والتبعيض، كقولك: أخذت من الدراهم، وتعرف بصلاحية إقامة البعض مقامها وهي حقيقة في التبيين لوجوده في جميع معانيها، فإنها بينت مبدأ اليوم، والمأخوذ، والرجس الذي يجب الاجتناب عنه، فتكون حقيقة فيه دفعًا للاشتراك؛ إذ لو كانت حقيقة في كل واحدٍ لزم الاشتراك، والأصل عدمه.
قال العراقي: لا بد أن يقول: والمجاز.
الخامسة
الباء: تعدي اللازم، وتجزئ المتعدي.
[ ٣ / ٦٨ ]
اعلم: أن التعدية: عبارة عن أنه يضمن الفعل معنى التصيير، حتى يصير فاعل أصل الفعل مفعولًا للفعل المضمن، وأصل الفعل قائم به، كما كان مثل: ذهب زيد، وذهبت بزيد أي: جعلت زيدًا ذاهبًا.
والباء في اللغة: قد تجئ للتعدية كما في المثال المذكور، وإذا دخلت على الفعل المتعدي تفيد تجزئته.
وقال العراقي: معنى كلامه: أن الباء إذا دخلت على فعل لازم كانت للإلصاق، أو على فعل متعد كانت للتعبيض.
فعبر عن الإلصاق بالتعدي، وعن التبعيض بالتجزئة.
وفيه نظر: إذ الإلصاق لا يستلزم التعدية، نحو مررت بزيد، ووصلت هذا بهذا.
فإن الباء في المثالين للإلصاق، وليست للتعدية.
وأما باء التعدية: فهي التي تقوم مقام الهمزة في إيصال الفعل اللازم إلى المعفول.
[ ٣ / ٦٩ ]
وما جزم به من أن الباء للتبعيض مخالف لما في المجمل حيث قال: الحق أنه حقيقة فيما ينطلق عليه الاسم دفعًا للاشتراك والمجاز.
ثم احتج للفرق بقوله: لما يعلم من الفرق الضروري بين قولهم: مسحت المنديل، ومسحت بالمنديل.
فإن الأول: يقتضي الشمول، والثاني التبعيض.
ونظر فيه من جهة أن الفرق بينهما أن اليد في المثال الأول ماسحة، والمنديل ممسوح، وفي الثاني بالعكس، لا من الجهة التي ذكرها.
(ومما يوضح الفرق الذي ذكره المصنف) أنه لا بد لدخول الباء من فائدة صونًا للكلام عن العبث، والأصل عدم الزيادة، وغير التجزي مفقود فتعين التجزي لأنه فائدة.
[ ٣ / ٧٠ ]
وقالت الحنفية: إنما يثبت مجيء الباء للتجزئة إذا ثبت عن أهل اللغة مجيئه لها، لكن لم يثبت.
وقد نقل إنكاره عن ابن جني، وهو من أهل اللغة، ولولا فحصه لما نفي.
ورد: بأنه شهادة نفي، فلا تسمع مع الإثبات، فقد أثبته الكوفيون، ونص عليه الأصمعي، والفارسي، في كتابه التذكرة،
[ ٣ / ٧١ ]