استعماله مثلًا، إذا استعمل اللفظ في أحد المعنيين بلا قرينة، وفي الآخر بقرينة، دل على أن اللفظ حقيقة بالنسبة إلى المعنى الذي استعمل فيه بدون القرينة وإلا لما اقتصر على ذلك اللفظ.
وفهم منه أن علامة المجاز عدم العرو عن القرينة.
[ ٣ / ٣٥ ]
وعلامة المجاز: الإطلاق على المستحيل، أي: إذا علق اللفظ بما يستحيل تعليق به، (علم أنه) غير موضوع له، فيكون مجازًا مثل قوله تعالى:﴾ واسأل القرية ﴿فإن سؤال القرية مستحيل.
وافهم أن عدم الاستحالة علامة للحقيقة.
وعلامة المجاز: الإعمال في المعنى المنسي سواء كان شرعيًا أو عرفيًا كالدابة، فإنها موضوعة في اللغة لكل ما يدب على الأرض.
ثم خصت في العرف العام بالفرس والبغل، وهجر استعماله فيه في الحمار، فإذا استعمل في العرف في الحمار، عرف كونه مجازًا عرفيًا للحمار.
وفهم من قوله: "المنسي" أن الوضع الأول صار مهجورًا غير ملاحظ أصلًا، حتى لو كان الوضع الأول ملاحظًا كان حقيقة.
وافهم أيضًا أن عكس هذه العلامة علامة للحقيقة وبقيت علامات
[ ٣ / ٣٦ ]
أخرى تطلب من الشرح.