والاعتبار، كقوله تعالى:﴾ انظروا إلى ثمره ﴿.
الثانية
أنها حقيق في الوجوب، مجاز في البواقي، عند الجمهور، وهو الحق.
وهل ذلك بوضع اللغة، أو الشرع، أو العقل؟
[فيه] أقوال:
[ ٣ / ١٦٠ ]
صحح الشيخ أبو إسحاق الأول، وحكاه في البرهان عن الشافعي - ﵁ - واختار هو الثاني.
وقال أبو هاشم: إنه للندب حقيقة، ونقل عن الشافعي - ﵁.
وقيل: للإباحة حقيقة.
[ ٣ / ١٦١ ]
وقيل: مشترك بين الوجوب والندب اشتراكًا لفظيًا.
وقيل: للقدر المشترك بينهما، وهو الطلب.
وقيل: لأحدهما حقيقة، ولا نعرفه، وهو قول الحجة.
وفي نسبته للغزالي نظر.
[ ٣ / ١٦٢ ]
وقيل: مشترك بين الثلاثة، أي: موضوع للوجوب، والندب، والإباحة، بالاشتراك اللفظي.
وقيل: بالاشتراك المعنوي.
وقيل: مشترك بين الخمسة فقيل: أراد بالخمسة الوجوب والندب والإباحة والتحريم والكراهة.
وفيه نظر:
فإن الحرمة، والكراهة، لم يردا في المعاني الستة عشر.
إلا أن يقال: ورد التهديد، وهو محتمل التحريم فقط فتبقى الكراهة.
وقيل: بين الخمسة المذكورة في المتن بالترتيب، وهي الوجوب،
[ ٣ / ١٦٣ ]
والندب، والإرشاد، والإباحة، والتهديد.
ويؤيده أن في بعض النسخ بين الخمسة الأول.
والأول حكاه في المحصول.
ولا خلاف أنها ليست حقيقة في جميع هذه المعاني.
لنا: على أن صيغة الأمر للوجوب حقيقة وجوه خمسة:
الأول: أنه - تعالى - ذم إبليس على ترك السجدة في قوله تعالى:﴾ ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك ﴿.
إذ الاستفهام على الله - تعالى - محال، لعلمه بالمانع، فالمراد الذم قطعًا، فيكون السؤال في معرض الإنكار والاعتراض.
[ ٣ / ١٦٤ ]
والمراد بالأمر:﴾ اسجدوا ﴿في قوله تعالى:﴾ وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس ﴿.
ولولا أن صيغة﴾ سجدوا ﴿للوجوب لما كان متوجهًا ولا ملامًا؛ لأنه حينئذ لم يلزم، لكنه (ذم على ترك المأمور فيكون واجبًا.
ولا قائل بالفرق بين هذا الأمر وغيره).
[ ٣ / ١٦٥ ]
الثاني: قوله تعالى:﴾ وإذا قيل لهم اركعوا لا يركعون ﴿.
ذمهم على مخالفة الأمر، وهو معنى الوجوب، وليس هو للإخبار؛ لأن ذلك معلوم.
قيل: إنما ذم على التكذيب، أي: تكذيب الرسل في التبليغ؛ لأنه رتب العذاب على التكذيب في قوله تعالى:﴾ ويل يومئذ للمكذبين ﴿ولم يقل: ويل يومئذ للتاركين للأمر.
قلنا: الظاهر أنه، أي: أن الذم للترك، أي: لترك الأمر؛ لترتب﴾ لا يركعون ﴿الدال على الذم على قوله:﴾ اركعوا ﴿، والترتيب يشعر بالعلية.
[ ٣ / ١٦٦ ]
وأن الويل إنما هو للتكذيب، وأيضًا فلتكثير الفائدة في كلام الله تعالى. وحينئذ، فإن صدر الترك والتكذيب من طائفتين عذبت كل منهما على ما فعلته، وإن صدرا من طائفة واحدة عذبت عليهما معا، كما تقدم.
قيل: لا يلزم من كون﴾ اركعوا ﴿للوجوب أن يكون مجرد الأمر للوجوب، لاحتمال أن تكون قرينة اقتضت الوجوب في هذه الصورة، فلذلك ذمهم على الترك وإليه أشار بقوله: "لعل قرينة أوجبت".
قلنا: رتب الأمر على ترك مجرد افعل - أي: على مجرد ترك الأمر لما قيل لهم:﴾ اركعوا ﴿ولم تظهر قرينة، والأصل عدمها.
فدل على أنه منشأ الذم لا القرينة.
