الثانية:
الفاء العاطفة للتعقيب إجماعًا، أي: تدل على أن المعطوف بها وقع عقب المعطوف عليه بلا مهلة.
وفي نقل الإجماع نظر: فقد ذهب الجرمي إلى أنها إن دخلت على الأماكن والمطر لا تفيد الترتيب.
[ ٣ / ٦١ ]
وكذا الفراء: قال: إنها لا تفيد الترتيب مطلقًا مع قوله: إن الواو للترتيب كما سبق، وهو غريب.
"ولهذا" أي: لأجل كونها للتعقيب، قرن به الجزاء إذا لم يكن فعلًا، أي: يجب دخول الفاء على الجزاء إذا لم يكن بلفظ الفعل نحو: من دخل داري فله درهم.
والجزاء لا بد وأن يحصل عقب الشرط.
فلو لم تكن الفاء للتعقيب لما جاز دخولها على الجزاء الواجب وقوعه عقيب الشرط، فضلًا عن وجوب الدخول.
وقيد الجزاء بكونه غير فعل؛ لأنه إذا كان فعلًا فإن فيه تفصيلًا
[ ٣ / ٦٢ ]
مذكورًا في الشرح.
فإن قيل: لو كانت الفاء للتعقيب لأفادته، حيث كانت، لكنها لا تفيده في بعض الصور، وهو مثل قوله تعالى:﴾ لا تفتروا على الله كذبًا فيسحتكم بعذاب ﴿.
فإن الإسحات لا يقع عقيب الفرية لكونها في الدنيا، والإسحات في الآخرة.
فجوابه: (أنه ثبت أن) الفاء للتعقيب حقيقة، فهي في الآية مجاز، إذ هو خبر من الاشتراك، وذلك أن الاستيصال لما كان يقطع
[ ٣ / ٦٣ ]