الثانية:
أنه أي: المشتر بخلاف الأصل، أي: إذا دار اللفظ بين الاشتراك، والانفراد، كان الغالب الانفراد، واحتمال الاشتراك مرجوح، وإلا لم يفهم ما لم يستفسر، أي: لو لم يكن مرجوحًا،
[ ٢ / ٣٠٢ ]
لكان إما راجحًا على الانفراد، أو مساويًا له، وعليهما، فلا يحصل التفاهم عند التخاطب، إلا بالاستفسار، ثم يحتاج إلى البيان، والبيان محتاج إلى استفسار آخر.
ويلزم التسلسل، وهو باطل.
فإن الفهم يحصل بمجرد إطلاق اللفظ من غير احتياج إلى استفسار.
وأيضًا لامتنع الاستدلال بالنصوص، على إفادة الظنون.
فضلًا عن إفادة تحصيل العلوم، لجواز أن تكون ألفاظها موضوعة لمعان أخر وتكون تلك المعاني هي المرادة ونحن لا نعلمها، فلا يمكن التمسك بالنصوص.
ولأنه أقل بالاستقراء فإنه دل على أن الكلمات المشتركة أقل من المفردة والكثرة سبب الرجحان.
[ ٢ / ٣٠٣ ]
ولأنه يتضمن مفسدة السامع؛ لأنه ربما لم يفهم، والغرض من الكلام حصول الفهم، وربما فقدت القرائن، فلم يفهم مراد المتكلم، وهاب السامع استفساره، أي: المتكلم لعلو منصب المتكلم، أو استنكف، فلم يستفسر لحقارة المتكلم، أو لكون الاستفسار مشعر بعدم الفهم.
أو فهم غير مراده أي: غير مراد المتكلم، وحكى لغيره فيؤدي إلى جهل عظيم، فإن الجميع يفهمون غير المراد.
وقوله: واللافظ مجرور عطف على السامع، أي: ويتضمن مفسدة السامع ومفسدة اللافظ؛ لأنه قد يحوجه إلى العبث؛ لأنه إذا تلفظ بالمشترك، ولم يفهم السامع مراده منه فيجب عليه التلفظ بما يدل
[ ٢ / ٣٠٤ ]