الثالث:
[ ٣ / ١٦٧ ]
تارك الأمر مخالف للأمر، كما أن الآتي موافق له، فالمخالفة تقابل الموافقة، والمخالف للأمر على صدد العذاب، أي: يقرب أن ينزل عليه العذاب لقوله تعالى:﴾ فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم ﴿.
هدد مخالف الأمر، والتهديد دليل الوجوب.
بيانه: أن﴾ الذين يخالفون ﴿فاعل﴾ فليحذر ﴿﴾ وأن تصيبهم ﴿مفعوله، وهذا الأمر للإيجاب قطعًا.
إذ لا معنى لندب الحذر عن العذاب وإباحته.
ومعنى﴾ يخالفون عن أمره ﴿: يتركون امتثاله والإتيان بما أمروا به، من قولهم: خالفني فلان عن هذا إذا أعرض عنه، وأنت قاصد إيتاءه.
والمعني: يخالفون المؤمنين عن أمر الله - تعالى - أو أمر النبي - ﷺ -.
[ ٣ / ١٦٨ ]
ويجوز أن يكون على تضمين المخالفة معنى الإعراض.
وإذا وجب على مخالف الأمر الحذر عن العذاب كان تهديدًا على مخالفة الأمر، وهو دليل على كون الأمر للوجوب؛ إذ لا تهديد على غير الواجب.
قيل: لا نسلم أن موافقة الأمر عبارة عن الإتيان بمقتضاه حتى ينتج ما قلتم، بل الموافقة اعتقاد حقية الأمر أي: كونه حقًا واجبًا قبوله.
فالمخالفة اعتقاد فساده وكذبه، لا ترك الأمر فلا يلزم ما ذكرتم.
قلنا: مخالفة الأمر عبارة عن: ترك المأمور به كما دللنا عليه، وأما اعتقاد حقية الأمر فذلك موافقة لدليل الأمر لا له.
[ ٣ / ١٦٩ ]
فإن موافقة الشيء عبارة عما يستلزم تقرير مقتضاه، فإن دل على كون الشيء صدقًا لدليل الأمر، فموافقته هي اعتقاد الحقية، وإن دل على إيقاع الفعل كالأمر، فموافقته هي الإتيان بذلك الفعل.
قيل: لا نسلم أن الآية، تدل على أنه - تعالى - أمر المخالفين بالحذر، بل على أنه - تعالى - أمر بالحذر عن المخالفين، لأن الفاعل﴾ ليحذر ﴿ضمير و﴾ الذين يخالفون ﴿مفعول﴾ ليحذر ﴿لا فاعل له.
قلنا: الإضمار خلاف الأصل، فإضمار الفاعل مع وجود ما يصلح أن يكون فاعلًا خلاف الأصل.
ومع هذا الإضمار فلا بد له، أي للضمير من مرجع، أي: من
[ ٣ / ١٧٠ ]
اسم ظاهر يرجع إليه وهو مفقود هنا.
قيل: مرجعه﴾ الذين يتسللون ﴿المقدم ذكرهم.
قلنا: هم المخالفون للأمر فكيف يؤمرون بالحذر عن أنفسهم؟
وإن سلم أن المراد من الآية بالحذر عن مخالفي الأمر، لكن يلزم منه أن يصير التقدير:
فليحذر الذين يتسللون منكم لواذًا عن الذين يخالفون.
وحينئذ فيضيع قوله تعالى:﴾ أن تصيبهم فتنة ﴿لكون﴾ فليحذر ﴿قد استوفى فاعله، ومفعوله، وليس هو مما يتعدى إلى
[ ٣ / ١٧١ ]
مفعولين.
ولا يقال: إنه مفعول لأجله؛ لأنه يلزم أن يكون مجامعًا للحذر، إذ يجب أن يجامع الفعل علته فيه، واجتماعهما مستحيل.
وأيضًا: ضمير﴾ فليحذر ﴿مفرد﴾ والذين يتسللون ﴿جمع، فلا يعود إليه.
قيل: سلمنا أن المخالفين للأمر مأمورون بالحذر عن
[ ٣ / ١٧٢ ]
العذاب.
ولكن لم قلتم بأن المأمور بالحذر يجب عليه الحذر، وإنما يجب أن لو كان الأمر وهو قوله - تعالى: -﴾ فليحذر ﴿للوجوب، وهو ممنوع، إذ هو محل النزاع.
وإليه أشار بقوله:﴾ فليحذر ﴿لا يوجب.
قلنا: يحسن، وهو دليل قيام المقتضى، يعني نحن لا ندعى أن﴾ ليحذر ﴿يوجب الحذر، بل يدل على حسن الحذر، وحسن الحذر عن العذاب، يدل على قيام المقتضى للعذاب، إذ لو لم يوجد المقتضى له، لكان الأمر بالحذر عنه سفها وعبثًا، وهو على الله تعالى محال.
