الخامسة
التخصيص بالشرط: يعني أن مفهوم الشرط: تعليق الحكم على شيء بكلمة الشرط مثل قوله تعالى:﴾ وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن ﴿، علق وجوب الإنفاق على الحمل بكلمة: "إن"، فدل على انتفاء الإنفاق عنه عند انتفاء الحمل، لإجماع النحاة على أن "إن"
[ ٣ / ١١٥ ]
للشرط، فينتفي المشروط بانتفائه.
أي: بانتفاء شرطه.
قيل: تسمية "إن" حرف شرط إنما هو اصطلاح للنحاة، وليس ذلك مدلولًا لغويا، فتكون منقولة عن موضوعها الأصلي، فلا يلزم من انتفائه انتفاء الحكم.
قلنا: استعمالها الآن للشرط، يدل على أنها في اللغة كذلك، إذ لو لم تكن، لكانت منقولة عن مدلولها، والأصل عدم النقل.
قيل: عليه: سلمنا أن "إن" للشرط، لكن لا نسلم أنه ينتفي المشروط بانتفاء الشرط، وإنما يلزم ذلك، لو لم يكن للشرط بدل يقوم مقامه.
[ ٣ / ١١٦ ]
قلنا: لو كان للشرط بدل يقوم مقامه، فيلزم حينئذ أن يكون الشرط أحدهما، أي: البدن أو المبدل منه، فما فرض شرطًا لم يكن شرطًا، وحينئذ إذا لم ينتف المشروط بانتفائه لا يقدح في مدعانا.
وهو المراد بقوله: "وهو غير المدعى"؛ لأن المدعى أن الشرط واحد بعينه، فإذا وجد بدل يقوم مقام الشرط فلا يكون الشرط واحدًا بعينه، بل أحد الأمرين لا بعينه، وذلك خارج عن محل النزاع.
هذا إذا كان عبارة المتن "غير المدعى" بالراء.
فإن كانت بالنون، فتوجيهه: أن الشرط حينئذ يكون أحد الأمرين وانتفاء أحد الأمرين لا على التعيين يكون بانتفائهما، وينتفي
[ ٣ / ١١٧ ]
المشروط بانتفائهما، وهو عين المدعى.
قيل: لو كان المعلق "بإن" ينتفي عند انتفاء ما دخلت عليه "إن" لكان قوله تعالى:﴾ ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنًا ﴿دليلًا على أن الإكراه لا يحرم إذا لم يرد التحصن، ولا ليس ذلك، بل هو حرام مطلقًا.
قلنا: لا نسلم أن الحرمة غير منتفية عنه، إذ لا يمكن الإكراه حينئذ، لأنهن إذا لم يردن التحصن لم يكن البغاء مكروهًا عندهن.
[ ٣ / ١١٨ ]