ولا مقتضى للعذاب إلا ترك المأمور به، فلزم كون الأمر للوجوب؛ لأن المقتضي للعذاب ترك الواجب لا ترك المندوب.
قيل: قوله تعالى:﴾ عن أمره ﴿.
[ ٣ / ١٧٣ ]
لا يعم لأنه مطلق.
قلنا: عام لجواز الاستثناء منه، إذ يصح أن يقال: فليحذر الذين يخالفون عن أمره إلا مخالفة الأمر الفلاني، والاستثناء معيار العموم، على أن الإطلاق كاف في المطلوب، وهو كون الأمر المطلق للوجوب خاصة، إذ لو كان حقيقة لغيره أيضًا لم يترتب الذم والتهديد على مخالفة مطلق الأمر.
الرابع:
تارك الأمر عاص لقوله تعالى:﴾ أفعصيت أمري ﴿أي: تركت مقتضاه إجماعًا.
[ ٣ / ١٧٤ ]
فحكم على تارك المأمور بأنه عاص.
وقوله تعالى في صفة الملائكة:﴾ لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون ﴿كذلك.
والعاصي يستحق النار، لقوله تعالى:﴾ ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم خالدين فيها أبدًا ﴿.
ويلزم من المقدمتين، أن تارك الأمر يستحق النار، فيكون للوجوب، إذ لا معنى لكون الأمر للوجوب إلا استحقاق تاركه النار.
واللام في قوله: تارك الأمر عاص للاستغراق.
قيل: لو كان العصيان ترك الأمر لتكرر قوله تعالى:﴾ ويفعلون
[ ٣ / ١٧٥ ]
ما يؤمرون ﴿؛ لأن قوله تعالى:﴾ لا يعصون الله ما أمرهم ﴿حينئذ معناه: يفعلون المأمور به.
قلنا: الأول وهو﴾ لا يعصون الله ما أمرهم ﴿ماض أو حال، أي: لا يعصون الله ما أمرهم به في الماضي أو الحال.
والثاني: مستقبل أي: ويفعلون ما يؤمرون في الاستقبال.
قيل: وقول المصنف: العصيان (ترك المأمور به.
فيه نظر: لأن النزاع إنما وقع في أن ترك المأمور به هل هو عصيان) لا في كون العصيان ترك المأمور به والعصيان أعم.
[ ٣ / ١٧٦ ]
ونظر فيه: من جهة أن النحاة نصوا على أن "لا" لنفي المستقبل، واستعمالها بمعنى "إن" قليل - مجاز، فيجتمع المجاز في الفعل المضارع، وفي لا أيضًا، لكن كثر استعمال الفعل المضارع في الحالة المستمرة.
قال العراقي: والأحسن في الجواب ما ذكره بعضهم أن قوله:﴾ لا يعصون ﴿إخبار عن الواقع منهم.
وقوله:﴾ يفعلون ﴿إخبار عن سجيتهم التي طبعوا عليها أعني الطاعة.
قيل: المراد، بقوله تعالى:﴾ ومن يعص الله ورسوله ﴿
[ ٣ / ١٧٧ ]
الكفار، لا تارك الأمر، لقرينة الخلود، فإن المؤمن العاصي لا يخلد في النار، لقوله تعالى:﴾ (إن الله) لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ﴿.
قلنا: المراد من الخلود: المكث الطويل لا الدائم كما يقال: حبس فلان جبسًا مخلدًا ويراد به طول المكث.
الخامس: أنه (﵊) احتج لذم أبي سعيد الخدري
[ ٣ / ١٧٨ ]
(﵁) على ترك استجابته حال كونه مصليًا، (وهو يصلي) بقوله تعالى:﴾ استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم ﴿.
فهذا السؤال ليس طلبًا لفهم العذر؛ إذ لا حاجة إليه، فإن الصلاة عذر لترك الكلام، بل هو للذم والتوبيخ لترك المأمور به وهو الاستجابة.
بدليل أنه احتج عليه لذمه بقوله:﴾ استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم ﴿فإذا كان ترك الأمر موجبًا للذم - وخصوصًا عند حصول عذر تركه - كان للوجوب لا محالة؛ إذ لا معنى بكونه للوجوب سوى ذلك.
قال العبري: وفيه نظر؛ لأن الوجوب في هذه الصورة مستفاد من القرينة،
وهي قوله:﴾ إذا دعاكم ﴿لا من مجرد ﴿استجيبوا﴾.
[ ٣ / ١٧٩ ]
تنبيه: وقع في نسخ المنهاج تبعًا للمستصفى والمحصول أبو سعيد الخدري وهو سهو، إنما هو أبو سعيد بن المعلى (كما رواه) البخاري عنه قال: كنت أصلي في المسجد فدعاني رسول الله - ﷺ - فلم أجبه، ثم أتيته فقلت: يا رسول الله، إني كنت أصلي فقال: ﷺ: "ألم يقل الله:﴾ استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم ﴿؟ " وقد رواه النسائي عن أبي بن كعب أيضًا.
[ ٣ / ١٨٠ ]
قال العراقي: ولا نعلم هذا روي عن أبي سعيد الخدري بوجه من الوجوه، وهو شيخ الإسلام في الحديث وغيره.
احتج أبو هاشم: بأن الفارق بين السؤال والأمر هو الرتبة، والسؤال للندب فكذا الأمر.
كذا وقع في كثير من النسخ، وفيه نظر. لأن الاحتجاج الثاني والثالث لا يوافق مذهب أبي هاشم.
وفي بعضها احتج المخالف، وفي بعضها احتجوا، وهما
[ ٣ / ١٨١ ]
واضحان. ويمكن تصحيح الأول بتعسف.
وحاصل احتجاج أبي هاشم: أن أهل اللغة قالوا:
الفرق بين السؤال والأمر الرتبة، فإن رتبة الآمر المكي من رتبة السائل، والسؤال للندب، فكذا الأمر؛ لأن الأمر لو دل على الإيجاب، كان بينهما فرق آخر وهو خلاف ما قاله أهل اللغة.
قلنا: السؤال إيجاب؛ لأن السائل يستعمل الصيغة للإيجاب وإن لم يتحقق الوجوب على المسئول منه؛ إذ الوجوب من الشارع.
[ ٣ / ١٨٢ ]
واحتج القائل: بأن الصيغة حقيقة في القدر المشترك بين الوجوب والندب، وهو رجحان الفعل على الترك، بأن الصيغة لما استعملت فيهما، أي: في الوجوب والندب، فلو كانت حقيقة في كل واحد منهما لزم الاشتراك أو حقيقة في أحدهما، لزم المجاز، والاشتراك والمجاز خلاف الأصل، فتكون في القدر المشترك بينهما وهو طلب الفعل.
وعلم من هذا بطلان المذهب القائل: بالاشتراك إما بين الوجوب والندب فقط، أو بينهما وبين الإباحة فقط، أو بين الأحكام الخمسة.
[ ٣ / ١٨٣ ]
ولذا لم يتعرض المصنف لهذه المذاهب، وإن أوردها في أول المسألة.
قلنا: يجب المصير إلى المجاز، لما بينا من الدليل الدال على كون الصيغة حقيقة في الوجوب وإن كان المجاز خلاف الأصل.
[ ٣ / ١٨٤ ]
واحتج القائل بالوقف.
بأن تعرف مفهومها لا يمكن بالعقل، لأنه لا مدخل له في اللغات، وكذا النقل؛ لأنه لم يتواتر، وإلا لكان مفهوم الأمر معلومًا قطعًا، فكان لا يختلف فيه، فيكون من باب الآحاد، والآحاد لا تفيد القطع لما سيجيء.
فثبت أن تعرف مفهوم الأمر على سبيل القطع غير ممكن، وإذا لم يمكن، لم يمكن الحكم بكونه حقيقة في أحدهما على التعيين، لكون المسألة وهو الحكم على الصيغة بذلك علمية، فلا يكفي فيه غير القطع، وإذا لم يمكن الحكم على الصيغة بكونها حقيقة في أحدهما على التعيين، يلزم التوقف في ذلك؛ إذ هو عينه.
قلنا: المسألة وإن كانت أصولية لكنها وسيلة إلى العمل؛ لأن
[ ٣ / ١٨٥ ]
المقصود من كون الأمر للوجوب هو العمل به لا مجرد اعتقاده، والعمليات يكتفي فيها بالظن، وكذا ما كان وسيلة إلى العمل فيكفيها الظن.
وأيضًا: الحصر ممنوع، فإن هنا قسمًا آخر، وهو أنه يتعرف بتركيب عقلي من مقدمات نقلية، كما سبق من أن تارك الأمر عاص، وكل عاص يستحق النار، فتارك الأمر يستحق النار.
فإنه دل على أن الأمر للوجوب.
وكذا الجمع المحلى باللام، يدخله الاستثناء.
والاستثناء: إخراج ما لولاه لدخل فيه، فيدل على أن الجمع المعرف باللام للعموم.
فقوله: كما سبق، يحتمل كلًا من المثالين.
والأول: أولى للتصريح به فيما أخذ منه.
ولكونه دليلًا على المتنازع فيه ولأنه أقرب، واقتصر العبري على
[ ٣ / ١٨٦ ]